
أرخص قرية في العالم: إيجار سنوي بـ 47 ليرة تركية فقط و3 شروط صارمة للسكن
في الوقت الذي يواجه فيه العالم ارتفاعاً غير مسبوق في أسعار العقارات وإيجارات المنازل، لا تزال مجمع “فوغراي” (Fuggerei) السكني الواقع في مدينة أوجسبورغ الألمانية يحافظ على لقبه كأقدم مشروع إسكان اجتماعي مستمر في العالم منذ تأسيسه عام 1521، حيث يقدم شققاً سكنية بقيمة إيجارية رمزية ثابتة لم تتغير منذ أكثر من 5 قرون.
وبحسب ما ترجمه “موقع تركيا عاجل”، فإن القيمة الإيجارية السنوية للشقة الواحدة في هذا المجمع التاريخي تبلغ 0.88 يورو فقط (ما يعادل نحو 47 ليرة تركية و45 قروش بحسب أسعار الصرف الحالية)، وهو مبلغ لا يذكر مقارنة بأسعار الإيجارات والحد الأدنى للأجور في أوروبا وتركيا. ويضم المجمع حالياً 67 مبنى تحتوي على 142 شقة سكنية، ويقطنه نحو 150 شخصاً في بيئة توفر الأمان المعيشي لذوي الدخل المحدود.
3 شروط صارمة للفوز بشقة في المجمع
رغم التكلفة الرمزية للعيش في هذه القرية التاريخية المعزولة نسبياً عن صخب المدينة، إلا أن الانضمام إليها يتطلب استيفاء ثلاثة شروط أساسية وضعتها مؤسسة “فوغر” الإنسانية ولا يُسمح بالتغاضي عنها:
-
الإقامة المحلية: أن يكون المتقدم من أبناء مدينة أوجسبورغ الألمانية أو المقيمين فيها.
-
الحاجة الاقتصادية: تقديم ما يثبت المعاناة من ضائقة مالية حقيقية والحاجة الماسة للسكن.
-
الالتزام الديني: أن يكون المتقدم من أتباع الكنيسة الكاثوليكية، مع التزامه بتأدية الصلاة 3 مرات يومياً على روح مؤسس المجمع وعائلته.
كيف يتم تمويل المجمع ومواجهة التكاليف؟
نظراً لأن الإيجارات الجمعية الرمزية لا تغطي مصاريف الصيانة والخدمات، يتم إدارة المجمع عبر نموذج تمويلي مستدام تعتمد فيه مؤسسة فوغر (Fugger Foundation) على مصادر دخل متنوعة:
-
عوائد استثمارات المؤسسة في قطاع قطع الأشجار والأخشاب والخدمات الحرجية.
-
أرباح الاستثمارات العقارية الأخرى المملوكة للوقف.
-
رسوم تذاكر دخول السياح والزوار الراغبين في استكشاف المجمع التاريخي.
-
مساهمة السكان الإضافية في تغطية الفواتير التشغيلية والخدمات المشتركة (كالماء والتدفئة).
أبعاد الخبر: أزمة السكن العالمية ونماذج الإسكان الوقفي
تحليل وتوضيح: يمثل مشروع “فوغراي” نموذجاً مبكراً ومثالياً لنظام “الأوقاف الخيرية” الموجهة لحماية الطبقات الضعيفة من تقلبات الأسواق المالية. وفي ظل أزمة الإيجارات العقارية الحالية التي ترهق كاهل المقيمين والأسر في مختلف بلدان العالم -ومن بينها تركيا ودول أوروبا- يعيد هذا النموذج تسليط الضوء على أهمية مشاريع الإسكان غير الهادفة للربح، ودور التمويل الوقفي المستدام في حماية الفئات الأكثر احتياجاً من التضخم وضمان حق السكن الكريم.



