الحرارة ستلامس 45 درجة! أوروبا تحترق بـ “القبة الحرارية” والأرصاد تحدد موعد ذروتها في تركيا

تواجه القارة الأوروبية ومنطقة حوض البحر الأبيض المتوسط موجة حر استثنائية وغير مسبوقة، دفعت ببعض الدول إلى إعلان حالة الطوارئ وتعطيل المدارس بعد تسجيل وفيات ناتجة عن الإجهاد الحراري. وفي هذا السياق، أصدرت هيئة الأرصاد الجوية التركية تحذيراً عاجلاً للمواطنين، مؤكدة أن درجات الحرارة ستشهد ارتفاعاً إضافياً لتلامس حاجز الـ 45 درجة مئوية تحت أشعة الشمس المباشرة، محددة منتصف هذا الأسبوع كموعد لبدء الموجة الشديدة.
تحذير الأرصاد الجوية: طقس يجمع بين الحرارة الشديدة، الغبار، والرياح
وفقاً لأحدث تقارير المديرية العامة للأرصاد الجوية التركية، ستسير درجات الحرارة حول معدلاتها الموسمية العامة، لكنها ستبدأ بالارتفاع بشكل ملحوظ اعتباراً من يوم الأربعاء لتتجاوز المعدلات الطبيعية، لا سيما في المناطق الغربية من البلاد.
وقد أطلقت المديرية تحذيرات ثلاثية تشمل:
- ارتفاع الحرارة التدريجي: يبدأ التأثير الفعلي للموجة من المناطق الغربية والداخلية.
- العواصف والغبار: يُتوقع هبوب رياح قوية تصل إلى حد العواصف القصيرة (40-70 كم/ساعة) في غرب وجنوب شرق الأناضول، مع تنبيه خاص من ظاهرة الهطول الغباري (Toz Taşınımı) في مناطق جنوب الشرق.
- الأمطار الرعدية المحلية: رغم موجة الحر، يُتوقع هطول أمطار رعدية مصحوبة ببرق وسحب كثيفة في شرق البحر الأسود، وشمال وشرق الأناضول، ومحيط ولايات مثل نيغدة، قيصري، سيواس، غازي عنتاب، وكيلس.
ذروة الموجة: 45 درجة تحت الشمس وارتفاع قياسي في الرطوبة
تشير التقديرات الجوية إلى أن الحرارة ستسجل قفزة إضافية بمقدار 2 إلى 4 درجات مئوية في ولايات غرب تركيا، لتسجل الآتي في الظل:
- إسطنبول وأنقرة: في حدود 30 درجة مئوية في الظل.
- إزمير وباليكسير: تلامس 34 درجة مئوية.
- أيدن: تصل إلى 35 – 36 درجة مئوية.
⚠️ تنبيه عاجل: بينما تسجل المحرار هذه الدرجات في الظل، فإن الحرارة الفعلية تحت أشعة الشمس المباشرة ستلامس الـ 45 درجة مئوية. وتطالب السلطات بضرورة توخي أقصى درجات الحيطة والحذر من خطر اندلاع الحرائق في الغابات. واعتباراً من يوم الخميس، ستشهد الأجواء ارتفاعاً حاداً في نسب الرطوبة مما يزيد من الشعور بالاختناق.
أوروبا تتلوى تحت “قبة حرارية” قادمة من الصحراء الكبرى
في المقلب الآخر، تعيش أوروبا قصة رعب حقيقية مع الطقس؛ حيث تسببت كتلة هوائية لاهبة قادمة من الصحراء الكبرى في تشكيل “قبة حرارية” (Isı Kubbesi) عملاقة بسطت سيطرتها على إسبانيا، فرنسا، إيطاليا، البرتغال، وصولاً إلى ألمانيا، النمسا، وسويسرا.
- فرنسا: سجلت المحارير 43 درجة مئوية، وأعلنت السلطات رسمياً عن وفاة 18 شخصاً بسبب الحر الشديد، و13 آخرين غرقاً أثناء محاولتهم التبرد في الشواطئ والبرك، مما دفع الحكومة لإغلاق المدارس وتأجيل الامتحانات.
- ألمانيا: تشير التوقعات إلى احتمالية كسر الرقم القياسي التاريخي لدرجات الحرارة المسجل سابقاً بـ 41.2 درجة مئوية خلال هذا الأسبوع.
بروفيسور تركي يشرح السبب العلمي: ظاهرة “حبس أوميغا”
وفي تحليل علمي للمشهد، أوضح عضو هيئة التدريس في قسم هندسة الأرصاد الجوية بجامعة إسطنبول التقنية (İTÜ)، البروفيسور د. ميكدات قاضي أوغلو، أن وراء هذه الموجة غير الطبيعية نظام جوي يُعرف بـ “حبس أوميغا” (Omega Blokajı).
وأشار “قاضي أوغلو” إلى أن هذا النظام يعمل كحاجز يمنع التيارات الهوائية الاعتيادية، مما يؤدي إلى “حبس” الهواء الساخن فوق أوروبا وزيادة تأثيره بشكل مضاعف نتيجة انخفاض تشكل السحب وزيادة ساعات سطوع الشمس ليلاً ونهاراً.
أما عن تأثير ذلك على تركيا، فقد بيّن البروفيسور أن تركيا تقع حالياً في الجانب الشرقي من هذا النظام، مما جعلها تتأثر بتيارات هوائية شمالية أبقت الحرارة حول معدلاتها مؤقتاً مع وجود فرص للسيول والبرد في المناطق الداخلية والشرقية. لكن، بعد تاريخ 25-26 يونيو، سيبدأ هذا النظام بالضعف، مما يعني موجة صعود حراري قوية ستجتاح الأراضي التركية كافة.