تكنولوجيا

آبل تقود «ماتر» وتطور راوترات مفتوحة المصدر… فهل تبني حاسوباً يدير المنزل بدل السحابة؟

لم يذكر جون تيرنوس، الرئيس التنفيذي الجديد لشركة آبل، خدمة «آبل هوم» ولا مرة واحدة خلال أول كلمة رئيسية له في المنصب. لكنه استهل حديثه بوصف ما سماه «المركز الشخصي الذكي»، وهو جهاز يعطي الأولوية للمعالجة المحلية، ويحمي الخصوصية، ويتكامل مع بقية الأجهزة والتطبيقات والخدمات. ورغم أن تيرنوس كان يتحدث عن هاتف آيفون وليس عن جهاز منزلي جديد، فإن ما وصفه يعكس بالضبط ما يحتاجه المنزل الذكي: حاسوب يدير المنزل، وليس مجرد واجهة إضافية.

تتردد أنباء عن أن أول مركز منزلي ذكي من آبل مزود بشاشة بات وشيكاً. ومع أن هذا الجهاز متأخر منذ زمن، فمن المرجح أن يكون أشبه بواجهة تشغيل منها إلى بنية تحتية، إذ يدير المنزل محلياً لكنه يظل معتمداً على السحابة. وما يحتاجه المنزل الذكي فعلاً هو حاسوب يشغله: جهاز يتحكم في بيانات الأجهزة المتصلة ويعالجها محلياً، ما يحسن السرعة والموثوقية والخصوصية، ويخزن الحياة الرقمية للمستخدم بأمان، من الصور والملفات إلى الموسيقى والأفلام، داخل المنزل نفسه.

السحابة لم تعد كافية مع الذكاء الاصطناعي

أدى انتشار ميزات الذكاء الاصطناعي في المنازل، مثل توليد أوصاف نصية من لقطات كاميرات المراقبة، إلى جعل الحوسبة المحلية أكثر إلحاحاً. فالمعالجة على الجهاز قد تكون أسرع وأكثر خصوصية، وأقل اعتماداً على اتصال الإنترنت. كما أن هذه الميزات ستتطور سريعاً لتغذي المنزل الذكي بسياق أكبر، ما يزيد الفائدة لكنه يرفع في الوقت نفسه الحاجة إلى الخصوصية والأمان.

وبرز هذا النوع من أجهزة الحاسوب المنزلي المخصص، أو «عقل المنزل الذكي»، كفئة ناشئة في معرض إيفا للتقنية الاستهلاكية الأسبوع الماضي. فأطلقت أنكر جهاز «يوفي مايند بيس» المنزلي، وكشفت أوغرين عن «هوم إيجنت»، وكلاهما يجمع بين التخزين المتصل بالشبكة والذكاء الاصطناعي المحلي لمعالجة لقطات الكاميرات وتخزينها، مع مركز منزلي ذكي يربط الأجهزة ببعضها. لكن قطعة واحدة ما زالت غائبة: الشبكات.

فمعظم الراوترات المنزلية لم تواكب المنزل الذكي الحديث. ورغم سنوات من الحديث عن راوترات أذكى، يبدو المصنعون ومزودو خدمة الإنترنت مترددين في تحمل التعقيد. فشركة كومكاست تدعم «ثريد» و«ماتر» في بواباتها منذ عام 2022، لكنها لم تفعّلهما. ويظل ربط الأجهزة بشبكة المنزل من أكثر الجوانب إرباكاً، مع تبادل المصنعين ومزودي الخدمة والمنصات اللوم عند حدوث أعطال. وتعد مشاكل شركة إيكيا الأخيرة في طرح أجهزة تدعم «ماتر عبر ثريد» مثالاً واحداً على ذلك.

«خادم آبل المنزلي»: مركز + تخزين + راوتر

هنا يمكن لآبل أن تتدخل وتدمج الثلاثة معاً في جهاز واحد: مركز منزل ذكي، وتخزين محلي بقدرات معالجة ذكاء اصطناعي، وراوتر منزلي. مركز. ذكاء اصطناعي. راوتر. هل استوعبتم الفكرة؟ يمكن تسميته «خادم آبل المنزلي».

لا توجد أدلة على أن آبل تبني مثل هذا الجهاز. لكن مساهمات الشركة الأخيرة في «أوبن دبليو آر تي»، البرمجية مفتوحة المصدر التي تشغل معظم الراوترات، قد تكون خطوة أولى حذرة. فجهاز واحد من آبل في المنزل: يوصل بالمودم فيصبح راوتر واي فاي، ووحدة تحكم «ماتر»، وبوابة «ثريد»، ومركز منزل ذكي، وحاسوب ذكاء اصطناعي خاص، وخادم منزلي. يخزن الملفات والصور والموسيقى والأفلام، ويعالج لقطات الكاميرات محلياً، ويشغل الأتمتة حتى عند انقطاع الإنترنت، ويمكنه اختيارياً نسخ كل شيء احتياطياً إلى آي كلاود. لن يكون مجرد مركز منزل ذكي آخر، بل الحاسوب الذي يحتاجه المنزل. يوصل بالكهرباء، ويسجل الدخول بحساب آبل، ويعمل مباشرة.

وهذه النقطة الأخيرة حاسمة، وتلعب مباشرة على قوة آبل: أجهزة «سهلة الاستخدام للغاية دون منحنى تعلم كبير»، كما قال تيرنوس هذا الأسبوع. ولدى آبل أيضاً خبرة في دمج هذه القطع: فوضع «إيربورت إكسبريس» الشبكات وبث الوسائط في صندوق واحد، وأضاف «إيربورت إكستريم» و«تايم كابسول» قدرات التخزين المتصل بالشبكة، وجلبت راوترات «هوم كيت سيكيور» أمان آبل إلى الشبكة نفسها. لكن آبل تخلت عن كل هذه المنتجات في عام 2018، وقالت حينها إنها قد تعود إلى المجال إذا وجدت طريقة ذات معنى لتطوير الراوترات أكثر.

ولم تتوافق القطع يوماً كما تتوافق الآن. فآبل منخرطة بعمق في تطوير «ماتر»، وتقود بروتوكول الشبكات «ثريد». ويمكن لـ«خادم آبل المنزلي» أن يجمع كامل منظومة المنزل الذكي، ما يتيح لآبل التحكم بكل شيء من البداية إلى النهاية وإزالة كثير من التعقيد. بل إن «ماتر» يضم مخططاً لجزء من هذا الجهاز: نوع جهاز «ماتر هوم راوتر أكسس بوينت» يجمع بين شبكات واي فاي ووظيفة بوابة «ثريد»، وتركز مساهمات آبل في «أوبن دبليو آر تي» على تطبيق هذا النوع.

تشير تقارير نشرها «ماتر ألفا» إلى أن شيفرة آبل تتضمن بنية شبكات بمستوى إنتاجي يمكن تحويلها إلى منتج استهلاكي. ولا دليل على أن هذا ما تفعله آبل؛ فقد يكون الأمر مخصصاً لمصنعي الراوترات فقط. لكن القطع تتجمع في مكانها. ومع جلب آبل ميزات «آبل إنتليجنس» إلى خدمة «هوم كيت سيكيور فيديو» في iOS 27، يمكن لجهاز «هوم سيرفر» أن ينقل الخدمة إلى مستوى أعلى بمعالجة محلية بالكامل.

المحلية هي المفتاح. سيكون «خادم آبل المنزلي» نسخة فائقة من مركز آبل المنزلي، تشغل الأتمتة المنزلية القائمة على المحلية أولاً، وتحفظ البيانات خاصة وآمنة في المنزل، وتحسن استجابة أجهزة مثل الإضاءة الذكية والأقفال وكاميرات المراقبة. ويمكن أن يعمل إلى جانب المراكز المنزلية الحالية، مثل هوم بود وآبل تي في والجهاز المرتقب «هوم باد»، لتوفير واجهات الصوت والشاشة.

قد يخالف هذا الاتجاه المعتاد. فآبل تعشق الاشتراكات، لكنها تعشق أجهزتها الفاخرة أكثر، وهذا سيكون بلا شك جهازاً فاخراً. كما أن جهازاً كهذا سيمنح آبل أساساً قوياً لكل ما تفعله في المنزل: آيفون وآيك وماك وآي باد وآبل تي في وهوم بود وخدماتها الرقمية الحالية والمستقبلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي. وخلافاً لمركز المنزل الذكي التقليدي، يمكن أن يجذب أي شخص يريد راوتراً منزلياً موثوقاً وخاصاً وطريقة لتخزين حياته الرقمية في المنزل.

إن البنية التحتية للمنزل الذكي معطلة، وآبل في موقع فريد لإصلاحها. وخادم آبل المنزلي هو العمود الفقري الذي احتاجه «آبل هوم» طوال الوقت. ومع تحرك حياتنا الرقمية أعمق نحو السحابة، وجعل الذكاء الاصطناعي المنزل الذكي أكثر اعتماداً على البيانات، تزداد الحجة لبناء حاسوب يدير منازلنا، وبناءه على معايير مفتوحة قد يحد من الاحتكار. آبل لديها كل القطع. والمنزل الذكي كان ينتظر من يجمعها. وإذا بنت آبل هذا الجهاز أخيراً، فستكون المفاجأة الوحيدة أنه استغرق كل هذا الوقت.

المصدر: theverge

زر الذهاب إلى الأعلى