تسبب ثقب في إطار دراجة رحّال فرنسي يُدعى توماس في توقفه بقرية ديريكوي التابعة لقضاء بوزقير في ولاية قونية التركية، حيث بادر سكان الحي إلى إصلاح الدراجة، وقدّموا له الطعام والشراب، ثم ساعدوه على المبيت في مكان آمن.
كان توماس يعبر المنطقة على دراجته ضمن رحلة لاستكشاف تركيا، متجهًا نحو جورجيا، عندما انثقب إطارها. وبعد وصوله إلى ساحة الحي طلبًا للمساعدة، تجمع السكان حوله وبدأوا بإصلاح العطل.
وبينما انشغل بعض الأهالي بإصلاح الدراجة، حاول آخرون التواصل مع ضيفهم الأجنبي. وتحولت المحاولة إلى موقف طريف عندما ظنّ موسى إليبول، الذي سبق أن أقام فترة في ألمانيا، أن توماس ألماني، فحاول التحدث إليه باللغة الألمانية.
وثّقت كاميرا هاتف محمول لحظات ودية خلال إصلاح الدراجة، قبل أن يقدّم السكان للرحّال المتعب شطيرة «تُوست» وكوبًا من الشاي بعد انتهاء العمل.
مبيت آمن بعيدًا عن الحيوانات البرية
أبدى توماس رغبته في قضاء الليل في المنطقة، ما دفع سكان الحي إلى اتخاذ احتياطات تحسبًا لوجود حيوانات برية مثل الخنازير البرية والدببة، كما ساعدوه في العثور على مكان آمن للإقامة.
ونصب الرحّال خيمته في المساحة التي تضم ملعبًا للأطفال داخل الحي، وقضى ليلته هناك قبل مواصلة رحلته.
قونية وجهة للرحّالة بالدراجات
تُعد قونية من المدن التركية التي تمتلك واحدة من أطول شبكات مسارات الدراجات، ما يجعلها وجهة مفضلة للرحّالة، سواء عبر الطرق داخل المدن أو المسارات التي تجمع بين الطبيعة والمواقع التاريخية. وتساعد طبيعة الولاية المستوية على خوض رحلات طويلة، فيما تتيح المسارات المحيطة بها الوصول إلى معالم تاريخية وتشكيلات طبيعية متنوعة.
ومن أبرز المسارات التي يختارها الدراجون في قونية طريق يبدأ من مركز المدينة ويمتد إلى حي سيله التاريخي. ويبلغ طول المسار نحو 16 كيلومترًا ذهابًا و13 كيلومترًا إيابًا، بمجموع 29 كيلومترًا، وتتراوح صعوبته بين المبتدئ والمتوسط. ويمكن استخدام دراجات الطرق والدراجات الحضرية ودراجات الجبال فيه، مع المرور بكنيسة آيا إلينا ومنازل سيله التاريخية والجسور الحجرية.
أما الطريق المؤدي إلى موقع تشاتالهويوك الأثري في قضاء تشومرا، أحد أبرز مراكز الاستيطان في العصر الحجري الحديث، فيمتد عبر سهل مستوٍ وطويل. ويبلغ طوله نحو 39 كيلومترًا ذهابًا و39 كيلومترًا إيابًا، أي 78 كيلومترًا إجمالًا، وتُصنّف صعوبته ضمن المستوى المتوسط. ويناسب المسار دراجات الطرق والدراجات الحضرية ودراجات غرافل، خصوصًا الراغبين في قطع مسافات طويلة أو التدريب على الحفاظ على وتيرة ثابتة.
وفي مناطق ميرام وأهيرلي-أكورين، تمر مسارات مدينة كيليسترا القديمة والأودية عبر طرق أكثر تحديًا، بطول يتراوح بين 40 و60 كيلومترًا، وبدرجة صعوبة بين المتوسطة والصعبة. وتناسب هذه المسارات دراجات الجبال أو دراجات غرافل، وتضم ممرات وعرة ذات مناظر طبيعية، وتشكيلات صخرية تشبه تلك الموجودة في كابادوكيا، إضافة إلى وادي مافي بوغاز ومواقع الاستيطان القديمة.
ويبرز محيط بحيرة بيشهير للرحلات اليومية، وكذلك للرحلات الطويلة التي تتضمن التخييم. ويصل طول الجولة المخصصة للتخييم حول البحيرة إلى نحو 167 كيلومترًا، بينما يبلغ طول المرحلة بين هضبة دومانلي وآثار قصر قوباد آباد نحو 42 كيلومترًا. وتُعد الجولة صعبة، ولا سيما بسبب المقاطع المخصصة للتخييم والعبور عبر الهضاب، ويمكن خوضها بدراجات الجبال أو دراجات الرحلات والتجوال أو دراجات غرافل.
ويمتد هذا الطريق بين غابات الصنوبر في جبال طوروس وصولًا إلى شاطئ البحيرة، كما يمر بآثار قصر قوباد آباد العائد إلى العصر السلجوقي.
وعلى مستوى الاستخدام داخل المدن، تتجاوز شبكة مسارات الدراجات المنفصلة في قونية 600 كيلومتر. وتتيح الطبيعة المستوية للولاية طرقًا مناسبة للرحلات السهلة أو السهلة إلى المتوسطة، مع إمكانية استخدام أنواع مختلفة من الدراجات. كما يضم نطاق البنية التحتية الرياضية في المدينة مضمار قونية للدراجات، الذي يوفر مكانًا لتدريب الدراجين المحترفين إلى جانب خيارات التنقل والتنزه الآمنين.
المصدر: Türkiye Gazetesi