صحة

أخصائية أطفال: تعديل نوم الطلاب قبل الدراسة يحتاج أيامًا لا ليالي

أوصت أخصائية تركية في صحة الأطفال بإعادة ضبط أوقات نوم الأطفال بشكل تدريجي قبل بدء العام الدراسي، بدلاً من تغييرها بشكل مفاجئ. وقالت الدكتورة أوبيرك أوزكاڤاكلي، أخصائية صحة وأمراض الأطفال في مستشفى ميديكال بارك غوزتبه، إن الأطفال الذين اعتادوا السهر خلال العطلة الصيفية يحتاجون إلى فترة تكيّف قبل العودة إلى المدرسة.

وأوضحت أوزكاڤاكلي أن محاولة تغيير نمط النوم في ليلة واحدة غالباً ما تكون غير مجدية، مضيفة: “من الأفضل تقديم مواعيد النوم والاستيقاظ تدريجياً، ولا سيما موعد الاستيقاظ الصباحي، بما يتيح للساعة البيولوجية لدى الطفل إعادة التكيف. وتعد التغييرات اليومية التي تتراوح بين 15 و30 دقيقة كافية لمعظم الأطفال، كما أن الاستيقاظ في وقت ثابت والتعرض لضوء النهار في ساعات الصباح الأولى يُسهّل هذه المرحلة الانتقالية بشكل ملحوظ”.

ساعات النوم الموصى بها حسب العمر

شددت الطبيبة على أن حاجة الأطفال للنوم تختلف وفقاً لأعمارهم، مشيرة إلى أن التوصيات العامة تشمل 11 إلى 14 ساعة يومياً للأطفال من عمر سنة إلى سنتين، و10 إلى 13 ساعة لمن تتراوح أعمارهم بين 3 و5 سنوات، و9 إلى 12 ساعة للفئة العمرية من 6 إلى 12 سنة، و8 إلى 10 ساعات للمراهقين. وأضافت أن نوعية النوم وانتظامه لا تقل أهمية عن مدته.

كما لفتت إلى أن النوم الكافي يؤثر مباشرة في الوظائف العقلية والعاطفية للأطفال في سن المدرسة، بما في ذلك الانتباه والذاكرة والقدرة على التعلم وضبط المشاعر. وأكدت أن قلة النوم لدى الأطفال لا تظهر دائماً في صورة النعاس كما هو الحال عند البالغين، إذ قد تظهر على بعض الأطفال أعراض معاكسة كفرط الحركة والقلق والاندفاعية.

نصائح للانتقال إلى النظام المدرسي

نصحت أوزكاڤاكلي الأهالي بالبدء في تطبيق النظام الجديد قبل أسبوع تقريباً من انطلاق المدرسة، على أن تكون المدة أطول، تصل إلى عشرة أيام أو أسبوعين، إذا كان وقت النوم قد تأخر كثيراً خلال العطلة.

وحذّرت من تأثير استخدام الأجهزة الإلكترونية، مثل الهاتف أو التابلت أو التلفاز، في الساعات المتأخرة من الليل على نوم الأطفال عبر آليتين: أولاهما أن الضوء الأزرق المنبعث من الشاشات يؤخر إفراز هرمون الميلاتونين الذي ينظم دورة النوم والاستيقاظ، والثانية أن المحتوى الذي يستهلكه الطفل من ألعاب وفيديوهات يزيد من نشاطه الذهني، فيصبح النوم أكثر صعوبة وتقل ساعاته.

واقترحت أن تكون الساعة الأخيرة قبل النوم خالية من الشاشات تماماً، مع إبقاء الأجهزة خارج غرفة النوم، واستغلال هذه الفترة في أنشطة هادئة كقراءة القصص أو إجراء محادثة عائلية، بدلاً من تحويلها إلى فترة منع صارمة.

أما بالنسبة للأطفال الذين يستيقظون بصعوبة أو يشعرون بالنعاس المستمر خلال النهار، فنصحت بتقييم عدد ساعات النوم أولاً، فإذا كان الطفل ينام ساعات كافية وما زال يعاني من صعوبة الاستيقاظ أو النعاس النهاري، فقد يكون هناك اضطراب في جودة النوم. ودعت إلى استشارة الطبيب عند ملاحظة الشخير المنتظم أو التنفس من الفم أو توقف التنفس أثناء النوم أو الاستيقاظ المتكرر.

كما حذرت من التفاوت الكبير بين مواعيد النوم في أيام الأسبوع وعطلة نهاية الأسبوع، موضحة أن فارقاً قدره ساعات قليلة قد يجعل الطفل يعيش ما يشبه “اضطراب الرحلات الجوية” أسبوعياً. وينبغي ألا يتجاوز الفرق بين مواعيد النوم في العطلة وأيام الدراسة ساعة أو ساعتين.

وأكدت أوزكاڤاكلي أهمية اتباع روتين ثابت قبل النوم، يبدأ بتخفيف الإيقاع المنزلي وخفض الإضاءة قبل 30 إلى 60 دقيقة من موعد النوم، ثم الانتقال إلى أنشطة مثل ارتداء البيجاما وتنظيف الأسنان والقراءة، بحيث يتكرر هذا الروتين كل ليلة ليرتبط في ذهن الطفل باقتراب موعد النوم.

واختتمت الطبيبة بالتأكيد على أن النوم الصحي لا يقتصر على إرسال الطفل إلى الفراش مبكراً، مشيرة إلى أن وقت الاستيقاظ والتعرض لضوء النهار والنشاط البدني واستخدام الشاشات مساءً والروتين الليلي تشكل جميعها منظومة واحدة. كما نبهت إلى ضرورة أن يلتزم الوالدان بهذه القواعد، لأن استمرار البالغين في مشاهدة التلفاز أو استخدام الهاتف في وقت ذهاب الطفل إلى النوم يجعل التزامه بالقوانين أكثر صعوبة. وشددت على أن تجهيز هذا النظام قبل بدء الدراسة سيجعل الأسبوع الأول أكثر سلاسة للطفل وللعائلة على حد سواء.

المصدر: yenisafak

زر الذهاب إلى الأعلى