أخبار العالم

سكرتير مجلس الأمن الأرميني: إذا هاجمت تركيا فلن تنقذنا القاعدة الروسية.. فلماذا نحاربها؟

دافع سكرتير مجلس الأمن الأرميني ألين سيمونيان عن تطبيع العلاقات مع تركيا، وانتقد اعتماد بلاده المستمر منذ عقود على روسيا في المجال الأمني، معتبرًا أن الاعتقاد بأن «الأتراك سيأكلوننا إذا غابت روسيا» لا يستند إلى الواقع.

«لن نملك وقتًا لتعزيز قوتنا إذا وقع الهجوم»

جاءت تصريحات سيمونيان خلال جلسة بعنوان «السلام والأمن: الحقائق الإقليمية المتغيرة»، عُقدت ضمن أعمال القمة العالمية الأرمنية الثانية. وكان يرد على مشارك قال إن على أرمينيا تعزيز قوتها أولًا، ثم تطبيع علاقاتها مع تركيا.

وقال المسؤول الأرميني إن بلاده «لن تجد وقتًا لتعزيز قوتها، ولن تتمكن من فعل أي شيء، إذا أراد الأتراك شن هجوم». وانتقد بناء العلاقات مع تركيا وأذربيجان على أساس الاحتمال الدائم لاندلاع حرب.

وتساءل سيمونيان عن سبب افتراض أن الأتراك أو الأذربيجانيين سينتظرون حتى تكبر أرمينيا وتتحول إلى «أرمينيا كبيرة»، ثم تهاجمهم وتسعى إلى تدميرهم، قائلًا: «لماذا ينبغي أن نكون جزءًا من هذا المنطق؟ ولماذا نحارب الأتراك أصلًا؟»

انتقاد الاعتماد الأمني على روسيا

أقرّ سكرتير مجلس الأمن الأرميني بضرورة تعزيز القدرات الدفاعية لبلاده، لكنه قال إن إزالة احتمال الحرب أكثر أهمية من الاكتفاء بالاستعداد لها. وأضاف أن أي هجوم على أرمينيا يجب أن تكون كلفته مؤلمة إلى درجة تجعل الإقدام عليه غير ضروري، مؤكدًا أن بلاده يجب ألا تتبع سياسة تؤدي إلى إشعال الحرب، لأن «أهم ضمان أمني لنا هو ألا نتسبب في اندلاعها».

وانتقد سيمونيان الاعتقاد السائد في أرمينيا منذ سنوات بأن أمنها لا يمكن ضمانه إلا عبر الوجود العسكري الروسي، قائلًا: «إذا أراد الأتراك الهجوم، فلن نملك وقتًا لتعزيز قوتنا، ولن نتمكن من فعل أي شيء. هناك وهم غذّونا به على مدى 70 عامًا، مفاده: لنتعلق بذيل روسيا، وإلا فإن الأتراك سيأكلوننا. هذا الاعتقاد لا علاقة له بالواقع، لا علاقة له به إطلاقًا».

واستشهد سيمونيان بالقوة العسكرية الروسية والحرب في أوكرانيا للقول إن الاتكال على حماية دولة أخرى لا يوفر أمنًا مضمونًا.

وأشار إلى أن أرمينيا تقع على مسافة 60 كيلومترًا من الحدود التركية، بينما تمتلك تركيا واحدًا من أكبر الجيوش في حلف شمال الأطلسي، مضيفًا: «إذا أرادوا ذلك، فلن تنقذنا القاعدة الروسية ولا أي شيء آخر».، شدد المسؤول على أن الاعتماد على روسيا لمواجهة تركيا ليس ضمانة واقعية.

دعوة إلى توريث السلام بدلًا من الانتقام

استشهد المسؤول الأرميني بالعلاقات بين فرنسا وبريطانيا، مشيرًا إلى أن البلدين خاضا حروبًا ضد بعضهما على مدى مئة عام، ثم تحولا لاحقًا إلى حليفين. وقال إنه يريد أن تترك أرمينيا لأطفالها «السلام لا الانتقام»، معتبرًا أن تحولًا مشابهًا ممكن في العلاقات مع تركيا وأذربيجان.

كما انتقد سيمونيان السياسات التي اتبعتها أرمينيا منذ تفكك الاتحاد السوفيتي، قائلًا إن عدد سكان بلاده لم يزد منذ ذلك الحين، في حين وصل عدد سكان أذربيجان إلى نحو 10 ملايين نسمة. وردًا على سؤال عمن يتحمل مسؤولية هذا الوضع، قال: «على الأقل لست أنا، لأنني أحاول الآن إصلاحه. المسؤول هو عقليتنا».

وفي ختام حديثه، حذر سيمونيان من افتراض أن دول العالم ستضع مشكلات أرمينيا على رأس أولوياتها، متسائلًا عما إذا كان الأرمن يعتقدون أن العالم بأسره منشغل بجبال أرمينيا ومدينة جيرموك والمشمش الأرمني وآلة الدودوك الموسيقية.

ودعا المسؤول الأرميني إلى التخلي عن فكرة أن الدول الأخرى ستقدم قضايا أرمينيا على مصالحها وأولوياتها الخاصة.

المصدر: Türkiye Gazetesi