بدأ باحثو غابة هارفارد في الولايات المتحدة عام 1990 تجربة غير مألوفة لفهم كيفية تغيّر الغابات على المدى الطويل بعد الكوارث الطبيعية، فأسقطوا بالحبال 279 شجرة بطريقة مضبوطة لمحاكاة الأضرار التي قد يسببها إعصار شديد. وبعد 36 عامًا، أظهرت المتابعة أن المنطقة استعادت غطاءً نباتيًا كثيفًا، رغم ترك الأشجار الساقطة والمواد النباتية في مكانها.
تجربة تحاكي أضرار إعصار شديد
اختار الباحثون منطقة محددة داخل غابة هارفارد، ثم أسقطوا الأشجار عمدًا لمحاكاة الدمار الواسع الذي يمكن أن يخلّفه إعصار قوي في الغابة. وكان الهدف متابعة ما يحدث عندما تُترك الغابة للتعامل مع آثار الدمار من دون تدخل بشري.
لذلك، أبقى الفريق على جذوع الأشجار والمواد النباتية الأخرى فوق الأرض، وسمح باستمرار العمليات الطبيعية في الموقع. وأتاح ذلك للباحثين رصد التغيرات التي طرأت على الغطاء النباتي ومتابعة مراحل إعادة نمو الغابة في المنطقة نفسها على مدى سنوات طويلة.
نمو جديد رغم بقاء الجذوع
استمرت المراقبة بصورة منتظمة خلال العقود التالية. وبعد نحو 30 عامًا من بدء التجربة، تكوّن غطاء نباتي كثيف من جديد داخل المنطقة التجريبية، وبدأت نباتات جديدة وأشجار فتية بالنمو في المساحات التي خلّفتها الأشجار الساقطة.
وفي الوقت نفسه، بقيت الجذوع القديمة على الأرض ولم تُنقل من الموقع. ومع مرور الوقت، بدأت المواد الخشبية في التحلل، لتصبح جزءًا من النظام البيئي ودورة الحياة داخل الغابة بدلًا من إزالتها بعد الأضرار الكبيرة.
أظهرت الملاحظات طويلة الأمد أن الضرر المادي الشديد لم يؤدِّ إلى اختفاء النظام البيئي بالكامل؛ إذ ساعدت النباتات التي نجت والأشجار الجديدة على إعادة اخضرار المنطقة، فيما أتاح ترك الأشجار الساقطة متابعة التعافي الطبيعي للغابة.
تجربة مستمرة منذ 36 عامًا
ومع حلول عام 2026، يكون قد مر 36 عامًا على إسقاط الأشجار الـ279، فيما لا تزال منطقة التجربة في غابة هارفارد خاضعة للمتابعة. ويتيح هذا العمل الممتد لعقود رصد التغيرات طويلة الأمد التي تمر بها الغابات بعد دمار واسع، ومتابعة كيفية تطورها من دون تدخل بشري مباشر.
المصدر: Sözcü