أخبار العالم

تقرير: كوريا الشمالية تنتقي أطفالًا في الـ11 لتدريبهم على القرصنة وتكافئ المتفوقين بشقق في بيونغ يانغ

أفاد تقرير بأن كوريا الشمالية تدير برنامجًا سريًا لاختيار أكثر تلاميذها موهبة في سن مبكرة وتدريبهم على القرصنة الإلكترونية، لتنفيذ عمليات سرقة كبرى، من بينها الهجوم المنسوب إلى مجموعة مرتبطة باستهداف منصة بينانس للعملات المشفرة، مقابل امتيازات تشمل شققًا واسعة ومكافآت بالدولار في العاصمة بيونغ يانغ.

ونقلت وكالة رويترز، التي تتخذ من بريطانيا مقرًا لها، هذه المعطيات عن خبراء ومنشقين كوريين شماليين، مشيرة إلى أن البرنامج مستمر منذ أكثر من 10 سنوات. وبموجبه، يجري اختيار ما بين 150 و200 من أذكى طلاب المدارس المتوسطة، الذين تتراوح أعمارهم بين 11 و12 عامًا، كل عام لتلقي تدريب متخصص في هندسة الحاسوب.

وبحسب التقرير، يهدف البرنامج إلى بناء قوة قرصنة إلكترونية على مستوى العالم، تحقق عائدات كبيرة للنظام في بيونغ يانغ. وقال كيم هونغ-كوانغ، وهو كوري شمالي منشق درّب قراصنة لحساب الدولة قبل فراره إلى كوريا الجنوبية عام 2004، إن هؤلاء يمثلون «أحد أسلحة كيم جونغ أون السرية»، مضيفًا أن كوريا الشمالية تبحث بصورة منظمة عن أذكى الأطفال وتحولهم إلى قراصنة بغرض استخدامهم كوكلاء، حتى لو لم يرغبوا في العمل بهذا المجال.

من الاختيار المدرسي إلى الوحدة السيبرانية

أنشأت كوريا الشمالية وحدتها السيبرانية عام 1998، لكنها اكتسبت أهمية أكبر بعدما أعلن كيم جونغ أون في عام 2013 أن الحرب الإلكترونية واحدة من أهم أسلحة البلاد، إلى جانب الأسلحة النووية والصواريخ.

وعند بلوغ الطلاب الأكثر نجاحًا سن 17 عامًا، يُرسلون إلى أفضل الجامعات في البلاد. أما المجموعة النخبوية التي تجتاز مراحل الاختيار، فتنضم إلى الوحدة السيبرانية التابعة للجيش، حيث تتلقى تدريبًا على بروتوكولات العملات المشفرة وتقنيات الهندسة العكسية للمعدات الأجنبية. ويُوجَّه آخرون إلى العمل عن بُعد في مجال تطوير البرمجيات لدى شركات غربية.

وقال ليم جونغ-إن، الأستاذ الفخري في مدرسة الأمن السيبراني بجامعة كوريا، إن أفضل الطلاب في كوريا الجنوبية يتجهون عادة إلى الطب أو المهن المرموقة الأخرى، بينما تدفع كوريا الشمالية أفضل مواهبها نحو البرامج النووية والسيبرانية، بما يضمن لهم مستقبلًا من وجهة نظر النظام.

امتيازات بالدولار وشقق تصل إلى 132 مترًا مربعًا

لا تقتصر المكافآت المقدمة إلى القراصنة الناجحين على الأموال. فالتقديرات لعام 2024 تشير إلى أن قوام القوة السيبرانية الكورية الشمالية يبلغ نحو 8400 شخص، ويحصل المتفوقون فيها على امتيازات مثل السفر إلى دول حليفة، من بينها الصين، والعضوية في حزب العمال الحاكم، والزواج من عائلات تنتمي إلى النخبة.

كما يمكن للهجمات الناجحة أن تدرّ على الوحدة العسكرية التي ينتمي إليها القراصنة عائدًا بالدولار يصل إلى 30 في المئة من أرباح عملية السرقة. أما القراصنة أنفسهم، فقد تُمنح لهم شقق في بيونغ يانغ للإقامة مع عائلاتهم، وتصل مساحة بعض هذه المساكن، وفق ما أورده التقرير، إلى 132 مترًا مربعًا.

طورت مجموعات مثل «لازاروس» (APT38)، ومجموعة «تريدر ترايتور» المرتبطة بها، أساليبها بفضل دعم الدولة، من دون التعرض للعقوبات التي تواجهها عادة الجهات المتورطة في هجمات إلكترونية دولية. وأشار التقرير إلى أن هذه المجموعات تستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي بنشاط في عمليات القرصنة.

ضغط ورقابة رغم الامتيازات

ورغم دعم الدولة والامتيازات الممنوحة للناجحين، يعمل القراصنة الكوريون الشماليون ضمن هيكل شديد الانضباط والصرامة، لساعات طويلة وتحت المراقبة والضغط. وقال نام بادا، المدير التنفيذي لمنظمة حقوق الإنسان «بسكور» (PSCORE)، إن العاملين يواجهون ضغطًا متواصلًا للحفاظ على تدفق الأموال، وإن التوتر بلغ مستويات مفرطة، ما تسبب في ظهور مشكلات صحية لم تكن موجودة لديهم من قبل بسبب الإجهاد النفسي.

وكان مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (FBI) قد أعلن أن كوريا الشمالية تقف وراء الهجوم الإلكتروني الذي استهدف منصة بينانس للعملات المشفرة، لكن حكومة بيونغ يانغ نفت هذه الاتهامات. في المقابل، ربطت شركات متخصصة في أبحاث سلسلة الكتل الهجوم بمجموعة القراصنة الكوريين الشماليين المعروفة باسم «تريدر ترايتور».

المصدر: Türkiye Gazetesi

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى