صحة

المواظبة على الرياضة 30 عامًا ارتبطت باحتياطي فسيولوجي أفضل في الشيخوخة.. لكن ليس كل وظائف الجسم

أظهرت دراسة فرنسية صغيرة أن أشخاصًا واظبوا على ممارسة التمارين الهوائية لمدة 30 عامًا سجلوا مستوى أعلى في مؤشر «قدرة الحيوية» خلال سن متقدمة، بما يشير إلى احتياطي فسيولوجي أفضل في مواجهة الإجهاد والمرض. وأُجريت الدراسة في مدينة نيس على 39 شخصًا سليمًا تزيد أعمارهم على 55 عامًا، بمتوسط عمر بلغ 64 عامًا.

مقارنة بين الرياضة المنتظمة وقلة الحركة

كان نحو نصف المشاركين يمارسون تمارين هوائية ثلاث مرات أسبوعيًا على الأقل طوال ثلاثة عقود، بمعدل لا يقل عن ساعتين ونصف من النشاط متوسط الشدة أسبوعيًا. أما المجموعة الأخرى، فلم تكن تمارس الرياضة بانتظام، ولم تتجاوز مدة حركتها الأسبوعية 75 دقيقة.

ركز الباحثون على ما أسموه «قدرة الحيوية»، وهي مقياس للاحتياطي الفسيولوجي الذي يحتفظ به الجسم مع التقدم في العمر، بدل الاكتفاء بدراسة العلاقة بين الرياضة وخطر الوفاة، وهو المحور الذي غلب على أبحاث سابقة تناولت التمارين لدى كبار السن.

وقاست الدراسة هذه القدرة عبر 12 مؤشرًا حيويًا موزعة على ثلاثة مجالات: الاستجابة المناعية والتوتر، والطاقة والتمثيل الغذائي، ووظائف الأعصاب والعضلات. وجُمعت بيانات نبض القلب وقوة العضلات ومؤشرات الدم ووظائف الرئة باستخدام جهاز استشعار قابل للارتداء واستبيانات، ثم دُمجت في درجة واحدة.

الفارق الأوضح ظهر في الأكسجين والاستجابة للتوتر

سجل المشاركون الذين حافظوا على نشاطهم الرياضي على مدى 30 عامًا درجة أعلى في «قدرة الحيوية»، وكان الفارق الأبرز في مجال الاستجابة المناعية والتوتر. في المقابل، لم تظهر فروق واضحة بين المجموعتين في قوة قبضة اليد أو قوة الركبة أو وظائف الرئة.

بلغ متوسط تشبع الأكسجين في الدم 96.8% لدى المجموعة التي مارست الرياضة، مقابل 94.8% لدى المجموعة قليلة الحركة، في واحد من أبرز الفروق التي رصدتها الدراسة.

ونُشرت النتائج في دورية GeroScience، وأظهرت أن قدرة الحيوية تنخفض مع التقدم في العمر لدى الجميع، لكن مسار التراجع لم يكن متطابقًا بين من حافظوا على نشاطهم البدني ومن اتسمت حياتهم بقلة الحركة.

النتائج واعدة لكنها لا تثبت السبب المباشر

يرى الباحثون أن النتائج تعزز أهمية ممارسة التمارين الهوائية على مدى طويل من أجل شيخوخة أكثر صحة، إلا أن قراءتها تتطلب الحذر. فالدراسة صغيرة واستكشافية، وتكشف وجود علاقة بين ممارسة الرياضة وارتفاع قدرة الحيوية، لكنها لا تثبت أن النشاط الرياضي هو السبب المباشر للفروق المسجلة.

كما لم تحدد الدراسة نوع التمارين الأكثر فائدة أو المقدار الأمثل منها، ما يعني أن الاستنتاجات الحالية تركز على الارتباط بين النشاط البدني المستمر والاحتفاظ باحتياطي فسيولوجي أفضل، لا على تقديم وصفة تدريبية نهائية.

المصدر: onedio

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى