قد يفقد العامل أو صاحب العمل حقه في إنهاء عقد العمل لسبب مشروع، حتى إذا كان السبب صحيحًا، لمجرد التأخر في استخدام هذا الحق ضمن المدة التي يحددها القانون التركي. وتُعد مهلة الستة أيام العملية، إلى جانب السقف الزمني البالغ سنة واحدة، عاملين حاسمين في بقاء الحق وما يترتب عليه من تعويضات.
وأوضح الكاتب في صحيفة Türkiye Gazetesi، عيسى كاراكاش، في عموده المنشور اليوم الأربعاء 7 أكتوبر 2026، أن نشوء حق الإنهاء الفوري لسبب مشروع لا يكفي وحده، إذ يجب ممارسة هذا الحق في الموعد المحدد قانونًا، وإلا عُدّ الإنهاء غير مشروع من الناحية القانونية.
متى يستفيد العامل أو صاحب العمل؟
يقوم قانون العمل على مبدأي الأخلاق وحسن النية. فإذا أنهى العامل العقد لسبب مشروع، وكان قد أمضى سنة واحدة على الأقل في الخدمة، فإنه يستحق تعويض نهاية الخدمة.
أما صاحب العمل، فقد يُعفى غالبًا من دفع التعويض عندما ينهي عقد عامل ارتكب سلوكًا مخالفًا للأخلاق أو لحسن النية. وفي حالات الإنهاء لسبب مشروع، لا يتعين انتظار مدة الإخطار، بل يمكن إنهاء العقد فورًا متى توافر السبب القانوني.
لكن الحق في الإنهاء الفوري ليس مفتوحًا بلا نهاية. ووفق الشرح المنشور، فإن المدد التي يحددها القانون تُعد مواعيد إسقاط؛ فإذا انقضت، لا يعود من الممكن التمسك بسبب الإنهاء المشروع. كما ينظر القاضي إلى هذه المواعيد من تلقاء نفسه، حتى لو لم يثرها أي من الطرفين، وقد يرفض الدعوى عند ثبوت تجاوزها.
مهلتان لا يجوز تفويتهما
توجد قاعدتان زمنيتان منفصلتان: الأولى تبدأ من تاريخ معرفة الواقعة، والثانية ترتبط بتاريخ وقوعها. وتنص القاعدة الأولى على ضرورة استخدام حق الإنهاء خلال ستة أيام عمل، يبدأ احتسابها من يوم العمل التالي لمعرفة الواقعة.
أما القاعدة الثانية فتضع حدًا أقصى قدره سنة واحدة من تاريخ وقوع الحادث أو المخالفة. ويجب احترام الشرطين معًا؛ إذ إن التأخر حتى يوم واحد قد يجعل الإنهاء مصنفًا على أنه غير مشروع.
وفي الشركات والأشخاص الاعتباريين، لا تبدأ مدة الستة أيام من لحظة معرفة أي موظف بالواقعة، بل من اليوم الذي تعلم فيه الجهة المخولة باتخاذ قرار الإنهاء بها. وإذا لم يكن مرتكب المخالفة معروفًا، يبدأ احتساب المدة من تاريخ تحديد هوية الفاعل، وليس من تاريخ وقوع الواقعة نفسها.
كيف تُحسب الأيام الستة؟
لا يُحتسب يوم اكتشاف الواقعة ضمن المدة. ويكون أول يوم هو يوم العمل التالي مباشرة، فيما يمثل انتهاء ساعات العمل في اليوم السادس آخر موعد لممارسة حق الإنهاء. ولا تدخل أيام الأحد والعطلات الرسمية في الحساب، لأن المدة تُحسب بأيام العمل فقط.
فإن مغزى القاعدة أن مرور الوقت قد يسقط الحق حتى مع وجود سبب قوي للإنهاء؛ فالمسألة لا تتعلق بنية الطرف أو بمدى اقتناعه بموقفه، بل بمدى التزامه بالموعد القانوني.
عواقب التأخر
الطرف الذي يتجاوز المدة المحددة يُعامل، رغم امتلاكه سببًا مشروعًا في الأصل، على أنه أجرى إنهاءً غير مشروع. وقد يُلزم الطرف الذي أنهى العقد بعد فوات المهلة بدفع تعويض الإخطار، كما قد تنشأ مخاطر مرتبطة بتعويض نهاية الخدمة.
وبالنسبة إلى صاحب العمل، فإن تفويت المهلة قد يؤدي إلى إلزامه بدفع تعويض نهاية الخدمة للعامل. لذلك خلص الكاتب إلى أن صحة الموقف القانوني وحدها لا تحمي صاحبه إذا لم تُستخدم في الوقت المناسب، مستشهدًا بالمثل: «يُطرق الحديد وهو ساخن»، وبالعبارة: «الحق أقوى من القوة، لكن الوقت هو حارس الحق».
المصدر: Türkiye Gazetesi