قال وزير العدل التركي أكين غورلك إن مراجعة ملف غوليستان دوكو قادته، بحسب ما عرضه، إلى الاعتقاد بأن الواقعة لم تكن انتحارًا بل جريمة قتل، مشيرًا إلى استمرار العمل على كشف ملابساتها ومراجعة ملفي مقتل السياسي محسن يازجي أوغلو والصحفي أوغور مومجو، بالتزامن مع مكافحة عصابات الشوارع وشبكات الجريمة.
وجاءت تصريحات غورلك خلال مشاركته في معسكر التدريب العاشر لمجالس إدارات الفروع، الذي نظمته مؤسسة الشباب التركية «تُغفا» في قزلجه حمام. وشدد الوزير على أن حماية الأطفال والشباب من الاستغلال الإجرامي والهجمات الفكرية والجسدية تمثل أولوية لوزارة العدل.
غورلك: لن نتراجع أمام أي بؤرة إجرامية
قال غورلك إن الدولة تكافح بكل إمكاناتها لإبعاد الشباب عن «الشبكات القذرة» للتنظيمات المنظمة، وعن الفخاخ التي تُنصب لهم ضمن مشاريع مدروسة، إضافة إلى ما وصفه بـ«العناصر المرضية في العصر الحالي».
وأضاف مخاطبًا الشباب أن الدولة مصممة على «كسر كل يد فتنة تمتد إليهم»، مؤكدًا أن حماية مستقبلهم ليست مجالًا للتنازل. وتابع أن السلطات لن تتراجع أمام أي بؤرة إجرامية تستهدف مستقبل الشباب، وستواصل الوقوف إلى جانبهم بقوة القانون وحماية آمالهم ومستقبلهم.
كما دعا الوزير الشباب إلى التحلي بالقوة والثقة بالنفس، وعدم التخلي عن الكفاح عند مواجهة الظروف السلبية، قائلًا إن أحدًا لن يستطيع وضع الحواجز أمام جيل «ينهض ويتقدم».
وقال غورلك إن تركيا تمثل مصدر أمل، ليس لمواطنيها فقط، بل أيضًا للمجتمعات المظلومة في مناطق مختلفة من العالم. وأضاف أن الشعوب المظلومة في المنطقة، إلى جانب الدول الصديقة والشقيقة، تعوّل على تركيا، وأن بقاء الدولة قوية يعني أن هذه المجتمعات ستتنفس وتواصل النظر إلى المستقبل بأمل.
وتطرق الوزير إلى هدف «تركيا خالية من الإرهاب»، معتبرًا أنه يمثل فرصة تاريخية لتعزيز الوحدة والتضامن الاجتماعيين. ودعا ممثلي الفروع الشبابية، بعد عودتهم إلى الولايات التركية الـ81، إلى دعم هذه الصفحة الجديدة بخطاب وأعمال تعزز الوحدة الوطنية والأخوة، محذرًا من الانجرار وراء الاستفزازات أو التحريض الذي يعيد فتح الجراح القديمة.
وقال إن مشروع «قرن تركيا» لا يمكن أن يتحقق إلا بإرادة مشتركة من جميع شرائح المجتمع، مضيفًا أن توجيه طاقة الشباب ومعرفتهم وجهدهم إلى تنمية البلاد سيعزز الرفاه والطمأنينة.
وانتقد غورلك سياسات إسرائيل في المنطقة، وقال إن تركيا القوية ستواصل منح المجتمعات الشقيقة في المنطقة شعورًا بالأمان، كما «ستبعث الخوف في نفوس بؤر الشر التي تبنت الظلم والاحتلال، مثل دولة الإرهاب الإسرائيلية».
ماذا قال غورلك عن قضية غوليستان دوكو؟
أوضح غورلك أنه بعد توليه منصب وزير العدل، نقل إليه المدعي العام الجمهوري في تونجلي معلومات مهمة بشأن التحقيق في قضية غوليستان دوكو. وبحسب روايته، عرض المدعي العام تقييمًا يفيد بأن الواقعة لم تكن انتحارًا، وأن نجل مسؤول إداري محلي رفيع المستوى في تلك الفترة كانت له صلة بها.
وقال الوزير إنه راجع ملف القضية بنفسه، وطلب مواصلة التحقيق حتى النهاية «أيًا كان الطرف الذي سيصل إليه». وأضاف أن ما توصل إليه، وفق تقييمه للملف، هو أن الواقعة لم تكن انتحارًا بل جريمة قتل، مشيرًا إلى أن القضية تركت أثرًا بالغًا فيه.
أكد غورلك أن وزارة العدل أنشأت وحدة خاصة بهدف كشف جرائم القتل والوقائع التي ظل مرتكبوها مجهولين، قائلًا إن الجريمة مهما دُفنت في الظلام ستظهر حقيقتها يومًا ما، وإن كشفها يمثل واجبًا أساسيًا للدولة.
وأشار إلى أن ملف حادث مقتل محسن يازجي أوغلو، الذي ظل لفترة ضمن القضايا مجهولة الفاعل، يخضع للمراجعة، وأن العمل يتقدم حاليًا في اتجاه كشف ملابساته. كما قال إن ملف مقتل الصحفي أوغور مومجو أُعيد تناوله، مذكرًا بأنه التقى زوجة مومجو، غولدال مومجو، في مقر الوزارة.
وشدد وزير العدل على أن التعامل مع الملفات مجهولة الفاعل لا يميز بين الأشخاص بناءً على هوياتهم أو مكانتهم الاجتماعية. وقال إن الدولة ستكشف في نهاية المطاف كل واقعة بقي فاعلها مجهولًا، وستحاسب المسؤولين عنها أمام القانون، مؤكدًا أن الوزارة ملزمة ببذل ما يقع على عاتقها لتحقيق العدالة.
تشديد العقوبات على استغلال القاصرين
وفي رده على أسئلة الشباب، تحدث غورلك عن استغلال عصابات الجريمة لمن هم دون 18 عامًا. وقال إن تنظيمات إجرامية جديدة تستدرج أطفالًا من أضنة وغازي عنتاب وديار بكر عبر إغرائهم بحياة فاخرة، ثم تضع السلاح في أيديهم وتطلب منهم تنفيذ أعمال إجرامية.
وأوضح أن ثغرة قانونية كانت قائمة في هذا المجال، لكن البرلمان أقر تعديلات لمعالجتها. وبموجب التعديل، لم يعد يُستخدم تعبير «الأطفال المنجرفون إلى الجريمة»، بل أصبح المصطلح القانوني هو «الأطفال الخاضعون لإجراءات قضائية»، كما زادت العقوبات المفروضة على المتورطين.
وقال إن العقوبات على المحرضين والمشجعين، وكذلك على الأطفال المشاركين في الأفعال الإجرامية، ارتفعت بنحو الضعف، مؤكدًا أن السلطات لن تتساهل مع العصابات التي تخدع الأطفال وتستخدمهم.
وأكد غورلك أن العمليات ضد التنظيمات الإجرامية مستمرة، قائلًا إن وجود الدولة يعني وجود النظام، وإن مسؤولية القانون تتمثل في ضمان النظام العام. وأضاف أن السلطات ستواصل بلا تهاون مكافحة العصابات والتنظيمات الإجرامية في الشوارع.
تحذير من المخدرات والمراهنات غير القانونية
دعا الوزير إلى رفع وعي الشباب بمخاطر المخدرات والمراهنات غير القانونية، محذرًا من التأثير الذي قد يمارسه بعض مشاهير وسائل التواصل الاجتماعي والمشاهير ومنتجي المحتوى على «يوتيوب» عندما يقدمون نمط حياة يخلق تصورات مضللة لدى الجيل الأصغر.
وفي معرض حديثه عن عمليات مكافحة المخدرات التي نُفذت في إسطنبول، قال غورلك إن السلطات لم تجرِ تمييزًا بين الأشخاص، موضحًا أن الهدف كان منع تقديمهم للشباب بوصفهم نماذج يُحتذى بها، بل إظهارهم كنماذج سيئة لا ينبغي تقليدها.
وختم وزير العدل بالتأكيد أن استمرار الدولة يرتبط بحكمها وفق العدالة، قائلًا إن الجمهورية التركية دولة قانون، وإن المواطنين يثقون بالعدالة ويلجأون إليها لمتابعة حقوقهم أمام المحاكم المستقلة في إطار محاكمة عادلة.
المصدر: Türkiye Gazetesi