طوّر مهندسون أتراك بطانيات مخصصة لحرائق السيارات الكهربائية، يمكن لشخصين تغطية السيارة بها خلال أقل من 30 ثانية، بهدف عزل النيران عن الأكسجين والحد من امتدادها إلى المركبات والمباني المحيطة. وتقول شركة Nivofire إن منتجاتها تُصنع وفق معيار DIN SPEC 91489 الخاص ببطانيات حرائق السيارات الكهربائية.
ارتفاع أعداد السيارات الكهربائية يفرض حلولًا متخصصة
يتزامن تطوير هذه البطانيات مع تزايد استخدام السيارات الكهربائية في تركيا، وما يرافق ذلك من حاجة إلى إجراءات متخصصة للسلامة من الحرائق. وأعاد حريق سيارة كهربائية وقع مؤخرًا في منطقة سوكه بولاية أيدين التركية تسليط الضوء على المخاطر المرتبطة بهذا النوع من المركبات، فيما يشير مختصون إلى أن أساليب الإطفاء التقليدية قد لا تكون كافية دائمًا عند اندلاع حريق في سيارة كهربائية.
وقال مدير المبيعات والتسويق في شركة Nivofire، شمتّسين كاراسو، إن عدد السيارات الكهربائية في تركيا كان يقدر بنحو 500 سيارة عام 2015، لكنه اقترب حاليًا من 500 ألف سيارة، مضيفًا أن السوق التركية تستقبل في المتوسط 15 ألف سيارة كهربائية جديدة كل شهر.
وبحسب تقديرات الشركة، قد يرتفع عدد السيارات الكهربائية في تركيا إلى 1.5 مليون سيارة بحلول عام 2030، وإلى 8 ملايين سيارة بحلول عام 2035.
احتمال الحريق أقل، لكن مخاطره أكبر عند وقوعه
وأوضح كاراسو أن احتمال اشتعال السيارات الكهربائية أقل من السيارات التي تعمل بالوقود الأحفوري بما يتراوح بين 20 و80 مرة، لكنه قال إن المخاطر تكون أكبر عند وقوع الحريق.
ويتمثل الخطر الأبرز، وفق شرحه، في ما يعرف بالهروب الحراري؛ إذ تبدأ إحدى الخلايا داخل البطارية بالاحتراق، ثم تنتقل النيران خلال فترة قصيرة إلى الخلايا الأخرى، لتشمل البطارية بأكملها.
وأشار كاراسو إلى ثلاثة عوامل تجعل حرائق السيارات الكهربائية أكثر خطورة. أولها ارتفاع درجات الحرارة؛ ففي حرائق السيارات العاملة بالوقود تتراوح الحرارة عادة بين 800 وألف درجة مئوية، بينما قد تصل في حرائق السيارات الكهربائية إلى 1500 درجة في الأماكن المفتوحة، وتتجاوز 2000 درجة في الأماكن المغلقة.
وأضاف أن تقريرًا نشرته غرفة المهندسين الميكانيكيين عام 2024 ذكر أن حرارة حريق سيارة كهربائية داخل موقف مغلق قد تصل إلى 2480 درجة مئوية، في حين تبلغ درجة انصهار الحديد 1538 درجة. وحذر من أن عدم السيطرة السريعة على الحريق داخل موقف مغلق قد يؤدي إلى الإضرار بالهيكل الإنشائي للمبنى.
أما العامل الثاني فهو تشكل ألسنة لهب نفاثة قد يصل ارتفاعها إلى 3 أو 4 أمتار، ما يسمح بانتقال النيران خلال وقت قصير إلى السيارات المتوقفة بجوار المركبة أو إلى محيطها. ويتمثل العامل الثالث في الغازات السامة التي قد تنتج أثناء الحريق، والتي يمكن أن تؤدي إلى نتائج قاتلة عند استنشاقها.
وقال كاراسو إن نحو 50% من حرائق السيارات الكهربائية تقع أثناء الشحن أو عند ركن السيارة، ولذلك تعد محطات الشحن ومواقف السيارات من المناطق عالية الخطورة.
ثلاثة نماذج لفرق الإطفاء والمؤسسات والأفراد
تقدم شركة Nivofire ثلاثة نماذج من بطانيات حرائق السيارات الكهربائية، صُممت لتلبية احتياجات فرق الإطفاء والمستخدمين من المؤسسات والأفراد. ويتميز نموذج Alpha المخصص لرجال الإطفاء بإمكانية استخدامه مرات متكررة، بينما يحمل نموذج Beta شهادة دولية ويُطرح للاستخدام المؤسسي. أما نموذج Omega والنماذج الأخرى، فتستهدف بصورة أكبر سكان الأبنية والمجمعات السكنية والأفراد الراغبين في اتخاذ احتياطات ضد حرائق السيارات الكهربائية.
وتُصنع البطانيات من أقمشة نسيجية خاصة مقاومة للحرارة العالية، ثم تُفرد فوق السيارة المشتعلة لتقليل تماس النار مع الأكسجين، وهو ما يحد من نمو الحريق وانتقاله إلى البيئة المحيطة. وقال كاراسو إن المفوضية الأوروبية أوصت باستخدام بطانيات حرائق السيارات الكهربائية في المرتبة الأولى ضمن تقرير صدر عام 2025.
وشدد على أن حصول المنتج على شهادة وطنية أو دولية يمثل عاملًا أساسيًا في تقييم موثوقية هذه البطانيات، موضحًا أن معيار DIN SPEC 91489 يضع مواصفات مخصصة لبطانيات حرائق السيارات الكهربائية، وأن المنتجات المصنوعة وفق هذا المعيار تعد معتمدة وموثوقة بحسب الشركة.
تقول Nivofire إنها أول شركة محلية ووحيدة في تركيا تنتج بطانيات لحرائق السيارات الكهربائية حاصلة بالكامل على شهادة DIN SPEC 91489. كما أعلنت الشركة تطوير بطانية خاصة لفرق الإطفاء، لا تنتجها على مستوى العالم سوى شركتين، إلى جانب استخدام بطانياتها في أكثر من 10 تدريبات بولايات تركية مختلفة.
وأضاف كاراسو أن بطانيات الشركة استُخدمت في سبع حوادث مختلفة، من بينها الحادث الذي وقع في أيدين خلال شهر أغسطس، وقال إنها أثبتت فعاليتها. ووصف Nivofire بأنها أول شركة في تركيا ومن بين عدد محدود من الشركات حول العالم تنفذ تدريبًا على حريق سيارة كهربائية باستخدام سيارة كهربائية بالكامل.
التغطية خلال أقل من نصف دقيقة
وأوضح كاراسو أن استخدام البطانية لا يتطلب سوى شخصين؛ إذ توجد مقابض مخصصة على أطرافها تساعدهما على فتحها وسحبها فوق السيارة خلال أقل من 30 ثانية. وتهدف هذه العملية إلى قطع وصول الأكسجين إلى النيران، والحد من تمدد الحريق، وتقليل انبعاث الغازات السامة والتعرض لدرجات الحرارة المرتفعة.
وتعمل الشركة من مجمع تكنوبارك أنقرة، حيث تجري أيضًا أعمالًا مرتبطة بالبراءات ونماذج المنفعة، مشيرة إلى أن تركيزها على التكنولوجيا والابتكار كان أحد أسباب وجودها داخل المجمع.
المصدر: Türkiye Gazetesi