تكنولوجيا

دموع النساء خفّضت سلوك الانتقام لدى الرجال 43.7%.. والدماغ استجاب لها بلا رائحة

كشفت دراسة علمية أن دموع النساء العاطفية قد تحمل إشارات كيميائية غير واعية تؤثر في سلوك الرجال، إذ انخفض سلوك الانتقام لديهم بنسبة 43.7% بعد التعرض للدموع، رغم عدم تمكنهم من تمييز رائحتها بوضوح.

وأجرى البحث علماء من معهد وايزمان للعلوم في إسرائيل وجامعة ديوك الأميركية، ونُشرت نتائجه في ديسمبر/كانون الأول 2023 في مجلة PLOS Biology. وركزت الدراسة على تأثير دموع النساء الناتجة عن مشاعر عاطفية في السلوك العدواني لدى الرجال.

تجربة لقياس سلوك الانتقام

جمع الباحثون عينات من الدموع العاطفية لدى ست متطوعات، وأعدّوا في المقابل عينات من المياه المالحة لاستخدامها في المجموعة الضابطة. وبعد شمّ إحدى العينتين، شارك الرجال في لعبة حاسوبية صُممت لقياس سلوكهم العدواني تجاه منافسين.

وخلال اللعبة، واجه المشاركون مواقف اعتقدوا فيها أن منافسيهم أخذوا منهم أموالاً، ثم أُتيحت لهم فرصة خصم جزء من أموال منافسيهم رداً على ذلك. وأظهرت النتائج أن سلوك الانتقام كان أقل بنسبة 43.7% لدى الرجال الذين تعرضوا للدموع، مقارنة بمن تعرضوا للمياه المالحة.

لم تكن للدموع رائحة واضحة بالنسبة إلى المشاركين، لكن تأثيرها البيولوجي ظهر رغم ذلك. وفحص العلماء في المختبر 62 مستقبلاً مختلفاً من مستقبلات الشم لدى الإنسان، فوجدوا أن أربعة منها استجابت للدموع.

تغيرات في مناطق الدماغ المرتبطة بالعدوان

استخدم الفريق أيضاً التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي fMRI لمتابعة ما يحدث في الدماغ بعد التعرض للدموع. وأظهرت الصور انخفاضاً في نشاط مناطق دماغية مرتبطة بالسلوك العدواني، إلى جانب تغير في الاتصالات الوظيفية بين المناطق المسؤولة عن معالجة الروائح وتلك المرتبطة بالعدوان.

وتشير هذه النتائج إلى أن الدموع قد لا تكون مجرد وسيلة بصرية أو عاطفية للتواصل، بل ربما تؤدي أيضاً دوراً في التواصل الكيميائي بين البشر، حتى عندما لا يعي الطرف الآخر الإشارة أو يلاحظ لها رائحة محددة.

فرضية تطورية تحتاج إلى مزيد من الاختبار

كان العلماء قد وجدوا سابقاً إشارات كيميائية في دموع بعض القوارض يمكن أن تحد من سلوكها العدواني. وتشير الدراسة الجديدة إلى احتمال امتلاك البشر آلية مشابهة، وأن الدموع ربما تكون جزءاً من وسيلة تواصل تطورت للمساعدة في خفض العدوانية.

لكن الباحثين لا يعتبرون هذا التفسير وظيفة بيولوجية مؤكدة حتى الآن. فما زال يتعين تحديد المركبات الكيميائية الموجودة في الدموع والمسؤولة عن هذا التأثير، ومعرفة الطريقة التي تعمل بها هذه الآلية خارج ظروف المختبر وفي مواقف الحياة اليومية.

نتائج لا تنطبق تلقائياً على الجميع

تتمثل إحدى أبرز حدود الدراسة في أنها اختبرت تأثير دموع النساء في الرجال فقط. ولذلك لم تحدد التجربة كيفية استجابة النساء لدموع النساء، ولا ما إذا كانت دموع الرجال تحدث أثراً مشابهاً.

كما أن نسبة 43.7% لا تعني أن حوادث العنف في الحياة اليومية ستنخفض بالمعدل نفسه، لأن الرقم يقيس سلوكاً انتقامياً محدداً داخل لعبة حاسوبية خاضعة للرقابة. ومع ذلك، تقدم النتائج دليلاً على أن دموع الإنسان قد تؤدي وظيفة بيولوجية أكثر تعقيداً مما كان يُعتقد.

المصدر: Sözcü

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى