صحة

كيف يفكك الكبد هرمون الأستروجين؟.. مستقلبات تحدد مخاطر سرطان الثدي والرحم

كشفت أخصائية الكيمياء الحيوية الدكتورة أيشه غول تشوروهلو، أن هرمون الأستروجين بعد أن يؤدي وظائفه في الدم، ينتقل إلى الكبد ليتفكك هناك إلى ثلاثة نواتج استقلابية (مستقلبات) تحمل الأرقام 2 و4 و16، مؤكدة أن لهذه النواتج تأثيرات مختلفة تماماً على صحة الثدي والرحم، ما يجعل قياس نسبها في البول أداة مهمة للوقاية والكشف المبكر عن المخاطر.
وأشارت تشوروهلو، خلال استضافتها في برنامج على قناة SÖZCÜ TV، إلى أن اختبار قياس مستقلبات الأستروجين في البول، رغم كونه مكلفاً ويحتاج إلى شروط خاصة، يزداد انتشاراً في تركيا، ويمنح أطباء النساء والتوليد وجراحي الثدي معلومات دقيقة حول كيفية تعامل الجسم مع هذا الهرمون الحيوي.
وأكدت أن الكبد هو المسرح الرئيسي لهذه العملية، حيث يعتمد تفكيك الأستروجين بشكل سليم على قدرة الكبد على التخلص منه، مشيرة إلى أن أمراض الكبد وتراكم الدهون فيه تقلل من هذه القدرة، ما قد يزيد من تراكم النواتج الضارة.

فروق حاسمة بين المستقلبات الثلاثة

شرحت الدكتورة أن المستقلب رقم 2 يُعد الأفضل بين النواتج الثلاث، فلا ترتبط مستوياته المرتفعة بزيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي أو المبيض أو تضخم أنسجة الثدي، بل يُنظر إليه باعتباره المستقلب الأكثر توافقاً مع صحة الجسم.
أما المستقلب رقم 16، فتشير الدراسات إلى أنه قد يحفز انقسام الخلايا، ويرتبط بزيادة احتمالات تكوّن الأكياس الليفية في الثدي والأورام الليفية في الرحم، في حين يُعد المستقلب رقم 4 الأخطر، إذ توثق الأدبيات العلمية قدرته على إحداث ضرر مباشر في الحمض النووي (DNA)، وتكسير خلاياه داخل الأنسجة الحساسة للأستروجين.
وشددت الخبيرة على أن الهدف من هذه الاختبارات هو التأكد من أن مستويات المستقلب الجيد “2” مرتفعة، وأن حصة المستقلب الضار “4” عند أدنى حد ممكن، وقالت: “نحن نبحث بصورة أساسية عن جزئيات لا تسبب مشاكل صحية للثدي والرحم”.
واعتبرت تشوروهلو أن هذا الاختبار يمثل أداة مناسبة للكشف المبكر، خاصة لمن لديهن تاريخ عائلي للإصابة بسرطان الثدي، إذ يمكن إجراؤه في العشرينات من العمر، مقارنة بالفحوصات الدورية الحالية التي تبدأ عادة بالتصوير بالموجات فوق الصوتية في الثلاثينات، والماموغرافيا في سن الأربعين.
وقالت إن النسبة المرتفعة من حالات تكيس المبايض وبطانة الرحم المهاجرة (الشيكولاتة كيس) في المجتمع تستدعي النظر في هذا الاختبار وسيلة دعم إضافية للطبيب، لأنه يقدم صورة داخلية عن سلوك الأستروجين في الجسم، لا توفرها فحوصات التصوير الشعاعي.

عوامل تُرهق الكبد ودور النباتات والمكملات

وحذّرت من العوامل التي تضعف قدرة الكبد على التفكيك الآمن للأستروجين، وفي مقدمتها الجزيئات البلاستيكية الدقيقة (الميكروبلاستيك) والمواد الغريبة عن الجسم (كسنوبيوتيك) والمركبات الشبيهة بالهرمونات، والتي توجد في الأغذية المصنعة والملوثات البيئية واللدائن، إضافة إلى تناول لحوم حيوانات نُميت بالهرمونات.
ودعت إلى تقليل استهلاك الأغذية المصنعة والاتجاه نحو الطعام الطبيعي، والحد من التعرض اليومي للمواد الكيميائية الضارة.
كما أشارت إلى دور بعض النباتات في تعزيز قدرة الكبد على أداء وظيفته، ومنها الخرشوف، والثوم، والقرنبيط، وكرنب بروكسل، والبروكلي، إذ تحتوي مركبات تحتوي على الكبريت مثل “السلفورافان” المضاد للسرطان.
ونوهت إلى أن مركباً مشتقاً من البروكلي يُعرف اختصاراً بـ DIM يُستخدم لدعم المسار الذي ينتج المستقلب الجيد “2”، وقد يتضمن المكمل الغذائي تركيبة تجمع بين هذا المركب والسلفورافان لتعزيز المسار الآمن لتفكيك الأستروجين.
ولفتت إلى أن المستويات المرتفعة من المستقلب “4” قد تتطلب التفكير في دعم الجسم بمضادات الأكسدة، مثل “الغلوتاثيون”، الذي يلعب دوراً وقائياً داخل خلايا الكبد ضد الإجهاد التأكسدي، كما أن الألياف الغذائية إلى جانب مادة “كالسيوم د-جلوكارات” تساعد على منع إعادة امتصاص الأستروجين في الأمعاء.
واختتمت الدكتورة تشوروهلو بالقول إن هذا الاختبار ليس فحصاً روتينياً يجب أن يخضع له الجميع، نظراً لصعوبة جمعه الذي يتطلب التبول في وعاء مخصص على مدى 24 ساعة، لكنه يمثل أداة قيّمة في يد الأطباء المختصين لتقييم توازن الأستروجين واتخاذ قرارات وقائية أو علاجية مبكرة.

المصدر: Sözcü

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى