أظهرت دراسة قادتها جامعة يوتا الأميركية أن الثلوج التي تهطل على غرب أنتاركتيكا تتأثر بظواهر مناخية تحدث على بُعد آلاف الكيلومترات في المناطق الاستوائية، ما قد ينعكس على توازن الغطاء الجليدي وتقديرات ارتفاع مستوى سطح البحر عالميًا.
وحلل العلماء 25 عينة جليدية استُخرجت من الغطاء الجليدي لغرب أنتاركتيكا، وقارنوا سجلات تراكم الثلوج الممتدة لنحو 100 عام بالبيانات الجوية. وأظهرت النتائج أن تأثير الظواهر المناخية الاستوائية يمكن أن ينتقل عبر الغلاف الجوي حتى القارة القطبية الجنوبية.
كيف تصل التأثيرات الاستوائية إلى القطب؟
ووفقًا للدراسة، يمكن لظواهر مثل إل نينيو وتذبذب مادن-جوليان أن تولّد حركات واسعة النطاق في الغلاف الجوي تُعرف بموجات روسبي. وعندما تتحرك هذه الموجات جنوبًا، فإنها تغيّر اتجاه الرياح ومسارات العواصف، ما يؤدي إلى زيادة كمية الرطوبة التي تصل إلى أنتاركتيكا أو تراجعها.
وتلعب التغيرات في درجات حرارة مياه المحيطات الاستوائية دورًا أساسيًا في هذه الصلة؛ إذ يمكن لارتفاع درجات الحرارة والعواصف التي تتشكل في المناطق المدارية أن تطلق سلسلة من التأثيرات الجوية تمتد حتى المناطق القطبية.
وقالت إيلا هانتر، الباحثة الرئيسية في الدراسة، إن أبرز ما توصل إليه البحث هو إظهار أن الظواهر المناخية في المناطق الاستوائية تؤثر بوضوح في كمية الثلوج المتراكمة في أنتاركتيكا.
خلص الباحثون أيضًا إلى أن الغطاء الجليدي في غرب أنتاركتيكا لا يستجيب لهذه التغيرات بالطريقة نفسها في جميع أجزائه.
تراكم الثلوج يتضاعف بين شرق الغطاء وغربه
أظهرت عينات الجليد أن الجزء الشرقي من الغطاء الجليدي يشهد تراكمًا سنويًا يبلغ نحو 350 مليمترًا من مكافئ المياه، بينما لا يتجاوز المعدل في الجزء الغربي 175 مليمترًا. وبذلك يتراكم الثلج في جزء من الغطاء الجليدي بكمية تقارب ضعف ما يتراكم في الجزء الآخر.
ويكتسب فهم هذا الفارق أهمية عند تقدير مستقبل الجليد في أنتاركتيكا، لأن الثلوج الجديدة تعوّض جزءًا من الكتلة التي يفقدها الغطاء الجليدي. ومن ثم، فإن أي تغير تسببه الظواهر المناخية الاستوائية في كمية الثلوج الواصلة إلى القارة قد يؤثر على المدى الطويل في توازن الغطاء الجليدي وتقديرات ارتفاع مستوى سطح البحر.
ويحتوي الغطاء الجليدي لغرب أنتاركتيكا على كمية من الجليد يمكن أن يؤدي ذوبانها الكامل إلى ارتفاع مستوى سطح البحر عالميًا بأكثر من 4.6 أمتار.
المصدر: Sözcü