السعودية تنهي تجربة زراعة القمح في الصحراء بسبب استنزاف المياه الجوفية
تحول في السياسة الزراعية السعودية
أعلنت المملكة العربية السعودية نهاية تجربة زراعة القمح في الصحراء، وذلك بعد أن تحولت هذه التجربة، التي كانت تهدف إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغذاء، إلى عبء ثقيل على موارد المياه الجوفية غير المتجددة.
تاريخ الزراعة في الصحراء
منذ أوائل ثمانينيات القرن الماضي، بدأت الحكومة السعودية في تحويل مساحات صحراوية إلى أراضٍ زراعية، مستفيدة من تقنيات الري المحوري المركزي. في عام 1992، بلغ إنتاج القمح نحو 4.1 مليون طن، مما وضع المملكة بين أبرز مصدري القمح وقتها.
استنزاف الموارد المائية
على الرغم من الإنجازات السابقة، بدأت المياه الجوفية في التراجع بشكل ملحوظ، حيث كان يعتمد الإنتاج الزراعي على خزانات الماء الأحفورية التي لا تجدد. وبحسب البيانات الرسمية، شكلت المياه الجوفية حتى عام 2010 نحو 83% من إجمالي المياه المستهلكة في المملكة، حيث كان القطاع الزراعي يستهلك 92% من هذه الكمية. ونتيجة ذلك، جفت أقدم المصادر المائية مثل خزان الساق-ديسي.
إجراءات تقليص الإنتاج
في عام 2007، أصدرت الحكومة قرارًا بخفض حصص الشراء للمزارعين، مما أدى إلى تراجع الإنتاج تدريجيًا. وفقًا للبيانات الأمريكية، انتهى البرنامج الوطني لإنتاج القمح عام 2016، مما جعل المملكة تعتمد بشكل أكبر على استيراد القمح، حيث وصلت الواردات إلى نحو 3 ملايين طن سنويًا.
حظر زراعة الأعلاف الخضراء
تبعًا لذلك، فرضت السلطات السعودية حظرًا على زراعة الأعلاف الخضراء اعتبارًا من نوفمبر 2018، حيث قُدّر أن هذه الزراعة كانت تستهلك نحو 17 مليار متر مكعب من المياه سنويًا. بعد هذا القرار، قامت بعض الشركات بنقل أنشطتها إلى الولايات المتحدة لتلبية احتياجاتها من الأعلاف.
نهاية قريبة لتجربة الزراعة في الصحراء
وفقًا للجدول الزمني المعلن، من المتوقع أن يتوقف زراعة الأعلاف الخضراء بالكامل اعتبارًا من 16 نوفمبر 2026، كجزء من جهود حماية الموارد المائية. هذا يؤكد التحول الكبير في سياسة المملكة الزراعية في محاولة للحد من استنزاف المياه الجوفية.
يبقى أن نرى كيف ستؤثر هذه الإجراءات على الأمن الغذائي في المملكة والمشهد الزراعي بشكل عام في المستقبل.
المصدر: وكالة نيو ترك بوست الاخبارية




