بدأ باحثون في الولايات المتحدة عام 2022 تجربة تغمر جزءًا من غابة بمياه مالحة، لمحاكاة الفيضانات التي تدفع خلالها العواصف مياه البحر إلى اليابسة. وأظهرت النتائج الأولى أن تدهور الغابة قد يبدأ في التربة قبل أن يبدو على الأوراق أو الأغصان.
وأُجريت التجربة، التي تحمل اسم «TEMPEST»، في مركز سميثسونيان لأبحاث البيئة على ساحل خليج تشيسابيك. واختار الباحثون قطعتين متجاورتين من الأرض؛ عرّضوا إحداهما للمياه المالحة، بينما تلقت الأخرى مياهًا عذبة بهدف المقارنة.
300 ألف لتر من مياه نهر رود
في التطبيق الأول، أدخل الفريق نحو 300 ألف لتر من المياه المالحة المأخوذة من نهر رود القريب إلى الغابة خلال يوم واحد. ثم كرر الباحثون العملية مع زيادة مدة تعرض الأرض للمياه، لدراسة تأثير فيضانات المياه المالحة المتتالية، وليس فيضانًا واحدًا فقط.
وسجلت أجهزة استشعار وُضعت داخل الغابة تغيرات سريعة في القسم الذي تلقى المياه المالحة؛ إذ ارتفعت ملوحة التربة بسرعة، بينما انخفضت كمية الأكسجين في التربة المحيطة بالجذور بشكل كبير.
وبعد انحسار المياه، تعافى مستوى الأكسجين في التربة إلى حد كبير، لكن تأثير الملح استمر فترة أطول.، كان أكثر ما لفت انتباه الباحثين أن الأشجار بدت سليمة من الخارج رغم التغيرات التي كانت تحدث تحت سطح الأرض. وبعبارة أخرى، بدأ تدهور الغابة تحت الأرض قبل وقت طويل من تساقط أوراقها أو جفاف أشجارها.
تدهور يبدأ من الجذور
يمكن لبقاء المياه المالحة في التربة أن يجعل امتصاص الأشجار للمياه عبر جذورها أكثر صعوبة. وإذا استمر هذا الوضع فترة طويلة، فقد يبدأ مسار يؤدي إلى إضعاف الأشجار وينتهي بموتها.
ويتابع العلماء حاليًا مدى قدرة أنواع الأشجار المختلفة على تحمل هذه الظروف، فيما يخططون لاستمرار التجربة لسنوات بهدف تحديد التغيرات الأولى التي تظهر في الغابات الساحلية.
كما يحاول الباحثون معرفة ما إذا كان من الممكن اكتشاف الخطر في المناطق التي يرتفع فيها مستوى سطح البحر قبل أن تبدأ الغابة في الجفاف بصورة يمكن رؤيتها بوضوح.
المصدر: Sözcü