اقتصاد

تغيّر سياسي قد يؤجل مليارات الدولارات في مراكز البيانات الأميركية.. وتركيا بين البدائل

قد تؤدي نتائج انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة إلى تعليق استثمارات مراكز البيانات أو توجيهها إلى خارج البلاد، إذا جرت مراجعة الحوافز التي قدمتها الإدارات الجمهورية لشركات التكنولوجيا، وفق رئيس جمعية رجال الأعمال الأتراك-الأميركيين سليمان سانلي. وقال سانلي إن تركيا قد تكون بين البدائل، لكن أسعار الطاقة ستحدد قدرتها على جذب هذه المشاريع.

وتناول سانلي، خلال مقابلة مع بلومبرغ HT، التأثيرات الاقتصادية لسيطرة الديمقراطيين على الأغلبية في الكونغرس، وانعكاس التحول السياسي على الاستثمارات التكنولوجية وسلاسل التوريد العالمية والعلاقات التجارية بين تركيا والولايات المتحدة.

مليارات الدولارات قد تدخل مرحلة الانتظار

قال سانلي إن ولايتي أوهايو وتكساس تضمان تعهدات استثمارية بمليارات الدولارات من شركات التكنولوجيا العملاقة، موضحًا أن المشاريع قد تُعلّق لمدة تتراوح بين 6 و12 شهرًا إذا انتهت الحوافز التي وفرتها الإدارات الجمهورية. وأضاف أن استثمارات مراكز البيانات قد تتجه عندها إلى خارج الولايات المتحدة.

وأوضح أن إعفاءات ضريبية تراوح بين 30 و40% طُرحت في أوهايو وتكساس بهدف استقطاب استثمارات التكنولوجيا. وتتركز مشاريع مراكز البيانات في أوهايو على الطاقة النووية، بينما ترتبط المشاريع البارزة في تكساس بطاقة الرياح. وتبلغ تعهدات شركات التكنولوجيا نحو 30 مليار دولار في أوهايو و50 مليار دولار في تكساس.

وأشار رئيس الجمعية إلى أن أولويات الإدارات الديمقراطية ستشمل تعزيز الحقوق النقابية وسياسات الطاقة الخضراء، وهو ما قد يؤدي إلى إعادة النظر في الحوافز الحالية وتأجيل قرارات الاستثمار. وأضاف أن هذه التطورات قد تسرّع الاستثمارات الدولية في مراكز البيانات، وأن تركيا قد تحصل على حصة منها إذا قدمت تكاليف طاقة تنافسية.

وقال سانلي إن استثمارات مراكز البيانات «يمكن أن تخرج الآن من الولايات المتحدة»، مضيفًا أن تركيا قد تُدرج بين الدول البديلة، لكن أسعار الطاقة ستحدد مدى قدرتها على المنافسة.

خلافات أميركا مع كندا والمكسيك تفتح فرصة أمام قطاع تركي

امتد تقييم سانلي إلى النزاعات التجارية التي تخوضها الولايات المتحدة مع كندا والمكسيك، إذ رأى أن اضطراب سلاسل التوريد في أميركا الشمالية قد يخلق فرصًا جديدة لشركات صناعة مكونات السيارات التركية.

وأوضح أن المشكلات المرتبطة باتفاقية الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، المعروفة اختصارًا بـ«USMCA»، والخلافات بشأن الرسوم الجمركية، قد تؤثر خصوصًا في قطاع السيارات. فالأجزاء المستخدمة في عمليات الإنتاج تعبر حدود الدول الثلاث أكثر من مرة، ما يجعل أي خلل في هذه الحركة قادرًا على إعادة تشكيل شبكة التوريد.

وقال إن الولايات المتحدة تواجه مشكلات مع أكبر مورديها، كندا والمكسيك، وإن تفكك سلسلة التوريد العابرة للحدود «سيفتح مجالًا أمام صناعة مكونات السيارات التركية». ودعا الشركات التركية إلى الاستعداد لتغير شروط التجارة، وإعادة تقييم شروط الرسوم الجمركية في السوق الأميركية، ومراجعة نماذج التوزيع، ومتابعة سعي الشركات الأميركية إلى تنويع مورديها.

يرى سانلي أن هذه التحولات قد تمنح الشركات التركية فرصة لتوسيع حضورها في السوق الأميركية، في وقت تعيد فيه الشركات والمستثمرون تقييم مصادر التوريد ومواقع الإنتاج.

التجارة الثنائية تتجه إلى هدف 50 مليار دولار

على صعيد العلاقات التجارية بين أنقرة وواشنطن، قال سانلي إن حجم التجارة بين البلدين ارتفع خلال الأشهر التسعة الأولى من العام بنسبة 17% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وتوقع استمرار نمو العلاقات التجارية، معتبرًا أن الوصول إلى هدف رفع حجم التبادل التجاري إلى 50 مليار دولار ممكن في عام 2027.

ودعا الشركات التركية إلى الاستفادة من فرص التوريد والاستثمار الجديدة، خصوصًا في ظل إعادة صياغة السياسات التجارية الأميركية وتغير قواعد الرسوم وسلاسل الإمداد.

قراءة سياسية لنتائج الانتخابات

فسّر سانلي نجاح الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي بأنه تعبير عن رد فعل الناخبين تجاه الإدارة القائمة، واصفًا النتيجة بأنها «موجة زرقاء تبدو في شكل موجة حمراء». وقال إن الحملة حملت، في رأيه، ملامح موجة اشتراكية قائمة على التطوع أكثر من اعتمادها على الحملات الانتخابية ذات الميزانيات الضخمة، مضيفًا أن تحول البيت الأبيض إلى «نادٍ لأصحاب الأعمال» أثار رد فعل شعبيًا.

وتوقع أن يركز الديمقراطيون خلال المرحلة المقبلة على الحقوق النقابية وسياسات الطاقة الخضراء، بينما تمنحهم زيادة نفوذهم في الكونغرس تأثيرًا أكبر في مسارات الموازنة والتحقيقات.

كما رجّح أن يعيد الرئيس دونالد ترامب ترتيب أولويات إدارته، وأن يتجه بصورة أكبر إلى ملفات السياسة الخارجية مع ارتفاع ثقل الديمقراطيين داخل الكونغرس. وذكر أن التوتر مع إيران يمثل أحد الملفات المهمة في السياسة الداخلية الأميركية، مشيرًا إلى أن ارتفاع أسعار البنزين كان مؤثرًا في سلوك الناخبين.

المصدر: bloomberght

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى