لماذا انهارت أسعار الذهب والفضة؟ وهل يستمر انخفاض أسعار الذهب؟

لماذا انهارت أسعار الذهب والفضة؟ وهل يستمر الهبوط؟
شهدت أسواق الذهب والفضة تقلبات حادة بعد بداية قوية جدًا مع مطلع عام 2026، قبل أن تتعرض الأسعار لهبوط مفاجئ أثار قلق المستثمرين. فبعد تسجيل مستويات تاريخية غير مسبوقة، فقدت أسعار المعادن الثمينة جزءًا كبيرًا من مكاسبها خلال وقت قصير.
وبدأ الذهب العام الجديد بزخم قوي، حيث سجّل غرام الذهب مستوى قياسي بلغ 7 آلاف و811 ليرة، فيما وصلت أونصة الذهب إلى 5 آلاف و595 دولارًا، وهو أعلى مستوى في تاريخها. وخلال فترة شهر واحد تقريبًا، ارتفع غرام الذهب بنحو ألفي ليرة، بينما قفزت أونصة الذهب بما يقارب 1,300 دولار.
ولم تكن الفضة بعيدة عن موجة الصعود، إذ بدأت العام عند مستوى 72 دولارًا للأونصة، قبل أن تسجّل رقمًا قياسيًا جديدًا عند 118 دولارًا، محققة ارتفاعًا لافتًا بلغ 46 دولارًا خلال شهر واحد فقط.
هبوط حاد ومفاجئ
لكن هذه المكاسب الكبيرة لم تستمر طويلًا، إذ شهدت الأسواق اليوم تراجعًا قويًا في أسعار الذهب والفضة. وانخفض غرام الذهب بأكثر من 500 ليرة خلال ليلة واحدة، في حين تراجعت أونصة الذهب بنحو 450 دولارًا، كما هبطت أونصة الفضة بأكثر من 10 دولارات، ما أثار حالة من القلق والتساؤلات في أوساط المستثمرين.
لماذا انخفضت أسعار الذهب والفضة؟
عقب هذا الهبوط المفاجئ، تصاعدت التساؤلات حول أسباب التراجع، وما إذا كان مجرد تصحيح مؤقت أم بداية لمسار هابط أطول. وفي هذا السياق، أشار خبراء ومحللون إلى عدة عوامل تقف وراء هذا الانخفاض، أبرزها عمليات جني الأرباح بعد وصول الأسعار إلى مناطق شراء مفرطة، إضافة إلى تطورات في الأسواق المالية العالمية.
هل يستمر الهبوط؟
بحسب محللي الأسواق، فإن المؤشرات الفنية تشير إلى أن حركة التصحيح في أونصة الذهب، التي بدأت من مستوى 5,595 دولارًا، قد تمتد إلى حدود 4,963 دولارًا. وفي المقابل، أوضحوا أن أي محاولات صعود ستواجه مستوى مقاومة مهم عند 5,265 دولارًا، وفي حال تجاوزه قد تستهدف الأسعار نطاق 5,336 إلى 5,451 دولارًا.
التصحيح أمر طبيعي في السوق الصاعدة
وفي هذا الإطار، قال رئيس شركة Yardeni Research، إد يارديني، إن التراجع باتجاه مستوى 5,000 دولارات مع فترة من التماسك يُعد سلوكًا طبيعيًا في الأسواق الصاعدة، معتبرًا أن المفاجأة الحقيقية كانت الارتفاع السريع من 3,000 إلى 5,500 دولار تقريبًا دون أي تصحيح يُذكر.
من جانبه، أوضح كبير محللي التداول في شركة KCM، تيم واترر، أن احتمالية تعيين رئيس أكثر تشددًا لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب تعافي الدولار الأمريكي والوصول إلى مستويات شراء مفرطة، كانت من أبرز العوامل التي ضغطت على أسعار الذهب والفضة.
الهبوط حركة تصحيحية
بدورها، وصفت الخبيرة الاقتصادية فيليز إرييلماز التراجعات الأخيرة بأنها حركة تصحيحية طبيعية، مشيرة إلى أن الانخفاضات الحادة التي شهدها السوق، حيث تراجعت أونصة الذهب إلى 5,110 دولارات وأونصة الفضة إلى 105.6 دولارات، جاءت نتيجة لعمليات جني أرباح تراكمت في الأصول التي وصلت إلى مستويات شراء مفرطة فنيًا.
وأضافت إرييلماز أن الاضطرابات التي شهدتها أسهم التكنولوجيا، لا سيما بعد إعلان نتائج شركة مايكروسوفت، خلقت حاجة لدى المستثمرين إلى السيولة، ما دفعهم إلى إغلاق مراكزهم في أسواق السلع، وأسهم في تسريع موجة البيع.
كما أشارت إلى أن تسعير الأسواق لاحتمال تعيين رئيس أكثر تشددًا للاحتياطي الفيدرالي، خاصة بعد تسريب معلومات عن لقاء جمع دونالد ترامب وكيفن وورش، زاد من الضغوط على أسعار الذهب والفضة، وهو ما انعكس على أداء الأسواق خلال اليوم.