باهتشلي يربط استقرار الاقتصاد التركي برقابة الصناديق ويحذر من تآكل الثقة

تابع تركيا عاجل على أخبار Google — اضغط هنا للمتابعة
3 أكتوبر 2026 - 19:19آخر تحديث: 3 أكتوبر 2026 - 19:19بقلم: liya

دعا دولت باهتشلي، زعيم حزب الحركة القومية التركي، إلى تشديد الرقابة على سوق الصناديق الاستثمارية، محذرًا من أن أي تلاعب محتمل لا يقتصر ضرره على المستثمرين الذين يخسرون أموالهم، بل قد يطال الثقة بالنظام المالي والاقتصاد بأكمله. كما وصف التحقيقات المتعلقة بالفساد في البلديات بأنها جزء من «مرحلة تطهير» تمر بها تركيا.

رقابة أقوى على سوق الصناديق

وقال باهتشلي إن «استقرار الاقتصاد التركي يمر عبر الاستقرار المالي»، مؤكدًا أن النظام المالي يقوم على الثقة. وأوضح أن المواطنين، ولا سيما صغار المستثمرين، لا يشترون منتجًا ماليًا فحسب عندما يودعون أموالهم في البنوك أو يستثمرونها في أدوات أسواق رأس المال، بل يضعون ثقتهم أيضًا في المؤسسات التي تدير النظام المالي وتشرف عليه.

وأضاف أن اتهامات التلاعب في الأسواق قد تؤدي إلى فقدان الثقة في الأسواق والمؤسسات المعنية والاقتصاد عمومًا، مشيرًا إلى أن المواطنين يحاولون في ظل التضخم المرتفع حماية القوة الشرائية لمدخراتهم التي جمعوها من العمل. وقال إن الشك في وجود آلية فعالة تضمن ذلك يحول القضية من مسألة اقتصادية إلى مشكلة تتعلق بالنظام والإدارة والثقة الاجتماعية.

ورأى زعيم حزب الحركة القومية أن الاستثمار المشروع للمدخرات في الأسواق المالية أمر طبيعي، كما أن تحمل بعض المستثمرين للمخاطر قرار يعود إليهم. لكنه شدد على أن السؤال الأساسي هو ما إذا كانت إدارة الصناديق قد شهدت أفعالًا غير قانونية، مثل تسريب المعلومات، أو تنفيذ معاملات تضر بالسوق، أو التلاعب، أو الاحتيال، أو إساءة استخدام الثقة، بما يؤدي إلى زعزعة استقرار النظام المالي والاقتصاد.

قال باهتشلي إن التطورات الأخيرة في التحقيق المتعلق بالصناديق تشير إلى أن مجموعة محدودة تحاول مخالفة القوانين والتلاعب بالسوق. وأضاف أن تصريحات مؤسسات الدولة والمسؤولين المختصين توضح أن السلطات بدأت التعامل مع الملف، وحددت خارطة طريق لكشف من ارتكبوا الجرائم ومعالجة أضرار المتضررين.

وأشار إلى أن المشكلة في تركيا تبدو ناتجة، في جوهرها، عن التطبيق أكثر من ارتباطها بغياب القواعد، معتبرًا أن أوجه القصور والخلل وعدم الكفاية في الرقابة والإشراف تقع في صلب القضية. وطالب باتخاذ تدابير قانونية وإدارية وهيكلية تؤسس نظامًا ماليًا يثق به المستثمرون وتحافظ عليه بصورة مستمرة.

اتهامات الفساد في البلديات

تطرق باهتشلي كذلك إلى التحقيقات الجارية بشأن البلديات، وقال إن تركيا تمر بمرحلة يجري فيها كشف الفساد والمخالفات. وذكر أن ما وصفه بفضيحة الفساد والرشوة والممارسات غير الأخلاقية التي بدأت في بلدية إسطنبول امتد إلى بلديات عديدة في أنحاء البلاد، مضيفًا أن تحقيقات أُجريت خلال العامين الماضيين بشأن ادعاءات الرشوة واستغلال النفوذ والتلاعب بالمناقصات والفساد المنظم.

وأوضح أن مسارات القضايا لا تزال مستمرة أمام القضاء، لكن الادعاءات والإفادات والتصريحات التي وصلت إلى الرأي العام تكشف، وفق تقديره، عن صورة واسعة تستوجب التعامل معها بجدية. وشدد على أن البلديات ليست قبل كل شيء مجالًا للنفوذ السياسي، بل أمانة عامة، وأن على المسؤولين عنها استيعاب مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية.

وأشار إلى أن علاقات المصالح في مجالات المناقصات والتخطيط العمراني والتراخيص والعقارات والشركات التابعة والموظفين والإنفاق العام لا تمثل مشكلة تتصل بالقانون الجنائي فقط، بل هي أيضًا مشكلة أخلاقية ومشكلة في الحوكمة.

وقال إن الرأي العام يريد معرفة الكلفة المالية لفضيحة الفساد التي وصفها بالتاريخية، مطالبًا بإظهار الضرر الواقع على المال العام بوضوح من خلال أحكام القضاء ونتائج ديوان المحاسبة والجهات الرقابية المختصة، ومشاركة فاتورة الفساد مع المواطنين. وأضاف أن استرداد الأموال التي خسرها القطاع العام بسبب الفساد يجب أن يوجه إلى المتقاعدين وذوي الدخل المحدود والثابت، وأن يُنفق لتحسين رفاههم.

وأكد باهتشلي أنه لا يقارن بين فساد البلديات وقضية الصناديق ولا يسعى إلى تبرئة طرف، لكنه قال إن الإفادات التي ظهرت إلى العلن تشير، في رأيه، إلى وجود «دولاب واضح للفساد والرشوة» في بعض البلديات عبر الإكراه وفرض المطالب والاستيلاء، بينما يتعلق ملف الصناديق بادخار اختياري، مع استثناء عمليات التلاعب المخفية. ودعا السياسيين إلى عدم استغلال المجتمع أو تحويل الأنظار لتغطية المخالفات القانونية في البلديات، محذرًا من أن أحدًا لن يقتنع بهذه الرواية.

تكلفة الأزمات والحروب على الاقتصاد

قال زعيم حزب الحركة القومية إن تركيا تحاول حل مشكلاتها المتراكمة منذ سنوات، بالاستفادة من الخبرة والعقل، بهدف الوصول إلى مستقبل أفضل وأكثر رخاء. لكنه أشار إلى أن البلاد واجهت تكاليف اقتصادية كبيرة بسبب الإرهاب، والعقوبات الاقتصادية، ومحاولة الانقلاب في 15 يوليو، وزلازل 6 فبراير المدمرة التي ضربت منطقتي كهرمان مرعش وهاتاي، إلى جانب الحرب الأمريكية/الإسرائيلية-الإيرانية، والحرب الروسية-الأوكرانية، والاشتباكات الداخلية في سوريا، والمخاطر الجيوسياسية والهجرة، فضلًا عن التدخلات غير الديمقراطية والتعاون مع أطراف معادية لتركيا.

وقدر باهتشلي الحد الأدنى القابل للحساب لتكلفة مكافحة إرهاب حزب العمال الكردستاني، التي استمرت أكثر من 40 عامًا، بنحو 2.3 تريليون دولار، مستندًا إلى تقدير سبق أن ذكره الرئيس رجب طيب أردوغان. وأشار إلى أن دراسة أعدها مركز «تاساف» للفترة بين عامي 1984 و2024 قدرت التكلفة بنحو تريليوني دولار و170 مليار دولار. كما قال إن الحد الأدنى لتكلفة زلازل 6 فبراير تجاوز 110 مليارات دولار.

وأضاف أن الحرب الأمريكية/الإسرائيلية-الإيرانية فرضت، وفق بيانات وزارة الخزانة والمالية التركية، كلفة مهمة على الاقتصاد من خلال تدخلات السوق وتأثيرها في الاحتياطيات والتضخم، فضلًا عن تكاليف الطاقة والوقود ومخاطر التجارة الخارجية والسياحة وتأثيرها في الأسواق المالية.

ولفت إلى أن اضطرابات إمدادات النفط العالمية كانت أكبر من صدمات مماثلة شهدتها الفترات السابقة، وأن ارتفاع أسعار النفط في الأسواق أدى، بصورة مباشرة وغير مباشرة، إلى انحراف أهداف التضخم عن مسارها. كما أثرت الحرب، بحسب تصريحه، في منتجات استراتيجية عدة، بدءًا من الأسمدة وصولًا إلى المواد الخام المستخدمة في صناعة الرقائق، بينما أدت اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية إلى تشديد الشروط المالية والإضرار بميزان التجارة الخارجية.

وقال باهتشلي إن تركيا تقع في منطقة صعبة جيوسياسيًا، وإن حالة عدم اليقين التي تفرضها الحروب شكلت خطرًا مهمًا. وأضاف أن الأزمات العالمية تركت أثرًا أكبر على تركيا بسبب ارتفاع هشاشتها، لكنه أشار إلى أن البلاد أدارت فترة جائحة كورونا في نظام وصفه بأنه جدير بالإعجاب عالميًا، من دون ترك أي مواطن متضررًا، وفق تعبيره.

مؤشرات الاقتصاد ورسالة سياسية

رغم هذه الضغوط، قال باهتشلي إن تركيا نجحت في رفع ناتجها المحلي الإجمالي إلى 1.7 تريليون دولار، ودخل الفرد إلى 18 ألف دولار، معتبرًا أنها تمتلك اقتصادًا قويًا. وأضاف أن البلاد تتمتع بمستويات منخفضة من البطالة، وقدرة تصديرية مرتفعة، وعجز جارٍ قابل للاستدامة، وإدارة للدين وتوازن في الموازنة، مؤكدًا أن القطاع المصرفي وأسواق رأس المال آمنة ومستقرة.

لكنه أقر بوجود مشكلات تواجه شرائح اجتماعية مختلفة، من المتقاعدين والمزارعين إلى أصحاب المتاجر والعاملين، ودعا إلى معالجتها بسرعة. وقال إن تركيا، في ظل تحالف الجمهور، تسعى إلى تثبيت موقعها في المنافسة العالمية، وفي الوقت نفسه تمر بمرحلة كشف للفساد والمخالفات.

ودعا باهتشلي جميع الأحزاب السياسية إلى التعامل مع القضايا المهمة بعيدًا عن منطق «ليذهب الحكم، ولتحترق البلاد إن احترقت»، مطالبًا بأن تكون كل الأحزاب «أحزابًا تركية» تضع مصلحة تركيا أولًا. وحذر من دفع البلاد إلى نقاشات حول تآكل الثقة الاجتماعية والانحلال بسبب الفساد والمخالفات والمحسوبية، معتبرًا أن التطورات الحالية ينبغي أن تتحول إلى فرصة للتطهير وكشف الحقائق ومعالجة الأسباب الكامنة.

وأكد أن أي جريمة، أينما وقعت وأيًا كان الشخص المتورط فيها، من فساد أو مخالفة أو إساءة استخدام للمال العام أو انتهاك للقواعد، يجب أن تواجه ضمن القانون، من دون النظر إلى هوية المتهم أو شخصيته. كما دعا إلى تحويل هدف «السياسة النظيفة والإدارة النظيفة والمجتمع المزدهر» إلى برنامج ملموس للإصلاح الذهني والأخلاقي، يقوم على الأخلاق والعدالة والكفاءة والإنصاف والمساءلة.

العدالة والاستقلال المؤسسي

قال باهتشلي إن حزبه، الذي ينظر إلى إدارة الدولة باعتبارها أمانة للشعب، يرى أن منع الفساد والرشوة والنهب والمحسوبية، ومعاقبة مرتكبي هذه الجرائم بأشد العقوبات في إطار القانون، واجب وطني. وأضاف أن ممتلكات الدولة هي خلاصة عمل الشعب وعرقه، وأن حماية المال العام مسؤولية كبيرة، فيما تكون معاقبة من يعتدي عليه وفق العدالة جزءًا من أخلاق الدولة.

وحذر من ربط الفساد بقيمة أو عقيدة أو فكر أو جماعة بعينها، لأن ذلك قد يصعّب تحديد المشكلة ويجعل علاجها غير فعال إذا بُني على تشخيص خاطئ. واستشهد بأفكار الراحل البروفيسور الدكتور صبري أولغنر، الذي ربط بين الذهنية والنظام الاقتصادي ونمط المعيشة، ورأى أن الحياة الاقتصادية ليست مجرد تجمع للظروف المادية، بل تقف خلفها حقيقة الإنسان ومواقفه وسلوكياته.

وأشار إلى أن العلاقة بين الأخلاق والعدالة تشكل انعكاسًا للتراكم الثقافي والحضاري، موضحًا أن الأخلاق تعني الاستقامة في فعل الخير والابتعاد عن كل فكرة أو فعل يقود إلى الشر. وقال إن هناك من يتنافسون في فعل الخير، كما يوجد من يتنافسون في نشر السوء والظلام، مؤكدًا أن هدفه بناء مثلث يقوم على الفرد والمجتمع والسياسة فوق أساس أخلاقي قوي، وإقامة مؤسسات الدولة وسقف العدالة على هذا الأساس.

واستحضر باهتشلي مقولة كمال الدين علي أفندي في «دائرة العدالة»: «العدالة أساس الراحة والخلاص في العالم. إذا كان العالم بستانًا، فجداره هو الدولة». وأضاف أن عدالة الدولة تعني ضمان حق كل إنسان وحمايته، لأن نظام الدولة وعملها مرتبطان بالقانون.

ورأى أن التقدم الذي تحققه تركيا في المجالات الاقتصادية والسياسية والدبلوماسية، والتطورات التي سجلتها في قطاعات مثل الصناعات الدفاعية، إلى جانب الخطوات المتخذة ضمن هدفي «تركيا بلا إرهاب» و«منطقة بلا إرهاب»، أسهمت في تشكيل مناخ من الأمن والطمأنينة. وقال إن محاولات تخريب هذا المناخ غير مقبولة.

وأضاف أن الأحداث الراهنة تخلق من جهة ضعفًا في الأخلاق والعدالة والثقة، بينما يبدو من جهة أخرى أن هناك مساعي لتعميم الوقائع غير القانونية وغير الأخلاقية على المجتمع بأكمله وأجهزة الدولة والمؤسسات كافة، بهدف تصوير البلاد على أنها غير قابلة للإدارة والتعويل على حدوث حراك اجتماعي. ودعا إلى قراءة هذه الملفات باعتبارها وقائع قضائية وسياسية منفصلة، ولكن ضمن شبكة أعمق من المشكلات البنيوية التي تحتاج إلى حلول دائمة.

وختم باهتشلي بالتأكيد على ضرورة بناء نظام قضائي فعال يتجسد فيه مبدأا الحياد والاستقلال بصورة كاملة، مع إنشاء قدرة مؤسسية قوية. وشدد على أن القوانين والتطبيقات معًا يجب أن تنسجما مع الحياد والاستقلال وأن تمنحا المجتمع الثقة.

المصدر: Türkiye Gazetesi

شارك:

أحدث المقالات

عاجل | بعد أن قيل إنه لا يصلح للتجديف.. نهر مريتش التركي يتحول إلى مضمار أولمبي يستضيف رياضيين من 28 دولة فيرستابن يحجز المركز الأول في جائزة البحرين على حلبة سيبانغ الماليزية الصومال يرفض أي وجود إسرائيلي في أرض الصومال.. ويفتح موانئه لإثيوبيا عاجل | حكم تركي: الإقامة مع الزوج السابق تقطع معاش اليتامى حتى لو كان الطلاق حقيقيًا