في جزيرة لا غوميرا التابعة لجزر الكناري الإسبانية، يستخدم السكان منذ قرون نظام «سيلبو غوميرو» لتحويل الكلمات والجمل إلى صفارات مختلفة النبرات، يمكن سماعها عبر الوديان لمسافات تمتد إلى كيلومترات.
نظام يحوّل اللغة المنطوقة إلى صفير
لا يُعد «سيلبو غوميرو» لغة مستقلة، بل نظامًا ينقل الخصائص الصوتية للغة التي يتحدث بها السكان عبر الصفير. ويعتمد على اختلاف الترددات، وطريقة التقطيع، والانتقال بين النبرات لتمثيل الأصوات الكلامية.
وبهذه القواعد، لا يقتصر التواصل على التنبيهات القصيرة؛ إذ يستطيع المستخدمون المتمرسون تبادل جمل ورسائل كاملة. كما يمكن لمن يعرف النظام تفسير الصفير الذي يسمعه وتحويله إلى ما يقابله في اللغة المنطوقة، ما يميّزه عن الصفارات العشوائية.
لماذا احتاج سكان الجزيرة إلى الصفير؟
أدت الطبيعة الجغرافية للا غوميرا دورًا مهمًا في تطور هذا الأسلوب. فالجزيرة تضم وديانًا عميقة ومنحدرات شديدة الانحدار وتجمعات سكنية تفصل بينها عوائق طبيعية، ما يجعل الصوت البشري العادي غير كافٍ للوصول من جهة إلى أخرى. أما الصفير القوي فيمكنه عبور الوديان، بما يتيح نقل الرسائل من دون اضطرار الأشخاص إلى قطع مسافات طويلة سيرًا.
وتتمثل أبرز خصائص «سيلبو غوميرو» في قدرته على الوصول إلى مسافات أطول بكثير من الصوت أثناء الحديث العادي. ففي المناطق المفتوحة وبين الوديان، يمكن سماع الصفارات على بُعد كيلومترات، وهو ما سهّل التواصل بين سكان المناطق الجبلية وحافظ على استخدام النظام عبر أجيال متعاقبة.
يعتمد فهم الرسائل على التمييز بين ارتفاع الصفير، وطريقة انقطاعه، والتغيرات التي تطرأ على نبرته. وتسمح هذه الفروق لمن تعلموا النظام بفك الرسالة وإدراك معناها، سواء كانت تحذيرًا بسيطًا أو جملة كاملة.
ورغم انتشار وسائل الاتصال الحديثة، ظل «سيلبو غوميرو» حاضرًا في لا غوميرا بوصفه أسلوبًا تقليديًا للتواصل وجزءًا من التراث الثقافي للجزيرة. كما تُنفذ جهود تعليمية لنقله إلى الأجيال الجديدة، حتى يستمر نظام الصفير الذي كان يحمل الرسائل بين الوديان لمسافات بعيدة.
المصدر: Sözcü