صحة

كيف يتباطأ شيخوخة الدماغ بعد الأربعين؟ 8 عادات تحمي الذاكرة

قالت أخصائية طب الأعصاب البروفيسورة دريا أولودوز إن شيخوخة الدماغ ليست عملية مفاجئة، بل تنتج عن تغيرات صغيرة تتراكم مع مرور الوقت، مشيرة إلى أن الدماغ يبدأ بالانكماش التدريجي منذ العشرينيات بمعدل بطيء كل عشر سنوات، غير أن هذا الفقدان الطفيف في الحجم يصبح أكثر وضوحاً في مناطق الذاكرة والتخطيط بعد بلوغ الأربعين.

وأوضحت أولودوز أن الإجهاد المزمن يرفع مستويات الكورتيزول، وهو الهرمون الذي يمكن أن يخلق حساسية خاصة في منطقة الحُصين، أي مركز الذاكرة في الدماغ، ما يجعل الأداء الذهني لدى الأشخاص الذين يعانون من التوتر المستمر أكثر عرضة للتأثر السريع. وأكدت أن هذه الحالة ليست دائمة، لكنها قد تسرّع عملية شيخوخة الدماغ إذا لم تتم إدارتها بشكل صحيح.

ولفتت إلى أن مرحلة الأربعينيات تشهد بداية تغيرات هرمونية، حيث تؤثر التحولات في مستويات الإستروجين لدى النساء على مراكز الذاكرة، في حين يمكن أن ينعكس انخفاض التستوستيرون لدى الرجال على الطاقة العقلية والتحفيز. وأضافت أن الهرمونات لا تقتصر وظيفتها على الجهاز التناسلي، بل تنظم أيضاً التواصل بين خلايا الدماغ وقوتها.

وأشارت إلى أن النشاط البدني لا يقل أهمية بالنسبة للدماغ عنه للعضلات، إذ يُفرز الجسم أثناء التمرين عاملاً للنمو يُعرف باسم BDNF، يساهم هذا الجزيء في دعم تكوين روابط عصبية جديدة، في حين أن نمط الحياة الخامل قد يُضعف هذه الآلية الوقائية.

وحول كيفية ملاحظة التغيرات، أوضحت أن كثيرين يدركون تحولاً ملحوظاً حول سن الأربعين، إذ يحتاجون وقتاً أطول للتفكير في مواضيع كانوا يعالجونها بسرعة سابقاً، وتتأخر الكلمات في الوصول إلى الذاكرة، ويصبح أداء عدة مهام في وقت واحد أكثر صعوبة. ونبهت إلى أن هذا الوضع يثير القلق لدى البعض خشية أن يكون دماغهم يشيخ مبكراً، لكنها أكدت وجود آليات بيولوجية مثيرة للاهتمام وراء هذه التحولات، وأن الدماغ لا يشيخ دفعة واحدة.

أبرز التغيرات الدماغية بعد الأربعين

يتباطأ إنتاج الطاقة في الدماغ، الذي يستهلك نحو 20 في المئة من طاقة الجسم، ويُنتج معظمها في الميتوكوندريا. وتبين الأبحاث أن وظيفة هذه المراكز الخلوية للطاقة تنخفض تدريجياً بعد سن الأربعين، وهو ما قد يُشعر الشخص بالتعب الذهني وصعوبة التركيز وضبابية التفكير، إذ يبقى الدماغ قوياً لكن نظام الوقود يصبح أكثر هشاشة.

كما يتباطأ نظام تنظيف الدماغ الذي يعمل ليلاً، ويُعرف بالجهاز الجليمفاوي، إذ يقوم أثناء النوم بإزالة النفايات الأيضية مثل بروتين بيتا أميلويد، لكن هذه الآلية قد تتراجع مع تقدم العمر خاصة عندما تتدهور جودة النوم، ما يجعل النوم الجيد عاملاً حاسماً في إبطاء شيخوخة الدماغ.

ويلاحظ أيضاً زيادة الالتهابات المزمنة منخفضة المستوى في الجسم مع التقدم في العمر، وهو ما يُعرف علمياً باسم inflammaging، وقد يؤثر هذا الوضع على عمل الخلايا العصبية ويبطئ الأداء الإدراكي، وتتأثر هذه العملية بشكل كبير بالتغذية وصحة الأمعاء والأمراض الاستقلابية.

ويمثل الحمل الرقمي الزائد تحدياً إضافياً، إذ يواجه الدماغ في الحياة العصرية ليس فقط الشيخوخة البيولوجية بل أيضاً الضغط الرقمي، فالإشعارات المستمرة وتدفق وسائل التواصل الاجتماعي وعادة تعدد المهام تخلق عبئاً كبيراً على قشرة الفص الجبهي، وتشير الدراسات إلى أن المنبهات الرقمية المكثفة تقصر مدى الانتباه وتزيد الإجهاد الذهني. فإن الدراسات العلمية تُظهر أن بعض العادات يمكن أن تبطئ شيخوخة الدماغ.

عادات تُبطئ شيخوخة الدماغ

يساعد الاستثمار المبكر في صحة الدماغ على حماية القدرات العقلية مستقبلاً. ومن بين هذه العادات ممارسة التمارين الرياضية بانتظام، ولو بالمشي أو السباحة يومياً، واتباع نظام غذائي متوسطي يعتمد على الخضار والفواكه والزيوت الصحية كزيت الزيتون البكر والبقوليات والحبوب الكاملة، والحصول على نوم كافٍ وجيد لمدة لا تقل عن سبع إلى ثماني ساعات يومياً في أوقات منتظمة.

وتشمل العادات أيضاً الحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية، لأن عوامل مثل ارتفاع ضغط الدم والكوليسترول والسكري تلحق الضرر مباشرة بأنسجة الدماغ، ويجب السيطرة على هذه الأمراض، إضافة إلى إدارة التوتر عبر التنفس العميق والابتعاد عن المواقف المقلقة والمشي، وتحفيز العقل بتعلم لغات أجنبية وحل الألغاز والقراءة والعزف على آلة موسيقية، والحرص على التواصل الاجتماعي وعدم العزلة، وتقليل استخدام الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية قدر الإمكان.

وأكدت أولودوز أن معالجة هذه العوامل مجتمعة يمكن أن تبطئ التدهور الإدراكي بشكل ملحوظ، مشيرة إلى أن الأبحاث الحديثة تُظهر أن الدماغ أكثر مرونة مما كنا نعتقد، وهي خاصية تعرف باسم المرونة العصبية، إذ يمكن لتعلم مهارات جديدة وممارسة الرياضة والنوم الجيد والتغذية السليمة أن تدعم إعادة بناء الدماغ، ما يعني أن شيخوخة الدماغ ليست قدراً محتوماً لا يمكن تجنبه.

المصدر: Sözcü

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى