أخبار تركيا الاقتصادية

انخفض البنزين 7.62 ليرة في تركيا خلال يومين، لكن الديزل يقترب من 97 ليرة: ما السبب؟

انخفض سعر لتر البنزين في تركيا بنحو 7.62 ليرة خلال يومين، بينما لم يسجل الديزل تراجعًا مماثلًا، ما دفع أصحاب السيارات إلى التركيز على أسباب بقاء وقود الديزل مرتفعًا. وبلغ سعر لتر البنزين في إسطنبول، بالقسم الأوروبي، 76.22 ليرة في 22 أكتوبر، مقابل 96.75 ليرة للديزل، فيما سجل سعر برميل خام برنت نحو 110.50 دولارًا.

ولا يرتبط هذا التباين بحركة النفط الخام وحدها، إذ ارتفعت أسعار الديزل عالميًا مقارنة بالخام بفعل صعود هوامش تكرير الوقود، وتراجع الإنتاج، وأعمال الصيانة المقررة في المصافي، إلى جانب القيود الصينية على صادرات المنتجات المكررة.

هوامش تكرير الديزل عند مستويات مرتفعة

تُعد هوامش التكرير، المعروفة باسم «crack spread»، من أبرز المؤشرات على نقص الديزل في الأسواق العالمية، وهي تقيس الفارق بين سعر النفط الخام وسعر المنتج المكرر. ووفق تقييم أعده بنك جي بي مورغان، فإن أسعار الديزل تشير إلى مستويات كان يمكن أن تُسجل عندما يبلغ سعر برميل النفط الخام نحو 160 دولارًا، رغم أن سعر الخام الأمريكي يدور حول 95 دولارًا للبرميل.

ويعكس هذا الفارق مدى ارتفاع سعر الديزل مقارنة بالخام. كما أسهم تراجع كميات النفط التي تعالجها المصافي عالميًا في اتساع الفجوة بين سعري الخام والمنتجات المكررة؛ فقد انخفضت الكميات المعالجة في الربع الثاني إلى نحو 78 مليون برميل يوميًا، أي أقل بنحو 6 ملايين برميل يوميًا من المتوسط الموسمي، وبنحو 8 ملايين برميل يوميًا مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وتراجعت أعمال التكرير في روسيا بنسبة 34% على أساس سنوي إلى 3.3 ملايين برميل يوميًا، بينما انخفضت كميات المعالجة في الشرق الأوسط بنسبة 23% إلى أقل من 7 ملايين برميل يوميًا. وأدى ذلك إلى تقليص المعروض العالمي من المنتجات المكررة، في وقت ساهم تعليق الصين صادراتها من هذه المنتجات في زيادة فجوة الإمدادات.

نقص الإمدادات قد يمتد إلى 2027

لا تتوقع الأسواق حل مشكلة نقص الديزل عالميًا خلال فترة قصيرة. وحذرت مورغان ستانلي من أن أسواق المنتجات النفطية قد تبقى شحيحة حتى منتصف عام 2027، حتى في حال تراجع الاضطرابات المرتبطة بالحروب الحالية.

وأشار محللو المؤسسة إلى أن أعمال الصيانة المقررة في المصافي حول العالم قد تعطل طاقة معالجة تبلغ 3.4 ملايين برميل يوميًا حتى الربع الثاني من العام المقبل، موضحين أن هذا الحجم قد يعادل نحو 2.5 مرة المستوى المعتاد. ومن شأن التراجع المؤقت في إنتاج المصافي خلال فترة الصيانة أن يضغط أكثر على إمدادات الديزل المحدودة أصلًا.

فإن تحديد أسعار الوقود في تركيا لا يعتمد على سعر برنت فقط، بل يأخذ في الاعتبار السعر العالمي لكل من البنزين والديزل على حدة. وتُحتسب أسعار المضخات بناءً على أسعار المنتجات المكررة في سوق البحر المتوسط، وسعر صرف الليرة، والضرائب، وتكاليف التوزيع.

ولهذا السبب، قد لا ينعكس انخفاض سعر النفط الخام على سعر الديزل في محطات الوقود بالقدر نفسه إذا ظل السعر العالمي للمنتج المكرر مرتفعًا. وتفسر هذه الآلية جانبًا أساسيًا من اتساع الفجوة بين البنزين والديزل في السوق التركية.

ما الذي قد يخفض سعر الديزل؟

ترى مصادر في القطاع أن تسجيل انخفاض دائم وواضح في أسعار الديزل داخل تركيا يتطلب، إلى جانب تراجع سعر برنت، انخفاض أسعار الديزل في الأسواق الدولية وهوامش التكرير أيضًا.

ويرتبط ذلك بعودة إنتاج المصافي العالمية إلى مستويات أفضل، وزيادة صادرات روسيا والشرق الأوسط، واستئناف الصين مساهمتها في إمدادات المنتجات المكررة، فضلًا عن تراجع المخاطر الجيوسياسية. وقد يؤدي استئناف روسيا زيادة صادراتها من الديزل إلى دعم المعروض، لكن أضرار المصافي والمشكلات اللوجستية ومحدودية القدرة التصديرية تجعل من غير المتوقع أن يؤدي ذلك إلى هبوط سريع في الأسعار على المدى القصير.

المصدر: Türkiye Gazetesi

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى