كيف يكشف شكل جسمك عن خطر إصابتك بالسكري؟

كشفت معلومات طبية حديثة عن وجود علاقة وثيقة بين شكل الجسم وتوزيع الدهون فيه، وبين مستويات الأنسولين المرتفعة التي تُعد مؤشراً مبكراً على احتمالية الإصابة بداء السكري من النوع الثاني. فمن المعروف أن ارتفاع الأنسولين في الدم، المعروف طبياً بفرط أنسولين الدم، يمكن أن يكون مقدمة للإصابة بالسكري، وقد يكون شكل الجسم بحد ذاته عنصراً مهماً يساعد على كشف هذه المخاطر.
ما الذي يكشفه شكل الجسم عن صحتك الأيضية؟
تشير الإرشادات والتوصيات الطبية المتداولة إلى أن طريقة توزع الدهون في الجسم، وليس فقط كميتها، تلعب دوراً حاسماً في تحديد مدى استجابة الخلايا للأنسولين. فالأشخاص الذين يتركز لديهم الوزن الزائد في منطقة البطن، أي شكل الجسم الذي يشبه التفاحة، يكونون أكثر عرضة لارتفاع مستويات السكر والأنسولين في الدم مقارنة بأولئك الذين تتوزع دهونهم في منطقة الأرداف والفخذين، وهو ما يُعرف بشكل الجسم الكمثرى.
ويُفسر الأطباء هذا الاختلاف بأن الدهون المتراكمة في منطقة البطن، خاصة الدهون الحشوية التي تحيط بالأعضاء الداخلية، تكون أكثر نشاطاً من الناحية الأيضية وتفرز مواد التهابية تعمل على زيادة مقاومة الخلايا للأنسولين. هذه المقاومة تجعل البنكرياس يضطر لإفراز المزيد من الأنسولين في محاولة لخفض مستوى السكر في الدم، الأمر الذي يؤدي إلى فرط أنسولين الدم.
مؤشرات يجب الانتباه لها
ويلجأ الأطباء إلى قياس محيط الخصر كأداة بسيطة وفعالة لتقييم المخاطر المرتبطة بالسمنة المركزية. فارتفاع قياس محيط الخصر إلى مستويات معينة يُعتبر مؤشراً قوياً على وجود دهون حشوية زائدة. هذا بالإضافة إلى أن الأرقام التي تظهر عند قياس محيط الخصر تُعد أحياناً أكثر دلالة من مؤشر كتلة الجسم وحده، الذي لا يفرق بين كتلة العضلات وكتلة الدهون.
وتفيد المصادر الطبية بأن تراكم الدهون في منطقة الخصر، والإصابة بمقاومة الأنسولين، يزيدان من احتمالية الإصابة بمتلازمة الأيض، وهي مجموعة من الحالات تشمل ارتفاع ضغط الدم وارتفاع سكر الدم والدهون الثلاثية وانخفاض مستوى الكوليسترول الجيد (HDL) في الدم، مما يضاعف خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسكري من النوع الثاني.
الوقاية تبدأ بفهم المخاطر
ويؤكد الأطباء على أهمية قياس محيط الخصر بشكل دوري كجزء من الفحوصات الروتينية، خاصة للأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي مع مرض السكري أو الذين يعانون من زيادة الوزن. فاكتشاف هذه العلامات مبكراً يُمكن المريض من اتخاذ خطوات استباقية ملموسة لتعديل نمط الحياة، تشمل اتباع نظام غذائي متوازن غني بالألياف والخضروات، وممارسة النشاط البدني بانتظام للحفاظ على وزن صحي وتقليل الدهون الحشوية.
ويُعد فقدان الوزن، حتى لو كان بنسبة متواضعة، فعالاً جداً في تحسين حساسية الجسم للأنسولين وخفض مستويات السكر في الدم، مما يقلل بشكل كبير من خطر التحول إلى الإصابة بالسكري الكامل. لذا، يمكن اعتبار قياس محيط الخصر بمثابة جرس إنذار مبكر يمنح الفرد فرصة ثمينة لتفادي مضاعفات هذا المرض المزمن أو تأخير ظهوره قدر الإمكان.

