حذف الرسائل القديمة لن يغيّر كثيرًا.. كهرباء مراكز البيانات تحدد البصمة الكربونية للإنترنت

تابع تركيا عاجل على أخبار Google — اضغط هنا للمتابعة
4 أكتوبر 2026 - 18:06آخر تحديث: 4 أكتوبر 2026 - 18:06بقلم: gine

قد يساعد حذف الرسائل الإلكترونية غير الضرورية في ترتيب صندوق الوارد، لكنه لن يخفّض البصمة الكربونية للإنترنت بدرجة كبيرة بمفرده. فالأثر الأكبر يرتبط بالطاقة التي تشغّل مراكز البيانات والخوادم، وبمصدر هذه الطاقة: هل تأتي من الشمس والرياح، أم من الفحم والغاز الطبيعي؟

ما المقصود بالبصمة الكربونية الرقمية؟

تُعرف الانبعاثات الناتجة عن الطاقة المستخدمة في تشغيل الهواتف وأجهزة الكمبيوتر وشبكات الإنترنت باسم «البصمة الكربونية الرقمية». وهي لا تقتصر على إرسال البريد الإلكتروني، بل تشمل رفع الصور إلى التخزين السحابي، ومشاهدة مقاطع الفيديو، واستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وغيرها من العمليات الرقمية التي تبدو غير مرئية للمستخدم.

فالرسالة الإلكترونية لا تنتقل مباشرة من جهاز إلى آخر؛ إذ تمر بياناتها عبر أجهزة المودم وشبكات الاتصالات ومراكز البيانات التي تضم آلاف الخوادم. وتحتاج هذه المراكز إلى الكهرباء ليس فقط لتشغيل أجهزتها، بل أيضًا لتبريدها ومنع ارتفاع حرارتها، كما تستهلك المياه في عمليات التبريد.

وتشير تقديرات الوكالة الدولية للطاقة إلى أن استهلاك مراكز البيانات للكهرباء حول العالم بلغ نحو 485 تيراواط/ساعة خلال عام 2025. ومن المتوقع أن يرتفع الرقم إلى قرابة 950 تيراواط/ساعة بحلول عام 2030، أي ما يقارب الضعف.

مصدر الكهرباء أهم من حذف رسالة قديمة

لا يتساوى الأثر البيئي لكل استهلاك رقمي؛ فحين تعتمد مراكز البيانات على الطاقة الشمسية أو طاقة الرياح أو غيرها من المصادر منخفضة الكربون، ينخفض أثر عمليات الإنترنت. أما إذا جرى تلبية الطلب المتزايد بالكهرباء المنتجة من الوقود الأحفوري، فإن التوسع الرقمي قد يؤدي إلى زيادة الطلب على الفحم والغاز الطبيعي.

وتقدّر التوقعات أن الفحم والغاز قد يوفران أكثر من 40% من الزيادة في احتياجات مراكز البيانات من الكهرباء حتى عام 2030. لذلك لا يكفي وصف الرقمنة بأنها «نظيفة» لمجرد أنها تتم عبر أجهزة وشبكات غير مرئية؛ إذ يعتمد أثرها البيئي على طريقة إنتاج الطاقة التي تحتاج إليها.

فإن حذف آلاف الرسائل القديمة قد يساعد في تقليل مساحة التخزين، لكنه لن يترك أثرًا كبيرًا في نظام الطاقة إذا قام به شخص واحد. ويكون تقليل البيانات غير الضرورية منذ البداية أكثر فاعلية من تنظيفها بعد سنوات من تراكمها.

خطوات تقلل الهدر الرقمي

إيقاف تدفق الرسائل غير المطلوبة: إذا كانت رسائل الحملات الإعلانية والتنبيهات تُحذف يوميًا من دون فتحها، فمن الأفضل إلغاء الاشتراك فيها. وبهذه الطريقة لا يقتصر الأمر على حذف الرسائل الموجودة، بل يمنع إنشاء مئات الرسائل وإرسالها مستقبلًا.

تجنب إرسال الملفات الكبيرة مرارًا: يمكن مشاركة العروض التقديمية ومقاطع الفيديو والصور عالية الدقة عبر رابط مشترك، بدلًا من إرفاقها بالرسالة نفسها في كل مرة. كما يساعد ضغط الملفات وإرسالها إلى الأشخاص الذين يحتاجون إليها فقط في تقليل حركة البيانات. وعندما يكون خيار «الرد» كافيًا، فإن الضغط بالخطأ على «الرد على الجميع» يمثل شكلًا صغيرًا ومتكررًا من الهدر الرقمي.

تنظيف التخزين السحابي: قد تتراكم في الحسابات السحابية نسخ متعددة من الصورة نفسها، ومقاطع فيديو لم تُفتح منذ سنوات، وملفات لم يعد المستخدم يتذكر محتواها. ويساعد حذف الملفات الكبيرة وغير الضرورية على تنظيم مساحة التخزين وتأخير الحاجة إلى شراء مساحة إضافية.

اختيار جودة الفيديو وفق الحاجة: لا تحتاج كل مشاهدة إلى أعلى دقة ممكنة. ويمكن لضبط جودة الصورة بما يناسب الاستخدام أن يحقق مساهمة محدودة في خفض استهلاك باقة الإنترنت والطاقة.

إطالة عمر الأجهزة: لا تتشكل البصمة الكربونية الرقمية من استخدام الإنترنت وحده؛ فتصنيع الهواتف وأجهزة الكمبيوتر وأجهزة المودم يحتاج أيضًا إلى الطاقة والمواد الخام. لذلك قد يكون إصلاح الجهاز أو استبدال بطاريته أو إجراء الصيانة اللازمة خيارًا أكثر حفاظًا على البيئة من استبداله لمجرد طرح طراز أحدث، ما دام الجهاز الحالي لا يزال يعمل.

المسؤولية لا تقع على الأفراد وحدهم

تبقى هذه السلوكيات مفيدة، لكنها لا تستطيع وحدها معالجة البصمة الكربونية للإنترنت. فشركات التكنولوجيا مطالبة ببناء مراكز بيانات أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة، وتأمين الكهرباء من مصادر نظيفة، والكشف بشفافية عن حجم استهلاكها للطاقة والمياه.

كما تحتاج الحكومات إلى وضع معايير لكفاءة الطاقة والمياه في مراكز البيانات. فالنمو الرقمي ليس ضارًا بحد ذاته، لكن أثره البيئي يتوقف على كيفية إدارته ومصدر الكهرباء التي يعتمد عليها. وإذا جرى توفير الطلب المتزايد من الشمس والرياح والمصادر منخفضة الكربون، يمكن خفض العبء البيئي للرقمنة بدرجة كبيرة؛ أما إذا اعتمد التوسع على الوقود الأحفوري، فقد يؤدي كل مركز بيانات جديد إلى زيادة الطلب على الفحم والغاز في قطاع إنتاج الكهرباء.

حذف الرسائل غير الضرورية يظل بداية جيدة لمراجعة العادات الرقمية، إلى جانب إلغاء الاشتراكات غير المفيدة، ومشاركة الملفات الكبيرة بوعي، واستخدام الأجهزة لفترة أطول. لكن التغيير الأكبر سيأتي من إنتاج الكميات الهائلة من الكهرباء التي يحتاج إليها الإنترنت من مصادر نظيفة.

المصدر: onedio

شارك:

أحدث المقالات

تراجعت أمام البلاستيك.. حرفي في إزمير يحوّل النعال الخشبية إلى تذكارات وإكسسوارات زوجة لاعب غلطة سراي تنتقد معاملة موظفين لها في إسطنبول وترد بحدة على دعوتهم تجدد ألم الركبة يخرج إميرهان توبشو من تدريب تركيا قبل مواجهة إيطاليا فنربخشة يفلت من عودة بيوتيكنو ويحقق فوزه الأول في الدوري التركي