كيف سيتجسد الموقف التركي إزاء التطورات الأخيرة في سوريا؟

 

كيف سيتجسد الموقف التركي إزاء التطورات الأخيرة في سوريا؟

ذهب محللون ومراقبون إلى أنّ نتائج القمة الثنائية التي عُقدت بين الرئيسين الروسي (فلاديمير بوتن) والأمريكي (دونالد ترامب) في العاصمة الفنلندية ظهرت في الساحة السورية، وذلك من خلال الاتفاقيات والمفاوضات التي جرت بين النظام و”الوحدات الكردية”.

ولفتت مصادر إلى أنّ النظام قدّم خلال المفاوضات مع “الوحدات الكردية” مقترحا مؤلفا من 12 مادة، تتضمن تسليم الرقة ودير الزور من قبل الوحدات للنظام، وشروطا قطعها النظام تقضي برفع علمه في المناطق الحدودية والمؤسسات الرسمية.

وبحسب المصادر فقد ستحصل الوحدات الكردية في شرق سوريا على دولة كردية خاضعة لإدارة النظام، وذلك بالتزامن مع الأخبار التي أفادت -وفقا لمصادر روسية- بانسحاب القوات الإيرانية من الحدود السورية-الإسرائيلية.

كيف ستؤثر هذه التطورات على تركيا؟ وكيف سيتجسد الموقف التركي في حال تنفيذ الاتفاقيات على أرض الواقع؟ وهل تنسحب تركيا من سوريا بسهولة؟ أسئلة أجاب عنها الكاتب والإعلامي (محمد أجيت) في مقال نشرته صحيفة (يني شفق)، طارحا سؤالا مفاده: “إلى أي حد تؤثر القرارات التي اتخذت في هلسينكي والتي بدأت الدخول طور التنفيذ على تركيا وعلى موقفها في سوريا؟”.



وبحسب أجيت فإنّ النظام مع سقوط (درعا) التي تعدّ مهدا للثورة السورية بيده، قطع شوطا كبيرا في العودة “تقريبا” إلى سابق عهده، مضيفا: “في حال تنفيذ الاتفاقية الروسية-الأمريكية ما سيتبقى فقط المناطق التي تسيطر عليها القوات التركية بالتعاون مع الجيش السوري الحر، بالإضافة إلى مدينة إدلب التي يعيش فيها الملايين من الفارين من النظام، وهذه الحال تقودنا إلى السؤال التالي: “ما الذي سيعنيه الوضع الجديد في سوريا؟ وهل نستطيع القول بأنّ الضغوطات على تركيا فيما يتعلق بضرورة الانسحاب من سوريا ستزداد خلال الأيام المقبلة؟”.

وتابع أجيت في السياق ذاته: “بالنظر إلى الأخبار الأخيرة فإنّ الوحدات الكردية تعتزم على دعم النظام في تنفيذ هجمات تستهدف مدينة إدلب وذلك انتقاما من تركيا والعمليات التي سيّرتها ضدهم في سوريا، في الوقت الذي وجدنا فيه أنّ النظام عقب اجتماع هلسينكي اكتسب جرأة دفعته إلى تهديد تركيا، ويمكننا رؤية ذلك جليا في تصريحات ممثل سوريا الدائم في الأمم المتحدة (بشار الجعفري) الذي قال مؤخرا (من حق سوريا أن تستعيد كافة الأراضي الواقعة تحت سيطرة تركيا، بما في ذلك إدلب، ولا يمكن تمديد مناطق خفض النزاع إلى مدة أكبر من دون إذن “الحكومة السورية”، القوات العثمانية “احتلت” الأراضي السورية لـ 400 عام، ونقول لهم “يمكننا طردكم مجددا كما طردناكم في السابق، وكل التطورات لصالحنا”.

ولفت الكاتب إلى تصريح ممثل روسيا في سوريا (ألكسندر لافرينتييف) الذي قال مؤخرا: “عندما يأتي الوقت المناسب، سنقوم بالإصرار اللازم لتنسحب تركيا من المناطق التي تسيطر عليها في سوريا”.

ووفقا للكاتب فإن التصريح الأخير يفيد بأنّ الضغوطات على تركيا ستزيد خلال المرحلة القادمة، موضحا أنّ بلاده لن تكون لقمة سائغة وسهلة أمام التحديات التي ستواجهها، مضيفا: “كافة الدول الفاعلة في سوريا تدرك هذه الحقيقة، ولن يتمكن أحد من إخراج تركيا من المواقع التي تسيطر عليها باستخدام التهديدات، وكذلك لن تنسحب تركيا من سوريا قبل تأمين المناطق وتجهيزها لعودة الملايين من اللاجئين السوريين بشكل آمن ومطمئن، وكذلك قبل إزالة المخاطر الأمنية بالنسبة إلى تركيا في الشمال السوري، ويجب على تركيا أن تكون حذرة في كافة الخطوات التي تتخذها وستتخذها في المستقبل”.