اقتصاد

ترامب يعلن وقف المساعدات السنوية لإسرائيل قبل 2028.. ووزارة ماليتها لم تُبلَّغ بالقرار

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقف المساعدات الأمنية والعسكرية السنوية المقدمة إلى إسرائيل، والبالغة نحو 4 مليارات دولار، مع نهاية العام، في قرار أثار قلق الحكومة الإسرائيلية ودوائر الأمن والاقتصاد. ويأتي الإعلان رغم أن إجمالي الدعم الأميركي لإسرائيل منذ تأسيسها عام 1948 تجاوز 300 مليار دولار بالقيمة المعدلة وفق التضخم.

وقال ترامب في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز» في 3 نوفمبر، إن وقف المساعدات يأتي بموجب تفاهم سابق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مضيفًا: «لن نعطي إسرائيل المال بعد الآن». واعتبر أن إسرائيل دولة متقدمة ولا تحتاج إلى هذا التمويل، لكنه أشار إلى إمكانية إعادة النظر في الدعم إذا واجهت «أزمة حيوية».

ويعني تنفيذ القرار وقف المساعدات قبل انتهاء مذكرة التفاهم الأمنية بين واشنطن وتل أبيب، التي تغطي الفترة من 2019 إلى 2028. كما قد يحمّل الخزانة الإسرائيلية أعباء إضافية بمليارات الدولارات، في وقت تكافح فيه لمواجهة عجز الموازنة.

وزارة المالية الإسرائيلية لم تُبلَّغ مسبقًا

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن وزارة المالية لم تكن على علم مسبق بقرار ترامب، وأن الإعلان قوبل بالدهشة داخل الوزارة. ووفقًا للتقديرات المتداولة، ستخسر وزارة الدفاع الإسرائيلية تمويلًا سنويًا يقارب 12 مليار شيكل، أي نحو 4 مليارات دولار، إذا توقفت المساعدات.

وقد تضطر الحكومة إلى تغطية فجوة التمويل من الموارد العامة، فيما رأت أوساط أمنية واقتصادية أن هدف ترامب قد يتجاوز وقف المساعدات السنوية إلى إنهاء اتفاق التعاون الأمني القائم بالكامل قبل موعد انتهائه في نهاية 2028.

وقال مسؤول أمني إسرائيلي رفيع، في حديث إلى هيئة البث الإسرائيلية «كان»، إن القرار لم يكن متوقعًا، مضيفًا: «لم نكن نتوقع هذا الإعلان، وبالأخص ليس اليوم. نحن على حوار مستمر مع الأميركيين، لكن يمكننا القول إننا فوجئنا». وأوضح أن إسرائيل ستدرس النتائج العسكرية والمالية للقرار، الذي لم يصل بشأنه أي إخطار رسمي حتى ذلك الوقت.

ورد زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير غولان على الإعلان، معتبرًا أنه يمثل فشلًا جديدًا لحكومة نتنياهو. وقال في منشور عبر حسابه على وسائل التواصل الاجتماعي إن وقف المساعدات الأميركية «ضربة قاسية لأمن إسرائيل ومستوى معيشة سكانها»، مشيرًا إلى أن ذلك يأتي بينما تبلغ نفقات الدفاع ذروتها، وتعمل إسرائيل على إعادة تعزيز مخزونات الأسلحة، كما تضررت قدرات الدفاع الجوي بعد الهجمات الإيرانية.

وأضاف غولان أن ميزانية الأمن ستُحمّل بالكامل على المواطنين، قائلًا: «رئيس الوزراء المسؤول لا يسمح بقطع المساعدات، بل يناضل من أجل زيادتها».

وكان نتنياهو قد أقر في وقت سابق بأن التحول في السياسة الأميركية سيقود حتمًا إلى انتهاء المساعدات، قائلًا: «تعودوا على ذلك، هذه المساعدات لن تستمر. المشكلة ليست إسرائيل، بل أن أميركا تغيرت. انتهى هذا المسار وسينتهي، ولم يعد الأمر سوى مسألة وقت».

أكثر من 300 مليار دولار منذ 1948

بحسب تقرير أصدره مجلس العلاقات الخارجية الأميركي في أكتوبر 2025، تجاوزت قيمة المساعدات الاقتصادية والعسكرية التي تلقتها إسرائيل من الولايات المتحدة منذ عام 1948، بعد احتساب أثر التضخم، 300 مليار دولار. وذكر التقرير أن إسرائيل تُعد تاريخيًا أكبر مستفيد من المساعدات الخارجية الأميركية.

تلقت إسرائيل مساعدات اقتصادية كبيرة خلال الفترة بين 1971 و2007، بينما يوجَّه معظم الدعم الأميركي حاليًا إلى التمويل العسكري المباشر. وفي المقابل، أشار تقرير لوزارة الخارجية الأميركية صدر في أبريل 2025 إلى أن القيمة الجارية للمساعدات الثنائية المقدمة إلى إسرائيل منذ 1948 تجاوزت 130 مليار دولار.

ويرجع اختلاف الرقمين إلى أن مجلس العلاقات الخارجية يعتمد بيانات تاريخية معدلة وفق التضخم، في حين تحتسب وزارة الخارجية المبالغ بالدولار الجاري.

16.3 مليار دولار منذ اندلاع حرب غزة

أوضح تقرير مجلس العلاقات الخارجية أن إسرائيل استخدمت على مدى عقود منظومات أسلحة أميركية الصنع في مواجهة خصوم إقليميين، من بينهم حركة حماس وحزب الله وإيران. كما تستطيع الحصول، خلال فترات الأزمات، على شحنات أسلحة طارئة من «المخزونات الاستراتيجية» التي تحتفظ بها الولايات المتحدة داخل إسرائيل منذ ثمانينيات القرن الماضي.

ومنذ بدء الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة في أكتوبر 2023، قدمت واشنطن لإسرائيل ما لا يقل عن 16.3 مليار دولار من المساعدات العسكرية المباشرة عبر ثلاثة تشريعات منفصلة. ويشمل هذا المبلغ حزمة مساعدات بقيمة 8.7 مليارات دولار أُقرت في أبريل 2024، إلى جانب مخصصات سنوية قدرها 3.8 مليارات دولار لعامي 2024 و2025.

وخصص 6.7 مليارات دولار من إجمالي المساعدات لتعزيز أنظمة الدفاع الصاروخي.، تستند المساعدات السنوية الحالية إلى مذكرة تفاهم مدتها 10 سنوات للفترة من 2019 إلى 2028.

وبموجب الاتفاق، تقدم الولايات المتحدة 3.3 مليارات دولار سنويًا عبر برنامج التمويل العسكري الأجنبي، إضافة إلى 500 مليون دولار لبرامج الدفاع الصاروخي المشتركة، ليصل الإجمالي السنوي إلى 3.8 مليارات دولار.

ومنذ السنة المالية 2009، خصصت واشنطن 3.4 مليارات دولار لتطوير قدرات الدفاع الصاروخي الإسرائيلية، من بينها 1.3 مليار دولار لتطوير وتوريد منظومة «القبة الحديدية» منذ عام 2011. كما موّل برنامج التمويل العسكري الأجنبي حصول إسرائيل على تقنيات متقدمة، بينها مقاتلات «إف-35».

39.2 مليار دولار في صفقات دفاعية نشطة

تُظهر بيانات وزارة الخارجية الأميركية الصادرة في أبريل 2025 وجود 751 ملفًا نشطًا لمبيعات دفاعية أجنبية بين الولايات المتحدة وإسرائيل، بقيمة إجمالية تبلغ 39.2 مليار دولار. وتشمل الاتفاقات التي أُبلغ بها الكونغرس مقاتلات «إف-35»، ومروحيات النقل الثقيل «سي إتش-53 كيه»، وطائرات التزود بالوقود «كيه سي-46 إيه»، إضافة إلى ذخائر موجهة بدقة.

كما وافقت واشنطن خلال الفترة من 2018 إلى 2022 على تصدير معدات وخدمات دفاعية إلى إسرائيل بصورة دائمة، بقيمة تجاوزت 12.2 مليار دولار، ضمن مبيعات تجارية مباشرة. وشملت هذه المبيعات محركات طائرات، وأنظمة صاروخية، وصواريخ، وطوربيدات، وقنابل وألغام.

وتستفيد إسرائيل من آلية تمويل التدفقات النقدية ضمن التمويل العسكري الأميركي، ما يتيح لها استخدام مخصصاتها السنوية لشراء المعدات والخدمات الدفاعية والتدريب عبر مبيعات عسكرية أجنبية، أو مبيعات تجارية مباشرة، أو آلية شراء من خارج الولايات المتحدة.

كما تسمح مذكرة التفاهم الحالية بتوجيه جزء من المساعدات العسكرية السنوية إلى شراء منتجات من الصناعات الدفاعية الإسرائيلية بدلًا من المنتجات الأميركية. وبلغت حصة المشتريات من الصناعة المحلية 25% في السنة المالية 2019.

شراكة عسكرية عمرها عقود

لا تقتصر الشراكة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل على المساعدات والمبيعات، بل تشمل أيضًا المناورات المشتركة، وأنشطة البحث، ومشروعات تطوير الأسلحة. ويرتبط البلدان باتفاقات عدة، من بينها اتفاق المساعدة الدفاعية المتبادلة لعام 1952، واتفاق أمن المعلومات العام لعام 1982، واتفاق الدعم اللوجستي المتبادل لعام 1991، واتفاق وضع القوات لعام 1994.

وُقّعت أول مذكرة أمنية بين البلدين عام 1998، وجُددت لاحقًا لفترات تقارب 10 سنوات. والتزمت واشنطن بتقديم 21.3 مليار دولار من المساعدات العسكرية خلال الفترة التي بدأت عام 1998، ثم 32 مليار دولار خلال الفترة التي بدأت عام 2008.

أما الاتفاق الأخير، الذي وُقّع عام 2016 ويغطي السنوات من 2019 إلى 2028، فيتضمن تعهدًا أميركيًا بتقديم 38 مليار دولار من المساعدات العسكرية، منها 33 مليار دولار لشراء المعدات العسكرية و5 مليارات دولار لأنظمة الدفاع الصاروخي.

المصدر: bloomberght

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى