تكنولوجيا

طبقة القصدير والكربون تضبط تراكم الليثيوم في بطارية صلبة بلا أنود بسماكة 2.77 ميكرومتر

طوّر باحثون من كوريا الجنوبية بطارية صلبة بلا أنود لا تتجاوز سماكتها 2.77 ميكرومتر، وتمكنت بعد 100 دورة شحن وتفريغ من تحقيق كثافة طاقة حجمية بلغت 235.13 واط-ساعة لكل لتر، ما قد يدعم تطوير بطاريات فائقة النحافة للأجهزة القابلة للارتداء والمعدات الطبية.

طبقة تتحكم في تراكم الليثيوم

أُجري البحث في جامعة دونغوك، ويرتكز على وضع طبقة وسيطة شديدة الرقة تحتوي على القصدير والكربون فوق مجمّع تيار من النحاس. ويعمل القصدير على تشكيل نقاط تبدأ عندها عملية ترسّب الليثيوم، فيما يساعد الكربون على توزيعه بصورة أكثر انتظامًا على السطح.

في البطاريات الصلبة بلا أنود، ينتقل الليثيوم الموجود في الكاثود أثناء الشحن الأول إلى سطح مجمّع التيار في الجهة المخصصة للأنود، حيث يتراكم ويؤدي وظيفة الأنود خلال التشغيل. ويسهم هذا التصميم في تبسيط التصنيع وزيادة كثافة الطاقة الحجمية، لكنه يواجه مشكلة تراكم الليثيوم بصورة غير منتظمة.

وقد لا يذوب هذا التراكم بالكامل أثناء التفريغ، فتنعزل أجزاء من الليثيوم عن الدائرة الكهربائية وتفقد اتصالها ببقية البطارية، وهو ما يُعرف باسم «الليثيوم الميت». ويؤدي ذلك إلى خفض كمية الليثيوم القابلة للاستخدام وإضعاف التلامس بين القطب والإلكتروليت الصلب. كما يمكن للنمو غير المنضبط لليثيوم أن يشكّل خيوطًا داخل الإلكتروليت، بما يزيد احتمال حدوث قصر كهربائي داخلي.

وقال الباحث الرئيسي في الدراسة، هيون-سوك كيم، إن الطبقة المطوّرة تؤدي دور نقطة البداية لترسّب الليثيوم، وتجعل هذه العملية أكثر قابلية للعكس خلال دورات الشحن والتفريغ المتكررة. وبعد اختبار طبقات مختلفة من المعادن والكربون والمواد الهجينة، خلص الفريق إلى أن تركيبة القصدير والكربون قدمت أفضل أداء.

إضافة ليثيوم قبل التشغيل

اعتمد الباحثون كذلك على تقنية الإضافة المسبقة لليثيوم، المعروفة باسم «بريليثيوميشن» (prelithiation)، لتعويض الفاقد غير القابل للعكس من الليثيوم خلال دورات التشغيل الأولى. وتتضمن العملية إضافة كمية صغيرة من الليثيوم المعدني مسبقًا إلى مجمّع التيار، لتكوين احتياطي إضافي يمكن للبطارية الاستفادة منه عند بدء العمل، وهو ما يمنح البطاريات التي لا تحتوي على أنود في البداية ميزة مهمة.

وجمع الفريق بين مجمّع التيار النحاسي المطلي بالقصدير والكربون، المعروف بالرمز Cu@Sn/C، وكاثود من أكسيد الليثيوم والفاناديوم، إضافة إلى إلكتروليت صلب من أوكسينيتريد فوسفور الليثيوم، المعروف اختصارًا بـ LiPON. وبلغت سماكة النموذج الأولي بالكامل 2.77 ميكرومتر.

وأظهرت الاختبارات، التي أُجريت عند معدل شحن وتفريغ قدره 0.01C، أن البطارية وصلت عند الدورة رقم 100 إلى كثافة طاقة حجمية بلغت 235.13 واط-ساعة لكل لتر.، كشفت الفحوص المجهرية أيضًا عن تشكّل بنية ثلاثية الأبعاد من القصدير وسبيكة الليثيوم والقصدير أثناء الترسيب الأول لليثيوم.

وتساعد هذه البنية على التكيف مع التغيرات الفيزيائية التي يمر بها الليثيوم أثناء الشحن والتفريغ، كما تحافظ على التلامس مع سطح القطب، ما يحد من تدهور الواجهة بين المكونات خلال الدورات المتكررة.

تطبيقات محتملة وحدود المرحلة الحالية

يرى الفريق أن التقنية قد تسهم في تطوير بطاريات فائقة النحافة للإلكترونيات القابلة للارتداء، وأجهزة استشعار إنترنت الأشياء، والمعدات الطبية. وعلى المدى الأطول، يستهدف الباحثون تكييف النهج نفسه مع بطاريات صلبة بلا أنود يمكن تصنيعها على نطاق صناعي.

ولا تزال النتائج في مرحلة النموذج الأولي المخبري، ولا تعني أن التقنية أصبحت جاهزة للاستخدام التجاري. وقبل الوصول إلى الإنتاج على نطاق واسع، ستحتاج بطاريات الحالة الصلبة إلى إثبات قدرتها في مجالات تكلفة التصنيع، وقابلية التوسع، والعمر التشغيلي عبر دورات طويلة، والموثوقية في ظروف التشغيل المختلفة. ومع ذلك، تقدم طبقة القصدير والكربون حلًا واعدًا لمشكلة أساسية تتمثل في التحكم بتراكم الليثيوم داخل هذا النوع من البطاريات.

المصدر: donanimhaber

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى