العرب في تركيا

عاجل | هيئة الأسواق التركية تغلق 130 صندوقًا.. كيف تحولت الأسهم الضيقة إلى فخ سيولة؟

أغلقت هيئة أسواق المال التركية (SPK) جميع الصناديق التابعة لـ7 شركات لإدارة المحافظ أمام التداول على منصة تركيا الإلكترونية لتداول الصناديق (TEFAS)، في قرار استثنائي صدر يوم 17 سبتمبر/أيلول 2026، وأمرت ببدء تصفية 130 صندوقًا، بعدما تسببت موجة سحب جماعي للأموال في اضطراب حاد بسوق الأسهم والسيولة.

وجاء القرار بعد يوم من موجة بيع قوية ضربت سوق الأسهم في بورصة إسطنبول، وأدت إلى عجز بعض الصناديق عن تلبية طلبات المستثمرين الراغبين في استرداد أموالهم. وفتحت الهيئة تحقيقًا واسعًا في إدارة الشركات والصناديق الخاضعة للمراقبة، بينما أحالت شبهات تتعلق بالتلاعب والتلاعب الاحتيالي في السوق إلى النيابة العامة.

كيف بدأت أزمة السيولة؟

بدأت الضغوط في سوق الأسهم التركية يوم 16 سبتمبر/أيلول، مع تراجع حاد في أسعار عدد من الأسهم. وأدى الهبوط إلى إرباك التوازن النقدي لبعض الصناديق، في وقت ارتفعت فيه طلبات المستثمرين لسحب أموالهم بسرعة.

ومع صعوبة توفير النقد للعملاء، اضطرت شركات إدارة المحافظ إلى بيع مزيد من الأسهم، ما أطلق موجة بيع إضافية في السوق. وعندما انخفضت قيمة حصص الصناديق، ازداد قلق المستثمرين وارتفعت طلبات الخروج، لتدخل السوق في حلقة متصاعدة من البيع ونقص السيولة.

وبحسب بيانات منصة TEFAS التي حللتها صحيفة «اقتصادِم»، تجاوز صافي التدفقات النقدية الخارجة من صناديق الاستثمار منذ 28 أغسطس/آب 2026 حاجز 210 مليارات ليرة تركية. أما في ذروة موجة البيع يوم 16 سبتمبر، فقد ارتفعت الأموال التي حاول المستثمرون استردادها من الصناديق خلال يوم واحد إلى نحو مليار دولار، وفق ما نقلته «فايننشال تايمز».

وظهر أول مؤشر ملموس على الانسداد لدى شركة Pusula Portföy، إذ خرج من الصناديق التي تديرها نحو 132.7 مليار ليرة بعد 28 أغسطس. وأعلنت الشركة في 15 سبتمبر تسجيل «تخلف عن سداد مدفوعات إعادة حصص المشاركة» في بعض صناديقها.

وبعد ذلك أعلنت شركة Tera Portföy، التي تدير أصولًا تصل قيمتها إلى 13.7 مليار دولار، تخلف صندوقين تابعين لها عن السداد. وأدى تعثر الشركتين إلى صدمة في بورصة إسطنبول، ليفقد مؤشر BIST 100 أكثر من 5% من قيمته في 16 سبتمبر.

الشركات والصناديق المشمولة بالقرار

شملت القائمة التي أعلنتها هيئة أسواق المال التركية شركات Tera Portföy وPusula Portföy وHedef Portföy وAtlas Portföy وA1 Portföy وPardus Portföy وBulls Portföy. وتضم هذه الشركات، بحسب القرار، 130 صندوقًا ستجري تصفيتها وفق آلية تحددها الهيئة وتحت إشرافها.

وأكدت الجهات الرقابية أن القرار لا يعني توجيه حكم مسبق بإدانة الشركات السبع جميعًا، ولا يثبت تورط الصناديق الـ130 كلها بصورة مباشرة في التلاعب. وأوضحت أن التحقيقين الإداري والقضائي مستمران بدقة، وأن المسؤولية ستتحدد وفق نتائج الإجراءات الرسمية.

وفي الجانب الجنائي، أوقف إبراهيم Bekçi، وهو مسؤول تنفيذي رفيع في Tera Portföy التابعة لمجموعة Tera المالية، وداهمت قوات الأمن مقر الشركة. ويتمحور التحقيق حول الاشتباه في التلاعب بسهم شركة Destek Finans Faktoring، فيما كان Bekçi مسؤولًا عن الإشراف على طريقة استثمار مدخرات العملاء.

كما منعت هيئة أسواق المال Bekçi من التداول في بورصة إسطنبول والأسواق المنظمة الأخرى لمدة عامين، وألغت جميع تراخيصه في أسواق رأس المال للمدة نفسها.

الأسهم التي تتركز فيها التحقيقات

ركز مفتشو الهيئة على أسهم Katılımevim (KTLEV) وGündoğdu Gıda (GUNDG) وDestek Finans Faktoring (DSTKF). وبموجب أحكام قانون أسواق رأس المال المتعلقة بالاحتيال في السوق، قدمت الهيئة بلاغًا إلى النيابة ضد 38 شخصًا، وفرضت عليهم حظرًا على التداول لمدة عامين.

وعلى الرغم من الهبوط الحاد، كانت أسهم KTLEV وDSTKF لا تزال مرتفعة بأكثر من 300% منذ بداية العام، بينما تجاوز ارتفاع سهم GUNDG نسبة 140%.

وأظهرت التحقيقات أن Pusula Portföy وشركة Katılımevim تنتميان إلى المجموعة القابضة نفسها، وأن مشتريات صناديق Pusula في ديسمبر/كانون الأول 2025 رفعت حصتها إلى 25.59% من رأسمال KTLEV.

وفي حالة Gündoğdu Gıda، أظهر إفصاح نشرته منصة الإفصاح العام التركية (KAP) في 18 أغسطس أن الصناديق التي تديرها Pusula كانت تملك 38.67% من رأسمال الشركة، أي إن نحو 4 أسهم من كل 10 أسهم متداولة كانت تحت سيطرة شركة إدارة محافظ واحدة.

أما Tera Portföy، فكانت أسهم DSTKF موجودة في محافظ 7 صناديق مختلفة تديرها الشركة. وبحلول 1 سبتمبر، بلغت حصة هذه الصناديق مجتمعة 10.20% من رأسمال Destek Finans Faktoring، كما استحوذت على 39.41% من الأسهم المتداولة فعليًا في الشركة.

لماذا أدت القواعد الجديدة إلى موجة بيع؟

فرضت هيئة أسواق المال قيودًا جديدة على المحافظ في 28 أغسطس/آب 2026، بعدما حذرت شركة MSCI، التي تقدم مؤشرات الأسواق العالمية، منذ فترة من التركّز المفرط في الأسهم محدودة التداول. وكانت MSCI قد أشارت إلى احتمال فتح وضع السوق التركية أمام الاستشارة بحلول نوفمبر/تشرين الثاني إذا لم تُتخذ خطوات ملموسة.

وبموجب القواعد الجديدة، لم يعد مسموحًا لصناديق التحوط بامتلاك أكثر من 8% من الأسهم المتداولة فعليًا للشركات التي تقل نسبة أسهمها المطروحة للتداول عن 25%. كما فُرضت حدود إجمالية على الصناديق التي يديرها المدير نفسه، وقيود صارمة على مجموع المراكز الكبيرة التي تتجاوز 5% من الصندوق.

وأجبرت هذه القيود مديري المحافظ على بيع كتل كبيرة من الأسهم لتصحيح أوضاعهم. لكن تلك الأسهم كانت محدودة التداول ولا تتمتع بعمق سوقي كافٍ، لذلك أدت أوامر البيع الكبيرة إلى تجميد التداول على بعض الشاشات وانهيار الأسعار بسرعة.

تشير التحليلات المنسوبة إلى «فايننشال تايمز» إلى أن بعض الصناديق المحلية فتحت مراكز ضخمة في أسهم شركات مرتبطة بها، تجاوزت في بعض الحالات كمية الأسهم المتاحة للتداول فعليًا. كما طُرحت ادعاءات بأن الصناديق استخدمت هذه الأسهم محدودة التداول كضمانات للاقتراض وشراء مزيد من الأسهم.

في الظروف الطبيعية، يودع المستثمر 100 ليرة في صندوق، فيستخدم المدير الأموال لشراء ودائع أو سندات أو أسهم، ثم تُباع حصة المستثمر ويُدفع له المال عند طلب الخروج. لكن التحقيقات تبحث في احتمال أن تكون بعض الصناديق قد جمعت كميات كبيرة من أسهم قليلة التداول، ما أدى إلى رفع أسعارها بصورة مصطنعة.

كانت الأسعار المرتفعة على الورق ترفع العائد الظاهر للصندوق، فيجذب ذلك مدخرين جددًا. ومع تدفق الأموال الجديدة، كانت الصناديق تشتري مزيدًا من الأسهم نفسها، لتنشأ حلقة نمو مصطنعة تغذي نفسها. وعندما توقف تدفق الأموال وبدأ المستثمرون في طلب الخروج، انعكست الآلية بسرعة وتحولت إلى موجة بيع ونقص حاد في السيولة.

حجم الأموال وعدد المستثمرين

تختلف التقديرات المنشورة بشأن حجم الأموال والمستثمرين المتأثرين بالتصفية. ونقلت وكالة «رويترز» عن مصدر مطلع أن قيمة الصناديق المشمولة بالتصفية تبلغ نحو 891 مليار ليرة، وأنها تضم 353 ألف مستثمر.

في المقابل، تحدثت قناة CNBC-e عن نحو 826 مليار ليرة وأكثر من 514 ألف مستثمر. وذكرت التقارير أن هؤلاء المستثمرين سيحصلون على حصصهم ضمن إطار تنظيمي سيُعد خلال الأيام المقبلة.

ويجري التعامل مع التصفية تحت إشراف هيئة أسواق المال التركية، في وقت تستمر فيه التحقيقات بشأن إدارة الصناديق، ومراكزها الكبيرة في الأسهم محدودة التداول، وشبهات التلاعب التي أحيلت إلى النيابة.

المصدر: Karar

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى