عاجل | ملاطية تعيد رسم مدينتها بعد الزلزال.. طريق متعثر 12 عامًا يُفتح خلال 6 أشهر

تعمل ملاطية التركية على إعادة بناء أحيائها وشبكاتها وطرقها بعد زلزال 6 فبراير، في مشروع يتجاوز ترميم الأضرار إلى إعادة تنظيم المدينة وتوسيعها، وفق عرض قدمه رئيس بلدية ملاطية الكبرى سامي إر. وتشمل الأعمال نحو 125 ألف مسكن في مناطق احتياطية، وحي إيكزجه الذي تجاوز عدد سكانه 50 ألفًا، إلى جانب طرق وشبكات مياه ومرافق للري ومعالجة مياه الصرف الصحي.
وكانت ملاطية ثاني أكثر الولايات تضررًا بالزلزال بعد هاتاي، إلا أن انخفاض عدد الوفيات فيها مقارنة بمناطق أخرى جعل حجم الأضرار أقل حضورًا في المشهد العام، بحسب العرض المنشور حول أعمال البلدية. وقبل الكارثة، كان مركز المدينة القديم يعاني من ضيق الطرق والازدحام وانتشار مبانٍ مؤقتة وأكشاك، فيما كانت حركة المرور شبه متوقفة في بعض المحاور.
من تعويض الأضرار إلى بناء أحياء جديدة
خصص البنك الدولي منحًا للبلديات بهدف إصلاح البنية التحتية بعد الزلزال؛ فحصلت هاتاي على 360 مليون يورو، وكهرمان مرعش على 280 مليون يورو، وغازي عنتاب على 177 مليون يورو، وأديامان على 169 مليون يورو، بينما بلغت حصة ملاطية 151 مليون يورو.
وقال رئيس البلدية سامي إر إن العمل لم يقتصر على التحول الحضري داخل مركز المدينة، بل امتد إلى إنشاء أحياء جديدة على أطرافها. وفي منطقة إيكزجه، بُني 27,615 مسكنًا و600 محل تجاري، ضمن ما وصفه بأنه أكبر موقع بناء في تركيا خلال تلك المرحلة. ولم تقتصر الأعمال على المنازل، إذ أُنشئت حدائق ومساحات خضراء ومدارس ومرافق رياضية ومساجد وسبعة مرافق اجتماعية.
وبفضل وجود المنطقة الصناعية والجامعة، تحولت إيكزجه إلى حي جاذب للسكان، وتجاوز عدد المقيمين فيها 50 ألف شخص. كما بدأت البلدية العمل على إنشاء مجمعين رياضيين كبيرين ومستشفى، إلى جانب التحضير لخط قطار ضواحٍ يخدم المنطقة.
وبما أن البنية التحتية لإيكزجه أُنشئت من الصفر، صُممت وفق مخطط أكثر انتظامًا. وشيدت البلدية محطة معالجة بيولوجية متقدمة بتكلفة بلغت 2.2 مليار ليرة، على أن تُنقّى مياه الصرف لاستخدامها في الري، فيما يُستفاد من المواد الصلبة الناتجة بوصفها مواد أولية لصناعة الإسمنت.
توسيع الطرق ومعالجة أزمة المياه
وفي شارع الاستقلال، وهو المحور المركزي المعروف في ملاطية، تراجعت المباني إلى الخلف لتوسيع الطريق، كما أُعدت ميزانية نظام النقل بالسكك الحديدية. وحُولت طرق كثيرة كانت تتألف من مسار واحد إلى أربعة مسارات، ما ساعد على عودة انسياب حركة المرور.
كما عملت البلدية على تصريف المياه الجوفية التي كانت تتسرب عشوائيًا عبر قنوات وتوجيهها إلى الأراضي الزراعية، ووزعت مولدات كهرباء على المزارعين. وتخطط لتحويل مساحة تبلغ مليون متر مربع، كانت تُستخدم لإلقاء الأنقاض، إلى حديقة عامة. وشهدت مراكز الشباب والمنشآت الرياضية إقبالًا كبيرًا، فيما لا تزال مرافق أخرى قيد التجهيز. كذلك لاقت مقاهي الكتب رواجًا، وتعمل المكتبة على مدار 24 ساعة طوال أيام الأسبوع بعد تسجيل طلب كبير عليها.
وفي داخل ملاطية، أُعلنت الأحياء المهدمة مناطق احتياطية لإعادة الإعمار، بهدف إبقاء السكان في محيطهم الاجتماعي وعدم فصلهم عن جيرانهم وأقاربهم. وقال إر إن الأعمال اكتملت في مساحة 400 هكتار، وإن نحو 125 ألف مسكن أُنشئ، مع بلوغ نسبة الإنجاز نحو 95%. وتعمل البلدية أيضًا على تحويل أرض مساحتها 350 دونمًا إلى قرية رياضية، وقد اكتمل الجزء الأكبر من المشروع.
وتعتزم ملاطية إخراج المنشآت الصناعية من داخل المدينة، بما في ذلك المستودعات وساحات الخردة ومنشآت الرخام، ونقلها إلى خارج المناطق السكنية، مع إنشاء مبانٍ تخدم الأسواق المحلية والخارجية. وبما أن المدينة ذات طابع نسيجي، يجري التخطيط لإنشاء منطقتين صناعيتين إضافيتين واستقطاب شركات رائدة في التكنولوجيا، مثل شركة أسيلسان.
وأوضح رئيس البلدية أن البنية التحتية للمدينة كانت قديمة، إذ تراوح عمرها بين 60 و80 عامًا، وكانت كميات من مياه الشرب تضيع في الطرق بسبب تهالك الشبكات. لذلك استُبدلت الأنابيب المصنوعة من الأسبستوس، وتقترب الأعمال من الاكتمال، مع مواصلة العمل على معالجة المياه ودعم أعمال الري.
وتضررت شبكة المياه بشدة عقب الزلزال؛ إذ انقطعت الإمدادات، ثم عادت المياه عكرة لمدة أسبوع. وقال إر إن البلدية أمّنت تمويلًا بقيمة 70 مليون يورو وأعدت مصدرًا احتياطيًا للمياه لتفادي تكرار المشكلة.
ثلاثة مراكز بدل مركز واحد
كان مركز ملاطية التجاري القديم بمثابة القلب الاقتصادي للمدينة، ولذلك أدى انهياره إلى إرباك أصحاب المتاجر الذين اضطر بعضهم إلى مواصلة العمل داخل مبانٍ متضررة وبين الأنقاض والتشققات. ويرى رئيس البلدية أن المدينة كانت تُقسم قديمًا إلى مناطق «فوق الطريق» و«تحته»، مع تفاوت واضح في مستوى الأحياء، لكن إعادة التخطيط العمراني أزالت هذه الفوارق، وأصبحت ملاطية تضم ثلاثة مراكز حضرية بدل مركز واحد.
وقال إر إن البلدية اختارت تنفيذ أصعب مشاريع إعادة الإعمار، وأنشأت أكبر منطقة احتياطية في المدينة، بالتعاون مع إدارة الإسكان التركية «توكي»، مع تنفيذ حدائق عامة ومسارات للدراجات.
كان طريق الحزام الشمالي في ملاطية مشروعًا مستمرًا منذ نحو 12 عامًا، وكان من الممكن أن يحتاج إلى ست أو سبع سنوات إضافية بالوتيرة السابقة. لكن أعمالًا مكثفة سمحت بفتح 17 كيلومترًا منه خلال نحو ستة أشهر، بعد استكمال البنية التحتية وأعمال تنسيق الموقع. ومن المتوقع أن يؤدي افتتاح الطريق الدائري الشمالي الذي تعمل عليه إدارة الطرق السريعة إلى تخفيف الازدحام داخل المدينة بدرجة أكبر.
إعادة بناء السوق وعودة السكان
واجه مشروع إعادة بناء السوق القديمة اعتراضات من بعض التجار، بعدما طلبت البلدية منهم إخلاء المباني المتضررة لإعادة إنشائها. وقال إر إن هذا الرفض تسبب في إهدار عام كامل، قبل أن يتخذ والي ملاطية موقفًا حازمًا، فهُدمت الأجزاء المتضررة ونُفذت أعمال تدعيم باستخدام الخوازيق المحفورة، ثم أُعيد بناء المنطقة.
وأضاف أن التجار الذين عارضوا الإخلاء بدأوا بعد انتهاء الأعمال يسألون البلدية: «متى ستهدمون مبانينا؟». وأوضح أن الميزانيات التي كانت متاحة في البداية خُصصت لمناطق الإعمار الاحتياطية، وأن توسيع العمل إلى بقية المباني ممكن لكنه سيحتاج إلى وقت. وتتعهد البلدية بإزالة آثار الزلزال المتبقية خلال شهرين ورفع الحاويات من المدينة.
ودعا إر السكان الذين غادروا ملاطية بعد الزلزال إلى العودة، قائلًا إن المدينة باتت توفر حياة أكثر راحة واتساعًا بعد مشاريع إعادة الإعمار وإعادة تنظيم الطرق والأحياء.
للإطلاع على آخر الزلازل المسجلة في تركيا حتى اللحظة اضغط هنا
المصدر: Türkiye Gazetesi




