أخبار تركيا

أردوغان يواجه خطاب «الحرب» ويعد بمحاسبة المتلاعبين بأموال 455 ألف مستثمر

ردّ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بحدة على تصريحات رئيس حزب «الحزب الجديد» أوزغور أوزيل، الذي قال: «أنا الآن في حرب»، متسائلًا عن الجهة التي تحاربها المعارضة، وذلك خلال اجتماع الكتلة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية في البرلمان التركي يوم 21 أكتوبر/تشرين الأول 2026. وقال أردوغان إن المنطقة تشهد تطورات مهمة وإن تركيا تمر بمرحلة حساسة، محذرًا في الوقت نفسه من تحويل الخلاف السياسي إلى عداء بين أبناء المجتمع.

أردوغان: مع من تحاربون؟

خاطب أردوغان أوزيل والمعارضة قائلًا: «ما الأمر يا سادة؟ مع من تحاربون؟ وعلى أي عدو أعلنتم الحرب؟ هل أُعلنت التعبئة العامة ولم نعلم؟ هل احتُلت تركيا ونحن لم نسمع؟».

وأضاف: «متى ستتوقفون عن تحويل هذا الشعب إلى أعداء؟ ومتى ستتعلمون ممارسة سياسة مسؤولة وعاقلة؟ أقول لهم: ارفعوا أيديكم الآن عن أخوّة هذا الشعب».

واتهم الرئيس التركي بعض أطراف المعارضة بإغلاق أعينها وآذانها أمام كل ما يتجاوز مصالح دوائرها الضيقة، قائلًا إن لديها لا خطة ولا برنامجًا. وأضاف أن السياسة لا تُمارس بتقسيم الناس أو إهانتهم والتحريض عليهم باستمرار، بل هي «فن التعبير عن المواقف بعد وزن الكلمات».

وقال إن ربط «المكاسب السياسية المحدودة» بمصير البلد والشعب يعكس عقلية أنانية، مؤكدًا أن اتهام أشخاص شرفاء بالفساد من دون مستندات لا يقل خطورة عن الاعتداء على أموال الشعب. كما شدد على أن حكومته لن تستسلم لما وصفه بـ«سياسة الافتراء» أو نهج «إلقاء الطين لترك أثر»، وستواصل مواجهة ذلك على أساس القانون والديمقراطية.

ثلاثة مسارات للتحقيق في قضية الصناديق

وفي ملف الصناديق الاستثمارية، قال أردوغان إن الحكومة تتعامل مع القضية بحساسية وحزم، مشيرًا إلى أن أكثر من 455 ألف مستثمر، إلى جانب عائلاتهم، تأثروا بها. وأضاف أن مشروع القانون المدرج على جدول أعمال البرلمان التركي سيسرّع إجراءات الدفع بعد دخوله حيز التنفيذ.

وأوضح أن معالجة الملف تجري عبر ثلاثة مسارات. يتمثل الأول في دفع مدخرات المستثمرين في الصناديق التي تقررت تصفيتها، على أن تتسارع عمليات السداد بعد إقرار مشروع القانون. أما المسار الثاني فيتعلق بمحاسبة من حققوا أرباحًا غير عادلة وفاحشة عبر أساليب مخالفة للقانون والأخلاق والتلاعب، مؤكدًا أن النيابات العامة تواصل اتخاذ الإجراءات اللازمة.

ويتمثل المسار الثالث في اتخاذ تدابير تمنع تكرار المشكلة مستقبلًا، سواء على المستوى المؤسسي أو الفردي أو التشريعي. وقال أردوغان إن أي إهمال أو تقصير سيؤدي إلى كشف المسؤولين عنه واتخاذ الإجراءات اللازمة دون تردد، مؤكدًا أن حكومته لا تحمي من يمد يده إلى أموال الشعب.

قال أردوغان إن موقفه من القضية لا يتحدد بما تقوله المعارضة أو بمحاولاتها استغلال الملف سياسيًا، مؤكدًا أن المرجعية بالنسبة إليه هي ما فعلته حكومته ومسؤوليتها أمام المواطنين. كما أشار إلى أن قواعد حزب العدالة والتنمية ومؤيديه يتابعون القضية عن كثب، وأن الحزب يأخذ بجدية الانتقادات والاقتراحات التي تهدف إلى تصحيح الأخطاء.

وأضاف أن الحزب سيواصل الإصغاء إلى الانتقادات المعقولة والبنّاءة التي تسعى إلى البناء لا الهدم، مشيرًا إلى أن وجود قاعدة تسأل وتنتقد وتصف الخطأ بأنه خطأ والصواب بأنه صواب كان من أسباب استمرار الحزب في النجاح خلال 25 عامًا.

دعم المتضررين من الكارثة في إسطنبول

وتحدث أردوغان عن المساعدات المقدمة إلى المواطنين المتضررين من كارثة لم يحدد طبيعتها في كلمته، موضحًا أن وزارة الأسرة حوّلت 200 مليون ليرة إلى ولاية إسطنبول لتلبية الاحتياجات العاجلة والأساسية، بواقع 10 آلاف ليرة لكل أسرة، فيما حولت إدارة الكوارث والطوارئ التركية 230 مليون ليرة، ووزارة التجارة 80 مليون ليرة.

وقال إن المساعدات وُزعت حتى الآن على 5,672 أسرة في 37 منطقة من إسطنبول، بإجمالي يقارب 57 مليون ليرة، مضيفًا أن المؤسسات المعنية تواصل اتخاذ الخطوات اللازمة لتعويض الأضرار والخسائر في أقصر وقت ممكن.

تعزية لمسؤول بلدية أسكودار وتطورات سوريا

وجدد الرئيس التركي تعازيه بوفاة القائم بأعمال رئيس بلدية أسكودار في إسطنبول، دوندَر ضياء غولتكين، الذي لقي حتفه في حادث سير أثناء انتقاله من إسطنبول إلى أنقرة الأسبوع الماضي. ووصفه بأنه كان محبًا لأسكودار ومدينته، وكرّس نفسه لخدمة المنطقة، مشيرًا إلى أنه كان يحظى بالاحترام داخل الحزب وبين سكان district أسكودار، وأنه أظهر خلال توليه منصب القائم بأعمال رئيس البلدية نشاطًا وإخلاصًا وحرصًا على تحمل المسؤولية.

وفي الشأن السوري، قال أردوغان إن تركيا تؤمن بأن سوريا تفتح صفحة جديدة، وستواصل الوقوف إلى جانبها. وأضاف أنه رغم «الاستفزازات الإسرائيلية الشديدة» بعد 13 عامًا ونصف العام من القمع، بدأت مؤشرات السلام والطمأنينة والاستقرار بالظهور مجددًا في سوريا.

وأشار إلى أن السوريين، بقيادة الرئيس أحمد الشرع، يعملون على بناء مستقبلهم المشترك في ظل الوحدة والتضامن. كما هنأ جهاز الاستخبارات السوري والعناصر السرية في جهاز الاستخبارات التركي على المساعدة في اعتقال الإرهابي المتهم بتنفيذ مجازر بانياس والريحانية ومناطق في سوريا.

تحذير من الشائعات وحسابات وسائل التواصل

دعا أردوغان المواطنين إلى الاطمئنان وعدم منح الفرصة لمن يحاولون استغلال الأجواء الضبابية لتحقيق مكاسب سياسية، محذرًا من الحسابات التي تدير حملات لتشكيل الرأي العام عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي.

وقال إن الحكومة تتعامل مع قضية الصناديق «بدقة الجراح»، واضعة مصلحة الشعب فوق كل الحسابات، متعهدًا بألا تسمح بإذلال أنصار الحزب أو المواطنين. كما أكد أن حزب العدالة والتنمية لا يتخذ مواقف المعارضة مرجعًا له، وأنه لن يحمي أي شخص يخطئ بحق الشعب أو يعتدي على أموال المواطنين.

المصدر: Türkiye Gazetesi

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى