رغم تراجع حرائق الغابات في تركيا.. فترتان خلّفتا 80% من الأضرار

أعلن وزير الزراعة والغابات التركي إبراهيم يوماكلي أن فرق مكافحة الحرائق تعاملت خلال عام 2026 مع 2111 حريقًا في الغابات، ألحقت أضرارًا بـ24527 هكتارًا من المساحات الحرجية، مع تراجع عدد حرائق الغابات بنسبة 35% والمساحات المتضررة بنحو 68% مقارنة بالعام الماضي.
وجاءت هذه الأرقام خلال اجتماع تقييم حرائق الغابات لعام 2026، الذي عرض فيه يوماكلي بيانات مكافحة الحرائق على الصحفيين. وأوضح أن الفرق تعاملت إجمالًا مع 6219 حريقًا، بينها 2111 حريقًا في الغابات و4108 حرائق في المناطق الريفية، مشيرًا إلى أن 75% من حرائق الغابات بدأت خارج المناطق الحرجية.
وقال يوماكلي إن عدد حرائق الغابات تراجع من 3224 حريقًا في العام الماضي إلى 2111 حريقًا هذا العام، فيما انخفض إجمالي عدد الحرائق، بما يشمل المناطق الريفية، بنسبة 21%.
الإهمال السبب الأكبر
قال يوماكلي إن 86% من حرائق الغابات كانت ناجمة عن عوامل بشرية، موضحًا أن الإهمال وعدم الانتباه تسببا في 67% من الحرائق. وأضاف أن 16% منها نتجت عن حوادث، و3% عن أفعال متعمدة، بينما بلغت نسبة الحرائق الناجمة عن صواعق البرق 14%.
وأشار إلى أن 1766 حريقًا من أصل 2111 حريقًا اندلعت هذا العام تمت السيطرة عليها قبل أن تتجاوز مساحة الهكتار الواحد، فيما أُخمد 96% من الحرائق قبل أن تمتد إلى مساحة أكبر من 10 هكتارات.
ورغم انخفاض العدد الإجمالي، تركزت 80% من المساحات المتضررة في فترتين حرجتين. ففي الفترة الممتدة بين 29 و31 يوليو، تعاملت الفرق مع 260 حريقًا، وتمكنت من السيطرة على 255 منها قبل اتساع رقعتها. وبين 7 و8 سبتمبر، جرى التعامل مع 147 حريقًا خلال يومين.
وأوضح الوزير أن الرياح كانت العامل الأبرز في صعوبة عمليات الإخماد، إذ بلغت سرعتها 63 كيلومترًا في الساعة في منطقة غوميتش التابعة لولاية باليكسير، بينما ساهم انخفاض الرطوبة إلى 12% في منطقة تشينه بولاية أيدين في تسريع انتشار النيران.
إنذار قبل سبعة أيام للمناطق عالية الخطورة
وبيّن يوماكلي أن 64% من غابات تركيا تقع في مناطق مصنفة ضمن الدرجتين الأولى والثانية من حيث الحساسية لحرائق الغابات. وللمرة الأولى هذا العام، بدأت السلطات استخدام «خريطة مخاطر الحرائق المطوّرة»، التي تعتمد على تقييم أكثر من 40 معيارًا.
أرسلت السلطات عبر هذه الخريطة تحذيرات خاصة إلى مسؤولي إدارات الغابات قبل سبعة أيام من ارتفاع المخاطر، كما جرى توجيه الطائرات والفرق البرية إلى المناطق التي تتركز فيها احتمالات اندلاع الحرائق.
ورفعت السلطات عدد العاملين في مكافحة الحرائق إلى 28065 شخصًا. كما وصل عدد الطائرات في الأسطول الجوي إلى 28 طائرة، والمروحيات إلى 119 مروحية، فيما ارتفعت القدرة الفورية على إسقاط المياه إلى 462 طنًا.
واستخدمت السلطات 14 طائرة مسيّرة من طراز «بيرقدار TB2» لمراقبة الغابات والكشف المبكر عن الحرائق. كما زاد عدد مواقع تمركز الطائرات إلى 69 موقعًا خلال عام 2026، بعد إضافة 11 موقعًا جديدًا. وبلغ عدد سيارات إطفاء الغابات 1953، ومركبات التدخل الأولي 2766، والآليات الثقيلة 878، فيما توزعت هذه التجهيزات والفرق على 1600 نقطة مختلفة.
وأضاف يوماكلي أن 56 حوضًا وبركة جديدة مخصصة لمكافحة الحرائق أُنشئت هذا العام، ليرتفع العدد الإجمالي إلى 4852. وقال إن هذه الأحواض تؤدي دورًا حاسمًا في تمكين الطائرات من الوصول إلى المياه في المناطق ذات التضاريس الصعبة.
وتضم تركيا حاليًا 776 برجًا لمراقبة الحرائق، بينها 194 برجًا ذكيًا، وفقًا لبيانات الوزير.
نسبة الأضرار أقل من دول مقارنة
وقارن يوماكلي بين نسبة المساحات التي تضررت من حرائق الغابات وإجمالي الثروة الحرجية في عدد من الدول خلال عام 2026. وبلغت النسبة 1.24% في كندا، و1.23% في الولايات المتحدة، و1.09% في إسبانيا، و1.06% في كل من البرتغال وإيطاليا، و0.56% في فرنسا، و0.54% في اليونان، بينما سجلت تركيا نسبة 0.1%، وفق عرضه.
ملفات المياه والغذاء في قمة المناخ
وفي ملف آخر، أعلن وزير الزراعة والغابات أن وزارته ستشارك في مؤتمر الأطراف للمناخ COP31، المقرر عقده في أنطاليا، عبر خمسة أنشطة رئيسية وأكثر من 30 فعالية جانبية.
ومن المقرر أن يشهد المؤتمر التعريف الرسمي بمبادرة «الترابط الفيروزي»، التي تركز على العلاقة بين المياه والطاقة والغذاء والنظم البيئية. كما سيُعرض، بالتعاون مع الصندوق الدولي للتنمية الزراعية «إيفاد»، تقرير حول سلاسل الإمداد الريفية والأمن الغذائي والقدرة على الصمود.
وقال يوماكلي إن إنشاء مركز إقليمي للتميز يهدف إلى جمع البيانات المتعلقة بهدر الغذاء، وتوجيه أعمال وضع السياسات والقياس.
وفي 11 نوفمبر، الذي يصادف اليوم الوطني للتشجير، ستُزرع الشتلات في الولايات التركية الـ81 تحت شعار «نَفَس للمستقبل، سلام للعالم».
المصدر: bloomberght




