أسفرت حفريات نفذتها فرق المعهد الوطني الفرنسي للبحوث الأثرية الوقائية (Inrap) في بلدة لا ريفيير دو كورب قرب مدينة تروا، عن اكتشاف ثلاثة قبور تعود إلى أواخر القرن الثالث أو أوائل القرن الرابع الميلادي، فيما يبحث علماء الآثار احتمال أن تكون جزءًا من مدفن عائلي. ووفق بيانات نشرتها مجلة «ساينس إيه في» (Science & Vie)، عُثر على القبور تحت منطقة بستان.
ثلاثة هياكل عظمية وقرائن على صلة عائلية
وُجدت القبور متجاورة، واحتوت على بقايا هيكل عظمي لامرأة، وشاب، وشخص بالغ ثالث تعذر تحديد جنسه بسبب التآكل الشديد في عظامه. ويرى علماء الآثار أن تقارب القبور وتشابهها الزمني قد يشيران إلى أنها كانت مدفنًا لعائلة واحدة، فيما تتواصل الفحوص البيولوجية والجينية لتحديد صلة القرابة بدقة.
وأظهرت تقارير التنقيب أن اللقى الجنائزية بقيت بحالة أفضل بكثير من بقايا الهياكل العظمية. فقد عُثر عند رأس أحد المتوفين على زجاجات أسطوانية، بينما وُجدت عند قدمي متوفٍ آخر أمفورة مصنّعة محليًا إلى جانب عدد من الأواني الخزفية.
ويقدّر المختصون أن الزجاجات كانت تحتوي على عطور أو مشروبات قُدمت للمتوفى وفق تقاليد الدفن الرومانية. أما الأمفورة المحلية الصنع، فربما استُخدمت لحفظ النبيذ أو زيت الزيتون أو الأطعمة المملحة، وهي استخدامات كانت شائعة في ذلك العصر.، أُدرجت هذه القطع ضمن أبرز المكتشفات المرتبطة بالقبور الثلاثة.
آثار مستوطنة ونظام تدفئة روماني
ولم يقتصر الاكتشاف على القبور، إذ كشفت أعمال التنقيب في مساحة تقارب 1200 متر مربع عن نحو 300 بقايا لمنشآت مبنية على أعمدة. كما عُثر على قرميد أسقف من الطراز الروماني وقطع مرتبطة بنظام تدفئة أرضية، ما يشير إلى وجود مستوطنة متطورة بالقرب من موقع الدفن.
وأظهرت دراسة الطبقات الأثرية أن الموقع استُخدم بعد العصر الروماني، خلال العصور الوسطى، لمخازن الحبوب، وضم آبارًا وخزانات مياه. وفي القرنين السابع عشر والثامن عشر، تحولت المنطقة إلى بستان واسع يضم أشجار فاكهة وكرومًا.
المصدر: Sözcü