افتتحت بوركينا فاسو أول مصفاة للذهب في البلاد، باستثمار تجاوز 11 مليار فرنك إفريقي، أي نحو 19 مليون دولار، وبطاقة معالجة سنوية تبلغ 164 طنًا؛ وهي كمية تفوق إنتاج الدولة المسجل خلال عام 2025، ما يتيح لها معالجة إنتاجها محليًا والتوسع لاحقًا لاستقبال ذهب من دول غرب إفريقيا.
وأُقيمت منشأة «رافينور-بي إف» (RAFFINOR-BF) على مساحة تقارب 5 هكتارات، بتمويل مشترك بين الدولة والقطاع الخاص المحلي. ومن المقرر أن ترتفع قدرتها التشغيلية مستقبلًا إلى 515 طنًا سنويًا، وفق ما أُعلن خلال افتتاحها.
ذهب بنقاء يصل إلى 99.99%
ستعالج المصفاة الذهب شبه النقي المعروف باسم «دوريه» (doré)، والمستخرج من المناجم الصناعية ومناجم التعدين صغيرة النطاق. وتضم المنشأة قسمًا للصهر، ومختبرًا للتحليل، ومرافق تخزين مؤمّنة، إلى جانب وحدة لإنتاج المجوهرات.
وتستهدف «رافينور-بي إف» رفع نقاء الذهب المكرر إلى 99.99%. كما تتجاوز طاقتها في المرحلة الأولى حجم إنتاج بوركينا فاسو الحالي؛ إذ بلغت كمية الذهب المنتجة في البلاد نحو 94 طنًا خلال عام 2025، بحسب بيانات الحكومة. وبذلك لا تقتصر الخطة على تكرير كامل الإنتاج المحلي، بل تشمل مستقبلًا معالجة ذهب قادم من دول أخرى في المنطقة.
يُتوقع أن توفر المنشأة نحو 100 وظيفة مباشرة، فيما يصل عدد فرص العمل غير المباشرة المرتبطة بها إلى 5 آلاف وظيفة.
من تصدير الخام إلى الاحتفاظ بالقيمة داخل البلاد
تُعد بوركينا فاسو منذ سنوات من أبرز منتجي الذهب في غرب إفريقيا، لكن جزءًا كبيرًا من الذهب المستخرج كان يُرسل إلى الخارج لإجراء عمليات المعالجة المتقدمة والحصول على الشهادات. وتسعى الحكومة من خلال المصفاة إلى الانتقال من نموذج يقتصر على استخراج الخام وتصديره إلى نموذج يشمل المعالجة وإصدار الشهادات داخل البلاد.
وقال تراوري خلال مراسم الافتتاح إن بلاده لم تعد ترغب في مواصلة نموذج استخراج المواد الخام وإرسالها إلى الخارج، مشيرًا إلى هدف معالجة الذهب وبقية المعادن داخل بوركينا فاسو قدر الإمكان. ويهدف المشروع أيضًا إلى تحسين إمكانية تتبع إنتاج الذهب، والحد من التجارة غير القانونية، والإبقاء على حصة أكبر من القيمة المضافة لقطاع التعدين داخل الاقتصاد الوطني.
وُضعت أسس المصفاة عام 2023، واستغرق تجهيزها نحو ثلاث سنوات قبل أن تصبح مستعدة لبدء الإنتاج.
منافسة إقليمية على تكرير الذهب
ولا تأتي خطوة بوركينا فاسو بمعزل عن تحركات إقليمية مماثلة؛ فقد فرضت غانا وغينيا خلال الفترة الأخيرة قيودًا جديدة على صادرات الذهب، بينما تواصل مالي دفع مشروعها الخاص لإنشاء مصفاة.
وتراهن بوركينا فاسو على رفع قدرة «رافينور-بي إف» إلى 515 طنًا سنويًا، بهدف تحويلها على المدى الطويل إلى أحد مراكز معالجة الذهب الرئيسية في غرب إفريقيا.
المصدر: Sözcü