عاجل | خارطة دفاعية بين تركيا وفرنسا تعيد مشروع SAMP/T المتعثر إلى الواجهة

وقّعت تركيا وفرنسا في باريس «خارطة طريق للتعاون الدفاعي»، في خطوة تعيد تنظيم العلاقات العسكرية بين البلدين بعد سنوات من الخلافات السياسية، وتفتح الباب أمام استئناف مشاريع دفاعية أوروبية مشتركة، في مقدمتها نظام SAMP/T للدفاع الجوي والصاروخي.
آلية جديدة للحوار العسكري
جاء توقيع الوثيقة عقب مباحثات رفيعة المستوى في فرنسا تناولت وضع العلاقات الدفاعية الثنائية، وفرص التعاون العسكري، وسبل جعل الحوار الاستراتيجي أكثر انتظامًا وتركيزًا على النتائج.
وشارك في اللقاءات الفريق أول إلكاي ألتينداغ، المدير العام للأمن والدفاع في تركيا، حيث اجتمع مع أليس روفو، الوزيرة لدى وزارة القوات المسلحة وشؤون المحاربين القدامى الفرنسية، والفريق أول فينسنت جيرو، رئيس المكتب العسكري الخاص للرئيس الفرنسي، إلى جانب غيوم أولانييه، المدير العام للعلاقات الدولية والاستراتيجية.
وكانت خارطة الطريق النتيجة الأبرز لهذه الاجتماعات، إذ تهدف إلى مواصلة العلاقات الدفاعية بين أنقرة وباريس بصورة أكثر انتظامًا وتركيزًا على النتائج. كما تعكس انتقال الحوار السياسي الذي استؤنف بين البلدين خلال الفترة الأخيرة إلى المجال العسكري.
ملف SAMP/T يعود إلى الواجهة
تأتي أهمية الاتفاق في ظل تاريخ من التوتر بين تركيا وفرنسا بسبب ملفات سوريا وليبيا وشرق المتوسط وبحر إيجه، وهي خلافات أثرت أيضًا في التعاون بين البلدين في قطاع الصناعات الدفاعية.
وكانت تركيا وفرنسا وإيطاليا قد بدأت، خلال عامي 2017 و2018، العمل على تطوير قدرة أوروبية مشتركة بعيدة المدى للدفاع الجوي والصاروخي، لكن المشروع تعثر لاحقًا لأسباب سياسية. ومع تغير أولويات الأمن الأوروبي بعد انحسار المظلة الأمنية الأميركية، ظهرت مساحة جديدة لإعادة بحث التعاون التركي-الفرنسي.
وتشمل العوامل التي تسهّل البحث عن أرضية مشتركة بين الجانبين تطور الصناعات الدفاعية التركية، وثقل تركيا العسكري داخل حلف شمال الأطلسي، إلى جانب تغير احتياجات الأمن الأوروبي.
ويبرز نظام SAMP/T، الذي تطوره فرنسا وإيطاليا، باعتباره أحد أهم الملفات في المرحلة الجديدة. فتركيا تعمل على تطوير بنية دفاع جوي متكاملة مع منظومة «القبة الفولاذية»، وتسعى إلى تعزيز قدراتها بعيدة المدى عبر تقييم أنظمة محلية وأجنبية على حد سواء.
وبعد انقطاع الاتصالات التركية-الفرنسية-الإيطالية بشأن النظام لأسباب سياسية، أعاد استئناف الاتصالات التقنية تحريك الملف، وفق التقييمات الواردة في التقرير. وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد قال خلال قمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة إن العمل التقني الذي تشارك فيه فرنسا وإيطاليا وتركيا بشأن SAMP/T مستمر.
فإن المشروع الذي تعذر تقدمه سابقًا بسبب العوائق السياسية أصبح قابلًا لإعادة التفاوض، رغم أن مساره لا يزال مرتبطًا بالتفاهمات السياسية والتقنية بين الأطراف الثلاثة.
تعاون أوروبي يتجاوز منظومة الدفاع الجوي
ولا يُنظر إلى تحرك ملف SAMP/T باعتباره تطورًا منفصلًا، بل بوصفه جزءًا من تغير أوسع في علاقة تركيا بمنظومة الدفاع الأوروبية. فقد شكّل انضمام أنقرة إلى برنامج المقاتلة الأوروبية يوروفايتر تايفون محطة مهمة في هذا المسار، فيما تكتسب خارطة الطريق أهمية إضافية عند وضعها إلى جانب مشروعات مثل يوروفايتر وصاروخ ميتيور.
وتشير هذه التطورات إلى تعزيز موقع تركيا داخل البنية الأمنية الأوروبية، في وقت تُعد فيه لاعبًا مهمًا بسبب موقعها على الجناح الجنوبي لحلف شمال الأطلسي، وقدراتها العسكرية الواسعة، ونمو صناعاتها الدفاعية بوتيرة سريعة.
وتتابع اليونان هذا التقارب الدفاعي بين أنقرة وباريس عن كثب، ولا سيما ما يتعلق بمشروعي SAMP/T وميتيور. وذكرت وسائل إعلام يونانية أن عدم استخدام فرنسا حق النقض أمام بيع مقاتلات يوروفايتر لتركيا عُدّ «خيانة»، معتبرة أن أثينا وجدت نفسها وحيدة في مواجهة تركيا.
المصدر: Türkiye Gazetesi




