عاجل | تركيا تتوقع أن تصبح نصف سياراتها كهربائية بحلول 2040.. وتحتاج إلى 1.5 مليون محطة شحن

أعلن وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار، خلال إطلاق رؤية «الطاقة الوطنية 2040»، خططًا لتحويل الاقتصاد نحو الكهرباء، باستثمارات تقارب 500 مليار دولار، وتوفير 108 آلاف وظيفة مباشرة، ورفع نسبة توطين قطاع الطاقة إلى 92% بحلول عام 2040.
وقال بيرقدار إن تركيا تستهدف نموًا إجماليًا بنسبة 4.4% حتى عام 2040، مضيفًا أن «كل ما يتعلق بالاقتصاد والطاقة سيتغير». وتشمل الرؤية الطاقة المتجددة، وتقنيات التخزين، وزيادة استهلاك الكهرباء والاستثمارات المرتبطة بها، إلى جانب مواصلة التنقيب عن النفط والغاز.
وأوضح الوزير أن الحكومة ستعمل على «كَهْرَبة» الاقتصاد وتغيير أنماط الاستهلاك، مع استمرار النفط والغاز في لعب دور ضمن مزيج الطاقة. وتستهدف تركيا استثمار 100 مليار دولار لإقامة محطات طاقة رياح بقدرة إجمالية تصل إلى 175 غيغاواط بحلول عام 2040، إلى جانب دعم تصنيع المعدات محليًا، بما في ذلك المغناطيسات اللازمة لهذه المحطات.
فاتورة الاستيراد ومحطات شحن السيارات
وتبلغ فاتورة واردات الطاقة التركية نحو 70 مليار دولار سنويًا، وهو ما يضغط على الحساب الجاري ويزيد الاعتماد على الخارج. ويرى بيرقدار أن خفض الواردات سيؤدي إلى تقليص العجز بدرجة كبيرة، مشيرًا إلى إمكانية تحقيق وفورات تصل إلى 240 مليار دولار حتى عام 2040. وقال في هذا السياق: «لا نملك ميغاواطًا واحدًا يمكننا خسارته».
وتتوقع تركيا أن يمتلك 147 شخصًا من بين كل ألف شخص سيارة كهربائية عام 2040، مع وصول إجمالي أسطول المركبات إلى 41 مليون سيارة، سيكون نحو نصفها كهربائيًا. ولفت بيرقدار إلى أن هذه المركبات يمكن أن تؤدي دورًا إضافيًا باعتبارها وسيلة لتخزين الطاقة، وأنها ستصبح جزءًا من مرونة شبكة الكهرباء.
وبحسب تقديرات الوزير، ستحتاج تركيا إلى ما لا يقل عن 1.5 مليون محطة شحن لتزويد نحو 20 مليون سيارة كهربائية بالطاقة. ومن المتوقع إنشاء نحو مليون محطة في المنازل وأماكن العمل، بينما ستقام قرابة 500 ألف محطة أخرى في منشآت تجارية. وأضاف أن إحدى الشركات التي التقى ممثلوها خلال زيارته الأخيرة إلى كوريا الجنوبية تقول إنها تعمل على تطوير تقنية للشحن اللاسلكي، في سوق يتطلب استثمارات تقدر بنحو 28 مليار دولار.
انتهت زيارة بيرقدار إلى كوريا الجنوبية قبل يومين، وعاد منها باتفاقات في مجال الطاقة. وقال الوزير إن تركيا اتخذت أيضًا خطوات مرتبطة بأمن الطاقة من خلال اتفاقات التعدين والطاقة خارج البلاد.
خفض الطلب على النفط وتوسعة تخزين جيهان
وأشار بيرقدار إلى أن احتياجات تركيا اليومية من النفط الخام تبلغ 993 ألف برميل، لكنه قال إن تطبيق أهداف «الطاقة الوطنية 2040» قد يخفض الطلب إلى 718 ألف برميل يوميًا.
وفي إطار تحويل مدينة جيهان إلى مركز نفطي مهم عبر خطوط الأنابيب، تحدث الوزير عن مشروع «تخزين النفط في جيهان». وقال إن شركة خطوط أنابيب النفط والغاز التركية «بوتاش» تملك حاليًا قدرة تخزين تبلغ 11 مليون برميل في جيهان، فيما تستهدف الحكومة رفع القدرة إلى 50 مليون برميل قبل حلول عام 2030، بعد إنشاء مجمع خزانات جديد خلال السنوات القليلة المقبلة.
كما قال بيرقدار إن تركيا ستواصل البحث عن النفط والغاز في جميع المناطق، موضحًا أن نسبة تغطية الإنتاج المحلي للاستهلاك تبلغ 15% حاليًا. وللوصول إلى تغطية الطلب المستهدف، يجب زيادة الإنتاج خمسة أضعاف، فيما تستهدف البلاد تخزين 50 مليون برميل من النفط بحلول عام 2030، و20 مليار متر مكعب من الغاز بحلول عام 2040.
الطاقة النووية والغاز والتعدين خارج البلاد
ذكّر بيرقدار بأن الرئيس رجب طيب أردوغان أعلن عام 2002 عزم تركيا إيصال الغاز الطبيعي إلى أبعد المناطق، مشيرًا إلى أن تحقيق ذلك يتطلب شبكة خطوط يبلغ طولها 240 ألف كيلومتر.
وفيما يتعلق بالطاقة المتجددة، قال الوزير إن توربينات الرياح لا تنتج الكهرباء عندما لا تهب الرياح، مؤكدًا أن الطاقة النووية ضرورية لتأمين إمدادات مستقرة. وأضاف أن الحكومة تستهدف تشغيل أول طاقة من محطة «أكويو» النووية خلال أسابيع، مشيرًا إلى أن تركيا تأخرت في المجال النووي لكنها مصممة على إنشاء محطة ثانية في سينوب.
وتحدث بيرقدار كذلك عن خطط إنشاء مفاعلات نووية صغيرة، بهدف زيادة الكهرباء التي توفرها تركيا حاليًا لسوريا والعراق وجورجيا.
وفي قطاع التعدين، قال الوزير إن شركة «إتي معدن» تحقق صادرات تقارب 1.5 مليار دولار، وإن أنشطتها الدولية، خصوصًا في أفريقيا وآسيا الوسطى، ستتوسع. وأضاف أن الشركة ستنفذ، بالتعاون مع شركة «إم تي إيه آي سي» الدولية للتعدين، أول إنتاج للذهب في النيجر خلال أيام قليلة.
كما أعلن أن تركيا ستجري في أبريل/نيسان أول مناقصة لمشروعات طاقة الرياح البحرية، موضحًا أن المشروع يستهدف الوصول إلى قدرة إجمالية تبلغ 6 آلاف ميغاواط.
مراجعة دعم الكهرباء والغاز
وتطرق بيرقدار إلى الأسئلة المتكررة بشأن احتمال رفع أسعار الكهرباء والغاز، قائلًا إن تقليص الدعم الحكومي لا يهدف إلى إلغاء المساندة، بل إلى توجيه دعم أكبر إلى عدد أكبر من المحتاجين عبر آلية دعم أكثر قوة.
المصدر: Türkiye Gazetesi




