طالب وزير التجارة التركي عمر بولات الاتحاد الأوروبي بمراعاة التكامل الصناعي بين تركيا والاتحاد عند مناقشة «قانون تسريع الصناعة»، مشددًا على ضرورة ألا يضر القرار المرتقب بالشراكة القائمة، ولا سيما الاتحاد الجمركي.
وأدلى بولات بهذه التصريحات في بروكسل، عقب اجتماعات عقدها مع مسؤولين رفيعي المستوى في مؤسسات الاتحاد الأوروبي، ضمن تحركات تركية لنقل موقف أنقرة بشأن القانون المقترح ونهج «صنع في الاتحاد الأوروبي».
شراكة صناعية وتجارة بمليارات الدولارات
قال بولات إن هناك اندماجًا كبيرًا بين الصناعة التركية وصناعة الاتحاد الأوروبي، مشيرًا إلى أن أكثر من 60 ألف شركة ومستثمر أوروبي ينشطون في تركيا، فيما تتجاوز قيمة استثماراتهم 200 مليار دولار.
وأضاف أن حجم التجارة الخارجية السنوية بين تركيا والاتحاد الأوروبي يبلغ 233 مليار دولار، بينما تصل تجارة السيارات بين الجانبين إلى 62 مليار دولار سنويًا.، أكد الوزير أن القرار الذي سيصدر يجب ألا يضر بهذه الشراكة أو بشراكة الاتحاد الجمركي، من وجهة نظر تركيا والاتحاد الأوروبي على حد سواء.
وقال بولات إن أنقرة «توضح بقوة» ضرورة حماية هذه الشراكة، مشيرًا إلى أن الرئيس رجب طيب أردوغان يواصل، بالتعاون مع المؤسسات المعنية، العمل على هذا الملف.
اتصالات مكثفة في بروكسل
وأوضح الوزير أنه أجرى، قبل أسبوعين، لقاءات في بروكسل مع مسؤولين في الاتحاد الأوروبي وممثلين عن القطاع الخاص، فيما شهد اليومان الأخيرين اتصالات مكثفة إضافية.
وشارك بولات في قمة الأعمال التركية الأوروبية التي نظمت بالتعاون بين مجلس العلاقات الاقتصادية الخارجية التركي (DEİK) وقمة الأعمال الأوروبية (EBS)، قبل انعقاد الاجتماع الثالث للحوار التجاري رفيع المستوى بين تركيا والاتحاد الأوروبي، الذي استمر نحو خمس ساعات.
وأشار إلى أن القمة شهدت مشاركة واسعة، وأن الجانب التركي عرض موقفه من العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي، ومن قانون تسريع الصناعة ونهج «صنع في الاتحاد الأوروبي». وأضاف أن المسؤولين الأتراك شددوا، خلال اللقاءات والمداخلات، على ضرورة ألا تتأثر العلاقات بين الجانبين سلبًا بالتطورات الجديدة.
كما التقى بولات كبار المسؤولين التنفيذيين في شركات السيارات الكبرى، مؤكدًا أهمية الروابط القوية بين صناعات السيارات التركية والأوروبية، وأهمية قنوات الإمداد وسلاسل التوريد التي تربط القطاعين.
دوافع مناقشة قانون تسريع الصناعة
وقال بولات إن المسؤولين الأوروبيين يؤكدون في اللقاءات الثنائية رغبتهم في مواصلة النمو وتعزيز القوة والتقدم بالتعاون مع تركيا. لكنه أشار إلى أن الاتحاد الأوروبي يشعر بالقلق من ضعف صناعته ومن واردات المنتجات الصناعية.
وأوضح أن هذه المخاوف تتركز، خصوصًا، على واردات المنتجات الصناعية المدعومة في قطاعات عدة، مضيفًا أن الاتحاد الأوروبي يبحث عن مخرج للتعامل مع المنتجات القادمة من دول ثالثة. وقال إن فكرة قانون تسريع الصناعة ظهرت في هذا الإطار، فيما تجري حاليًا «نقاشات مكثفة وحادة» بشأنه داخل مجلس الاتحاد الأوروبي والبرلمان الأوروبي.
والتقى بولات أيضًا ممثلين عن مجتمع الأعمال البلجيكي، موضحًا أن الشركات التي اجتمع بها لديها استثمارات في تركيا. كما عقد لقاءً مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو، وأعرب عن ارتياحه للموقف البلجيكي الإيجابي تجاه العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي.
ووصف الوزير اجتماعاته مع أعضاء المفوضية الأوروبية ومسؤولي البرلمان الأوروبي بأنها جرت في أجواء دافئة وبناءة، مقدمًا الشكر إلى محاوريه. وأكد أن وزارة التجارة التركية ووزارة الخارجية والبعثة الدائمة التركية لدى الاتحاد الأوروبي تعمل كفريق واحد، بالتوازي مع استمرار الاتصالات مع القطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام والمؤسسات الأوروبية، لشرح موقف أنقرة وضمان عدم تضرر الاتحاد الجمركي والتكامل الصناعي بين الجانبين.
المصدر: gazeteoksijen