توعد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بملاحقة كل من يتلاعب بالأسواق أو يحقق مكاسب غير مشروعة عبر الصناديق والأسهم، مؤكداً أن بلاده تتابع التطورات في أسواق رأس المال عن كثب، وأن المشكلة الحالية محصورة في جزء محدود من سوق الصناديق ولا تهدد النظام المالي التركي ككل.
وجاءت تصريحات أردوغان مساء 28 سبتمبر 2026، عقب اجتماع مجلس الوزراء في المجمع الرئاسي بالعاصمة أنقرة، وهو الاجتماع الـ72 للحكومة. وقال إن فرق الاقتصاد والجهات المسؤولة تعمل بشكل مكثف، وإن الدولة ستتخذ سريعاً الإجراءات اللازمة ضمن حدود القانون وحكم القضاء و«بإرشاد الضمير».
تحذير من التلاعب والتحقيق في الصناديق المغلقة
قال أردوغان إن «كل من يمد يده إلى حق الشعب أو ماله وممتلكاته سيجدنا في مواجهته»، أياً كان الأسلوب المستخدم، سواء عبر التلاعب بالسوق أو ألعاب البورصة أو الفساد. وأضاف أن الدولة لا تأكل حقوق الناس، لكنها في الوقت نفسه لن تسمح لأحد بانتهاك حقوق المواطنين، ولن تدافع عن من يثبت تورطه في أكل حقوق الآخرين.
وأوضح أن أعمال تصفية الصناديق التي أُغلقت تُجرى بعناية، فيما تستمر التحقيقات بحق من يشتبه في تحقيقهم أرباح غير مشروعة من خلال الصناديق أو الأسهم أو تنفيذ ممارسات تضر بالسوق. وأكد أن كل من تثبت مشاركته في أفعال تخل بعمل السوق عبر الصناديق سيحاسب أمام القانون.
قال الرئيس التركي إن الحكومة تعمل أيضاً على منع تكرار المشكلة، من خلال إعداد تعديلات إدارية وقانونية تهدف إلى جعل عمل أسواق رأس المال أكثر سلامة. وأضاف أنه سيجتمع في 29 سبتمبر مع المسؤولين الاقتصاديين ومديري المؤسسات المختصة لبحث الخطوات الواجب اتخاذها.
وشدد أردوغان على أن تركيا تقترب من اقتصاد يبلغ حجمه تريليوني دولار، وأن نظامها المالي قوي، موضحاً أن ما حدث وقع في جزء محدود من سوق الصناديق، ولا يمثل خطراً انتشر في النظام المالي. وقال إن أسواق رأس المال التركية «متينة» و«ذات أسس راسخة»، وتمتلك القدرة على تجاوز هذه المرحلة.
وحذر من أن الادعاء بوجود خطر واسع على البورصة أو الاقتصاد التركي يلحق، على حد قوله، ظلماً كبيراً بالاقتصاد وبالشعب التركي. كما انتقد من يحاولون الإضرار بالاقتصاد أو إثارة قلق المستثمرين من أجل تحقيق مكاسب سياسية، مؤكداً أن لا أحد يملك الحق في الإضرار بالاقتصاد الوطني لتحقيق مكاسب سياسية.
وقال أردوغان إن راحة المواطنين والأمن الاقتصادي والرفاه والتنمية لـ86 مليون مواطن تمثل «خطاً أحمر»، مضيفاً أن الحكومة لا تتحرك بتردد عندما يتعلق الأمر بهذه الملفات. كما انتقد كتابة رسائل إلى وسائل الإعلام الأجنبية لتشويه صورة البلاد أو طلب المساعدة من قوى غربية، معتبراً أن هذا النهج لا يخدم تركيا ولا شعبها.
إجراءات إضافية لأمن المدارس
بحث مجلس الوزراء، في مستهل اجتماعه، تعزيز البيئة الآمنة داخل المدارس. وقال أردوغان إن الحكومة كانت قد طبقت خلال العام الماضي إجراءات إضافية بعد حوادث مؤسفة، وإن الاجتماع شهد مراجعة تلك الإجراءات ومناقشة تدابير جديدة لرفع مستوى حماية المدارس.
ووجه أردوغان تمنياته بالشفاء للأطفال الذين تأثروا بالحادث المؤلم الذي وقع الأسبوع الماضي في منطقة تورغوتلو بولاية مانيسا غربي تركيا، متمنياً الشفاء العاجل لثلاثة أطفال لا يزالون يتلقون العلاج. كما ترحم على معلمة قُتلت في ولاية عثمانية على يد ابن شقيقها، وفق ما أورده في كلمته.
اتصالات وتحركات خارجية ومشروعات داخلية
أشار أردوغان إلى أنه أجرى منذ الاجتماع الحكومي السابق اتصالات وتحركات داخل تركيا وخارجها، معلناً كذلك إجراء مكالمة هاتفية مع الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو. وقال إن أنقرة واصلت العمل من أجل تعزيز موقع تركيا دولياً، بالتزامن مع تنظيم مراسم افتتاح مشروعات داخلية والمشاركة في اجتماعات دولية.
واستقبل أردوغان في المجمع الرئاسي يوم 8 سبتمبر لاعبات المنتخب التركي لكرة الطائرة للسيدات، المعروفات بلقب «سلطانَات الشبكة»، بعد تتويجهن للمرة الثانية على التوالي ببطولة أوروبا. وهنأ المنتخب على تكرار الإنجاز الذي حققه قبل ثلاثة أعوام في بلجيكا، مشيراً إلى أن الفوز الجديد جاء في تركيا وبعد عودة قوية.
كما هنأ الملاكمة التركية بوسه ناز سورمنلي بعد فوزها بالميدالية الذهبية في وزن 70 كيلوغراماً ضمن بطولة أوروبا للملاكمة 2026. وقال إن الرياضيين الأتراك يرفعون معنويات 86 مليون مواطن بإنجازاتهم، فيما تواصل الحكومة تنفيذ المشاريع والاستثمارات في الولايات التركية الـ81.
وفي 11 سبتمبر، زار أردوغان ولاية ريزه، مسقط رأسه، للمشاركة في افتتاح مشروعات مكتملة ووضع حجر أساس مشروعات جديدة. وشملت المشروعات التي أُدخلت الخدمة 26 مشروعاً، بينها مساكن تابعة لإدارة الإسكان الجماعي «توكي»، وحدائق عامة، ومحال تجارية، ومدارس، ومساكن للطلاب، ومراكز للثقافة والفنون، ومنشآت رياضية. كما وُضع حجر أساس ثلاثة استثمارات جديدة يفترض إنجازها خلال فترة قصيرة، وتجاوزت القيمة الإجمالية للمشروعات والاستثمارات 10 مليارات ليرة تركية.
وفي 13 سبتمبر، زار الرئيس مدينة سامسون، حيث تحدث عن مستشفى مدينة سامسون الذي شُيّد على مساحة 234 ألف متر مربع. ويضم المستشفى 1458 سريراً، بينها 230 سريراً للعناية المركزة، إضافة إلى 40 غرفة عمليات مجهزة بأحدث التقنيات و320 عيادة. وبلغت قيمة الاستثمار 17 مليار ليرة تركية، وفق الأرقام التي أوردها أردوغان.
مطار إسطنبول يرفع قدرته التشغيلية
قال أردوغان إن مطار إسطنبول، الذي واجه في بداياته انتقادات من معارضين قالوا إن الطائرات لن تهبط فيه، استقبل 84.5 مليون مسافر خلال العام الماضي. وأضاف أن المشروع الذي وصفه منتقدون سابقاً بأنه أُقيم في مكان لا تمر فيه الطيور ولا القوافل، يواصل تسجيل أرقام قياسية منذ افتتاحه.
وأوضح أن تشغيل عمليات الهبوط والإقلاع المستقلة على ثلاثة مدارج بالتزامن بدأ في أبريل 2025، لتصبح المنشأة ثاني مطار في العالم وأول مطار في أوروبا يتيح هذا النوع من العمليات في وقت واحد. وتضاعفت القدرة التشغيلية مع افتتاح المدرج الرئيسي الرابع، لترتفع حصيلة مدارج المطار إلى ستة.
وبلغت قيمة الاستثمار في المدرج الرابع 890 مليون يورو، فيما يصل طوله إلى 2820 متراً. وقال أردوغان إن المدرج الجديد يقلل فترات الانتظار، ويوفر استهلاك الوقود والوقت والانبعاثات، ويرفع مستوى سلامة الهبوط والإقلاع حتى في الأحوال الجوية الصعبة.
وفي يوم المحاربين القدامى، الموافق 19 سبتمبر، جرى تعيين أقارب الشهداء والمحاربين القدامى وأقاربهم في مؤسسات حكومية. وقال أردوغان إن 571 شخصاً بدأوا وظائفهم الجديدة، ليرتفع بذلك عدد أقارب الشهداء والمحاربين القدامى وأقاربهم العاملين في القطاع العام إلى 53 ألفاً و179 شخصاً.
رسائل تركيا في الأمم المتحدة
توجه أردوغان في 20 سبتمبر إلى نيويورك للمشاركة في الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، التي عُقدت تحت شعار «إعادة بناء الثقة وإدارة التحول». وألقى هناك للمرة الـ16 خطاباً أمام الجمعية العامة، عارضاً ما وصفه بوصفة لنظام عالمي جديد تقوم على خمسة مبادئ.
وتناول في كلمته الحروب والصراعات المحيطة بتركيا، وفي مقدمتها التطورات في فلسطين وروسيا وأوكرانيا وإيران، كما وضع ما وصفه بـ«إرهاب الدولة» الإسرائيلي في غزة والضفة الغربية على رأس الملفات المطروحة.
وانتقد أردوغان عدم تمكن الرئيس الفلسطيني محمود عباس من مخاطبة الجمعية العامة حضورياً هذا العام أيضاً بسبب عائق التأشيرة، في حين تُمنح، على حد تعبيره، منصة الأمم المتحدة لأشخاص يسردون أكاذيب مجرمي الحرب. ووصف غياب عباس عن المنصة بأنه أمر مخجل للإنسانية، مؤكداً أن هذا الظلم يجرح الضمائر.
وقال إن تركيا تحدثت في نيويورك باسم شعبها، وكذلك باسم الفلسطينيين المظلومين واللبنانيين الأبرياء، وإنها لن تتراجع عن موقفها. وأضاف أن بلاده ستواصل المطالبة بالحق وقول الحقيقة إلى أن يحاسب القانون كل من ارتكب جرائم ضد الإنسانية، وكل من تسبب في مقتل 74 ألفاً من سكان غزة، وكل من يمارس الإرهاب في المنطقة الممتدة من لبنان إلى سوريا.
وخلال وجوده في نيويورك، أجرى أردوغان لقاءات ثنائية مع 17 رئيس دولة وحكومة في «البيت التركي» المقابل لمقر الأمم المتحدة، والذي تحول، بحسب وصفه، إلى مركز تنبض فيه الدبلوماسية. كما شارك بدعوة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب في اجتماع ضم الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي، وقدم رؤية تركيا بشأن إعادة السلام والاستقرار إلى المنطقة.
والتقى الرئيس التركي ممثلين عن مجتمع الأعمال الأميركي لبحث فرص الاستثمار في تركيا، كما اجتمع بأفراد الجالية المسلمة التركية وأصدقاء ومواطنين أتراك يقيمون في ولايات أميركية مختلفة.
وفي 26 سبتمبر، شارك أردوغان في مراسم اختتام معرض «موسياد إكسبو» الدولي للتجارة في دورته الـ21، والمنتدى الدولي للأعمال في دورته الـ29، معرباً عن أمله في أن يفتح المعرض والمنتدى الطريق أمام شراكات جديدة.
وأكد أردوغان أن حكومته ستواصل العمل على حماية حقوق 86 مليون مواطن، وأن هدفها خلال السنوات الـ25 الماضية واليوم هو رفع مكانة تركيا في العالم وتمثيل الشعب التركي بصورة تليق به. كما قال إن تركيا أصبحت، مقارنة بالماضي، أقوى وأكثر أملاً بمستقبلها، وقادرة على منح أصدقائها شعوراً أكبر بالثقة، فيما تعمل داخلياً على ترسيخ روابط الأخوة وخارجياً على تحسين علاقاتها مع جيرانها.
المصدر: Türkiye Gazetesi