خفض الكوليسترول الضار.. كيف تبدأ بتغيير نمط الحياة؟ ومتى يكون الدواء ضرورياً؟

أكد أخصائي الأمراض الباطنية البروفيسور الدكتور عثمان إيرك أن ارتفاع الكوليسترول الضار (LDL) يشكل خطراً على الصحة، مشدداً على ضرورة البحث عن السبب الكامن وراء هذا الارتفاع قبل التفكير في العلاج الدوائي، خاصة إذا كان مرتبطاً بنمط الحياة اليومي.
وأشار إيرك إلى أن الكوليسترول الضار ينقسم إلى نوعين رئيسيين: النوع A الذي يُعتبر غير ضار نسبياً، والنوع B الذي يُعد السبب الرئيسي وراء النوبات القلبية وتصلب الشرايين. فبينما يظل النوع A طافياً في الدم نظراً لحجمه الكبير الذي يصعب معه اختراق جدران الأوعية الدموية، يرتبط النوع B ارتباطاً وثيقاً باستهلاك الكربوهيدرات المكررة ومقاومة الأنسولين، حيث يؤدي الإفراط في تناول المنتجات المصنوعة من الدقيق الأبيض، وعلى رأسها الخبز، وشراب الذرة الغني بالفركتوز إلى ارتفاع مستوياته والدهون الثلاثية.
متى تكون مستويات الكوليسترول خطيرة؟
تُعتبر قراءة الكوليسترول الضار البالغة 160 ملغ/ديسيلتر أو أكثر مرتفعة وخطيرة، في حين تشكل المستويات التي تصل إلى 190 ملغ/ديسيلتر أو أكثر خطراً جسيماً. لكنه حذّر من أن المرضى الذين يعانون من أمراض القلب أو السكري قد تكون لديهم مستويات أقل من ذلك، حيث تعتبر القيم التي تتجاوز 70 ملغ/ديسيلتر خطراً محتملاً بالنسبة لهم.
وأوضح الخبير أن ارتفاع الكوليسترول ليس سوى عامل خطر واحد من بين عدة عوامل، مشيراً إلى أن التدخين والسمنة وارتفاع ضغط الدم والتوتر والسكري وتناول الكربوهيدرات ذات المؤشر الجلايسيمي المرتفع والبروتينات الحيوانية، جميعها تساهم في رفع مستوى الخطر بشكل تراكمي. كما أن انخفاض الكوليسترول الجيد (HDL) وارتفاع الدهون الثلاثية يمثلان بدورهما عوامل خطر إضافية للإصابة بأمراض القلب.
حدد الطبيب مجموعة من العوامل التي قد تؤدي إلى ارتفاع الكوليسترول الضار، أبرزها العوامل الوراثية، إذ إن وجود تاريخ عائلي مع ارتفاع LDL يزيد احتمالية الإصابة به حتى مع اتباع نظام غذائي صحي والحفاظ على وزن مثالي، لأن الجسم في هذه الحالة ينتج كميات كبيرة من الكوليسترول أو يفشل في التخلص منه. كما أن التقدم في العمر يؤدي إلى ارتفاع مستوياته، وترتفع هذه المستويات لدى النساء بشكل ملحوظ بعد انقطاع الطمث.
ولم يغفل إيرك الإشارة إلى دور النظام الغذائي الغني باللحوم الدهنية ومنتجات الألبان كاملة الدسم والأطعمة السريعة التي تحتوي على نسب عالية من الدهون المشبعة والمتحولة، إضافة إلى زيادة الوزن واستخدام منتجات التبغ بمختلف أنواعها بما فيها السجائر الإلكترونية التي تخفض مستويات الكوليسترول الجيد، وكذلك بعض الأمراض المزمنة مثل أمراض الكلى والسكري، وبعض الأدوية كأدوية ضغط الدم التي قد ترفع مستويات LDL.
الدواء ليس الحل الأول
أكد البروفيسور إيرك أن عدداً قليلاً جداً من المرضى الذين يعانون من ارتفاع الكوليسترول العائلي يتمكنون من خفض مستوياته عبر تعديل النظام الغذائي ونمط الحياة فقط، مشيراً إلى أن هؤلاء غالباً ما يحتاجون إلى أدوية خافضة للكوليسترول تحت إشراف طبي صارم، مع الاستمرار في الالتزام بالعادات الصحية المتوازنة.
وفي سياق لافت، كشف أن النظام الغذائي النباتي الكامل يمكن أن يقلل خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية بنسبة تصل إلى 60% خلال فترة أربع سنوات، مقارنة بنسبة 3% فقط للأدوية المخفضة للكوليسترول، ما يعني أن فعالية التغذية النباتية تفوق فعالية الأدوية بعشرين ضعفاً.
شدد الخبير على أن تأثير التغذية غير الصحية في ارتفاع الكوليسترول الضار كبير، خاصة الإفراط في تناول السكر المكرر والسعرات الحرارية الزائدة. وأوضح أن الألياف القابلة للذوبان تلعب دوراً مهماً في خفض مستويات LDL، حيث تمنع امتصاص الكوليسترول في الجسم، وتوجد بكثرة في البقوليات والحبوب الكاملة والمكسرات النيئة والخضروات والفواكه بكميات معتدلة. كما أن اتباع نظام غذائي متوسطي يساعد في خفض الكوليسترول وضغط الدم والوزن.
ودعا إيرك إلى الابتعاد عن الأطعمة والمشروبات الجاهزة، والاعتماد على الوجبات النباتية المحتوية على الدهون الصحية، وجعل الخضروات والمكسرات وجبات خفيفة أساسية، وتجنب تناول الطعام في ساعات متأخرة، والإكثار من شرب الماء.
وأوصى بممارسة النشاط البدني المنتظم، بما لا يقل عن ساعة من المشي السريع يومياً، واستبدال الجلوس أمام التلفاز أو الهاتف بتمارين رياضية وأعمال منزلية، مشدداً على أهمية إدارة التوتر عبر الابتعاد عن البيئات المسببة للقلق، وأخذ فترات راحة قصيرة مع ممارسة تمارين التنفس العميق.
واختتم تحذيره من أن محاولة خفض الكوليسترول بالأدوية دون تعديل النظام الغذائي أو الإقلاع عن التدخين أمر غير صحيح، مؤكداً أن تصحيح نمط الحياة هو الخطوة الأولى والأكثر أهمية، مع ضرورة عدم تعديل جرعات الأدوية التي قد ترفع مستويات الكوليسترول إلا تحت إشراف الطبيب المختص.
المصدر: Sözcü



