تكنولوجيا

بحث غوغل بالذكاء الاصطناعي يتوسع، لكن عائده الإعلاني أقل.. والأسهم تفقد 14%

تتوسع عمليات البحث المدعومة بالذكاء الاصطناعي في غوغل، لكنّها تحقق حاليًا عائدًا إعلانيًا أقل من البحث التقليدي، ما يبطئ نمو إيرادات ألفابت، الشركة المالكة لغوغل. وأظهرت نتائج الربع الثالث أن إيرادات «بحث غوغل» ارتفعت سنويًا بنسبة 12%، مقابل نحو 17% في الربع السابق.

وتراجع نمو النقرات المدفوعة، التي توفر دخلًا إعلانيًا مباشرًا لغوغل، من 13% إلى 8%. كما فقدت أسهم ألفابت نحو 14% من قيمتها منذ إعلان النتائج المالية، ما أثار تساؤلات بشأن قدرة الشركة على تحويل استثماراتها الضخمة في الذكاء الاصطناعي إلى أرباح مستدامة.

عمليات بحث أكثر، إيرادات أقل

تخطط ألفابت لاستثمار نحو 200 مليار دولار خلال العام الجاري في البنية التحتية اللازمة للذكاء الاصطناعي. لكن هذا الإنفاق يواجه تحديًا يتمثل في أن عمليات البحث عبر أدوات الذكاء الاصطناعي تحقق حاليًا عائدًا أقل من عمليات البحث التقليدية، رغم النمو السريع في استخدامها.

وقال فيليب شيندلر، مدير الأعمال في غوغل، إن تباطؤ نمو الإيرادات يرتبط أساسًا بتقلبات أسعار العملات وانخفاض الإنفاق الإعلاني في بعض القطاعات. لكنه أوضح أن عمليات البحث المدعومة بالذكاء الاصطناعي تؤثر أيضًا في هذه النتائج، مشيرًا إلى أن الاستفسارات عبر وضع «AI Mode» تتزايد بسرعة، لكنها تحقق دخلًا أقل مقارنة بالبحث التقليدي.

وترى غوغل أن معظم استفسارات «AI Mode» لا تستبدل عمليات البحث الحالية، بل تضيف عمليات بحث جديدة. وتأتي نسبة كبيرة منها في مرحلة بحث المستخدم عن المنتجات قبل اتخاذ قرار الشراء، ولذلك تراهن الشركة على أن تتحول هذه التفاعلات لاحقًا إلى فرص إعلانية جديدة.

بدأت غوغل توسيع الإعلانات داخل خدمتي «AI Overviews» و«AI Mode» إلى الأسواق الدولية، كما تعمل على عرض الإعلانات خلال مراحل متعددة من المحادثات في «AI Mode» داخل الولايات المتحدة. وطرحت الشركة كذلك احتمال إضافة إعلانات إلى تطبيق «Gemini»، لكنها لم تحدد جدولًا زمنيًا لذلك.

المعلنون لا يرون تراجعًا واضحًا حتى الآن

رغم تباطؤ نمو إيرادات غوغل الإعلانية، لا تظهر حتى الآن مؤشرات واضحة على تراجع أداء المنصة بالنسبة إلى المعلنين. ووفقًا لبحث أجرته شركة «Tinuiti»، رفع عملاء الوكالة إنفاقهم على إعلانات بحث غوغل بنسبة 14% على أساس سنوي خلال الربع الثالث، مع الحفاظ على أهداف العائد من الإنفاق الإعلاني.

لكن غوغل لا تتيح للمعلنين قياس أداء إعلانات «AI Mode» و«AI Overviews» بصورة منفصلة عن الإعلانات التقليدية، ولذلك لا يزال من الصعب تحديد مدى نجاح الإعلانات المدعومة بالذكاء الاصطناعي بدقة.

ويشير غياب بند مستقل لهذه الإعلانات في التقارير المالية إلى أن أداءها لم يصل، على الأرجح، إلى مستوى يجعل الشركة تعرضه منفصلًا عن بقية إيرادات البحث. فالشركات الكبرى تميل إلى إبراز أي فئة إعلانية تتجاوز التوقعات، بينما قد يعني عدم فصل هذه النتائج أنها لا تزال دون المستوى المأمول.

المعضلة التي تواجه غوغل

السؤال الأهم أمام غوغل هو مقدار الإيرادات الجديدة التي ستولدها عمليات البحث بالذكاء الاصطناعي، ومقدار ما ستستبدله من إعلانات البحث التقليدية الأعلى دخلًا. فإذا انتقل المستخدمون إلى «AI Mode»، فقد ينخفض عدد النقرات على الإعلانات المرتبطة بعمليات البحث التقليدية، ما يضغط على مصدر الإيرادات الرئيسي للشركة.

في المقابل، يحتاج تطوير نماذج إعلانية جديدة إلى وقت. وكانت غوغل قد مرت بتحول مشابه عند الانتقال إلى إعلانات الهواتف المحمولة، قبل أن تتمكن تدريجيًا من جعل هذا النشاط مربحًا. غير أن محللين يرون أن تحويل إعلانات الذكاء الاصطناعي إلى نموذج فعال ومربح قد يستغرق سنوات.

المصدر: donanimhaber