من برلين إلى مكة سيرًا على الأقدام.. ألماني يصل تركيا ويخطط للعبور من سوريا

يواصل الألماني أندرياس ليمكه، الذي اعتنق الإسلام في سن السابعة عشرة واتخذ اسم «عمر»، رحلته سيرًا على الأقدام من العاصمة برلين إلى مكة، بعدما عبر دولًا أوروبية عدة ووصل إلى تركيا، في رحلة يتوقع أن تستغرق بين 6 و8 أشهر.
غادر عمر، البالغ من العمر 42 عامًا، برلين في 2 أغسطس، سعيًا لتحقيق حلمه بأداء فريضة الحج. وبعد مغادرته ألمانيا، مرّ عبر بولندا والتشيك وسلوفاكيا والبوسنة والهرسك وألبانيا وكوسوفو ومقدونيا الشمالية وبلغاريا، قبل أن يصل إلى تركيا.
المرحلة المقبلة عبر سوريا
يخطط عمر لمواصلة طريقه من تركيا عبر سوريا وصولًا إلى مكة، لكنه أوضح أنه يحتاج إلى التواصل مع الجهات المختصة بشأن الظروف الأمنية في السعودية والتصاريح اللازمة للسير على الأقدام داخل المملكة.
وقال عمر إن فكرة التوجه إلى مكة مشيًا خطرت له ذات يوم، واصفًا القرار بأنه «أجمل قرار اتخذته في حياتي». وأضاف أن الرحلة لا تقتصر بالنسبة إليه على اكتساب المعرفة الدينية، بل تمثل مسارًا للتقرب إلى الله.
تحدث عمر عن أيام صعبة واجهها خلال الطريق، بينها بقاؤه وحيدًا في غابة لمدة يومين من دون ماء، وتعطل هاتفه، ما منعه من التواصل لعدة أيام. كما عانى في بداية الرحلة من بثور في قدميه جعلت المشي شاقًا، لكنه قال إن المساعدة كانت تأتي أحيانًا في لحظات لم يكن يتوقعها.
وأوضح أنه التقى أشخاصًا من جنسيات مختلفة خلال مروره بالدول التي عبرها؛ فاستضافه بعضهم، بينما واجه في أوقات أخرى صعوبة في العثور على مكان للمبيت. وقال إنه يعيش بأسلوب بسيط، وإنه حصل بالفعل على جانب كبير من الفوائد الروحية التي كان يأمل في نيلها من الرحلة.
ترك التمثيل وأغلق حساباته
كان عمر يعمل ممثلًا في مشاريع تلفزيونية داخل ألمانيا، لكنه قال إنه ترك المهنة بسبب معتقداته الدينية، كما أغلق حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي.
وقال إنه يريد من خلال تجربته التأكيد على أن الإسلام دين يقوم على المحبة والرحمة والتسامح، داعيًا إلى عدم إبعاد الناس عن المساجد، بل استقبال من يعود إليها بالترحيب بدلًا من الحكم عليه. واقترح أن يجلس المصلون إلى جانبه ويقدموا له كوبًا من الشاي، ثم يشرحوا الإسلام بالصبر والرحمة.
كما شدد على أهمية احترام الاختلافات المشروعة بين المذاهب والآراء المتعلقة ببعض العبادات، معتبرًا أن فهم هذه الاختلافات يساعد على التعامل مع الناس بعيدًا عن الإدانة أو الإقصاء.
وبعد عودته من مكة، يرغب عمر في الاستقرار بتركيا والزواج وبناء حياة مستقرة. كما يحلم بإنشاء مركز يوفر للأطفال الأيتام السكن والتعليم والطعام.
وقال إنه لم يعد يريد أن يعيش لنفسه فقط، بل يسعى إلى استخدام الإمكانات التي منحه الله إياها لمساعدة الآخرين، مضيفًا أن السير من برلين إلى مكة ليس سوى بداية، وأن هدفه الأساسي هو أن يمضي بقية حياته في طلب رضا الله.
المصدر: Türkiye Gazetesi




