درجات الحرارة تلامس الـ 42 مئوية! موجة حر تاريخية تكسر القياسي في ألمانيا وتستنفر الطوارئ

تشهد القارة الأوروبية موجة حر غير مسبوقة تسببت في تساقط الأرقام القياسية لدرجات الحرارة واحداً تلو الآخر. وفي تطور لافت، سجلت ألمانيا اليوم أعلى درجة حرارة في تاريخها الحديث، وسط تحذيرات شديدة من استمرار الطقس المتطرف وتأثيره على السلامة العامة.

تحطيم الأرقام القياسية: ألمانيا تغلي لليوم الثالث على التوالي

أعلنت هيئة الأرصاد الجوية الألمانية (DWD) أن البلاد سجلت رسمياً رقماً قياسياً جديداً بعد أن بلغت درجة الحرارة 41.7 درجة مئوية. ويمثل هذا الارتفاع ذروة موجة الطقس الحار التي تضرب مناطق واسعة من البلاد، لاسيما المناطق الشرقية.

ولم يقتصر الارتفاع القياسي على ساعات النهار فحسب، بل امتد لليل أيضاً:

  • أعلى حرارة ليلية في التاريخ: في منطقة Kubschütz التابعة لمدينة باوتسن، لم تنخفض درجات الحرارة ليلاً عن 29.4 درجة مئوية، وهو ما يعد أعلى رقم يسجل ليلاً منذ بدء رصد درجات الحرارة في ألمانيا (متحطماً الرقم السابق البالغ 27.2 درجة والمُسجل في جبل وينبيت).
  • تجاوز الـ 30 مئوية صباحاً: بحلول الساعة الثامنة صباحاً، كانت محطات الرصد قد سجلت بالفعل درجات حرارة تخطت حاجز الـ 30 مئوية في عدة مناطق.

التسلسل الزمني للأرقام القياسية خلال 72 ساعة:

  1. اليوم الأول: سجلت مدينة ساربروكن-بورباخ (ولاية سارلاند) 41.3 درجة مئوية.
  2. اليوم الثاني: سجلت بلدة موكيرن-ديرفيتز (ولاية ساكسونيا أنهالت) 41.5 درجة مئوية.
  3. اليوم الثالث (اليوم): سجلت منطقة كوشن التابعة لبلدة نايسموندي (ولاية براندنبورغ) الذروة التاريخية بـ 41.7 درجة مئوية.

حرائق الغابات تلتهم الأخضر واليابس في ولايتين

وفقاً لما نقلته وكالة الأنباء الألمانية (DPA)، فقد أسفر الجفاف الشديد والحرارة المرتفعة عن اندلاع حرائق غابات واسعة النطاق في ولايتين ألمانيتين:

1. غابة غوريشهيدي (بين ساكسونيا وبراندنبورغ)

اندلع حريق ضخم التهم أكثر من 16 هكتاراً من المساحات الخضراء. وتشارك في عمليات الإطفاء مروحيتان ونحو 200 رجل إطفاء. ومع ذلك، واجهت الفرق صعوبات بالغة بسبب طبيعة المنطقة التي كانت تُستخدم سابقاً كميدان تدريب عسكري، مما أدى إلى انفجار بقايا الذخائر القديمة المخفية تحت الأرض جراء الحرارة.

2. بلدة ترايسن (ولاية راينلاند بالاتينات)

شهدت الغابات المحيطة بالبلدة حرائق مماثلة، وتكرر سيناريو انفجار مخلفات الذخيرة العسكرية، مما أجبر فرق الإطفاء على تعليق عملياتها مؤقتاً لحمايتهم من الخطر الشديد.

إخلاء كامل لبلدة “ترايسن” ونقل السكان إلى مراكز إيواء

بسبب تسارع وتيرة النيران واقترابها من المناطق السكنية في بلدة ترايسن، اتخذت السلطات قراراً عاجلاً بـ الإخلاء الكامل للبلدة بعد أن اقتصر الأمر في البداية على بعض الشوارع فقط.

  • خطة الإيواء: سيتم نقل نحو 650 مواطناً إلى صالة رياضية في منطقة مجاورة تم تجهيزها لاستقبالهم.
  • الرعاية الخاصة: تقرر تسكين كبار السن، المرضى، والأمهات اللواتي يرافقهن أطفال دون سن الثالثة في الفنادق لتوفير رعاية ملائمة.

وفي تصريح له، أكد يورغ ديندورف، المسؤول الإعلامي بوحدة الحماية من الكوارث في بلدية باد كرويتسناخ (التي تتبع لها ترايسن)، أن الغابة المحترقة كانت تُستخدم في الماضي كموقع لإتلاف الذخيرة، مشيراً إلى أن الطقس الجاف والرياح القوية تزيد من تعقيد مهمة السيطرة على النيران.

خسائر مادية وبشرية: تضرر البنية التحتية وحالات غرق مؤلمة

لم تتوقف تداعيات موجة الحر عند الحرائق فحسب، بل امتدت لتشمل البنية التحتية وحياة المواطنين:

  • توقف حركة القطارات (الترام): في مدينة لايبزيغ، تسببت الحرارة الشديدة في التواء وتضرر قضبان السكك الحديدية، مما أدى إلى تعليق رحلات الترام بشكل كامل حتى صباح الغد.
  • حصيلة ضحايا الغرق: بدافع الهروب من الأجواء الخانقة، أقبل الكثيرون على الشواطئ والبحيرات؛ وأفادت التقارير الرسمية بـ وفاة 13 شخصاً على الأقل غرقاً (من بينهم طفلان) في حوادث متفرقة بمختلف أنحاء البلاد منذ تاريخ 26 يونيو.

تستمر السلطات الألمانية في إطلاق تحذيراتها للمواطنين بضرورة تجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس، وشرب كميات كافية من المياه، وتوخي الحذر التام عند السباحة أو الاقتراب من المناطق الحرجية.