واشنطن تغيّر موقفها من اتفاق تركيا وليبيا.. لماذا غاب دعم أثينا هذه المرة؟

أفادت صحيفة «تو فيما» اليونانية بأن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تخلّت عن لهجتها السابقة تجاه مذكرة ترسيم مناطق الولاية البحرية الموقعة بين تركيا وليبيا، واتجهت في أحدث مواقفها إلى خطاب أكثر حياداً، ما أحبط توقعات أثينا بالحصول على دعم أميركي صريح لموقفها في شرق المتوسط.
وتناولت الصحيفة، في تحليل أعدّه بتروس كاسفيكيس، رد وزارة الخارجية الأميركية الأخير على التلفزيون اليوناني الحكومي «إي آر تي»، مشيرة إلى أنه خلا من أي عبارة تستهدف الاتفاق التركي الليبي أو تطعن في مضمونه.
رد أميركي بلا دعم لموقف اليونان
قالت واشنطن إن حل الخلافات المتعلقة بمناطق الولاية البحرية من شأنه أن يفتح الطريق أمام الاستثمارات التجارية وأنشطة التنقيب التي «ستعود بالفائدة على منطقة المتوسط بأكملها». كما دعت تركيا واليونان إلى تسوية خلافاتهما عبر «مفاوضات بحسن نية».
لكن الرد الأميركي لم يتضمن إشارة خاصة إلى قواعد القانون الدولي التي تستند إليها اليونان، ولا إلى أطروحتها بشأن حقوق الجزر في المنطقة الاقتصادية الخالصة والجرف القاري. ورأت «تو فيما» أن غياب هذه العبارات هو العنصر الأبرز في الموقف الأميركي الجديد، إذ كانت أثينا تنتظر بياناً أوضح في مواجهة الاتفاق الموقع بين أنقرة وطرابلس.
خلصت الصحيفة اليونانية إلى أن الاتفاق التركي الليبي نفسه لم يتغير، بينما تغيّر موقف وزارة الخارجية الأميركية منه. وذكّرت بأن المذكرة أُبرمت بين تركيا وليبيا عام 2019 في شرق المتوسط، وأعادت فتح النقاش داخل أثينا بشأن حساباتها الدبلوماسية في المنطقة.
مقارنة بين موقفي واشنطن في 2020 واليوم
استندت «تو فيما» إلى مواقف أميركية صدرت خلال الولاية الرئاسية الأولى لترامب، عندما كانت واشنطن تعارض بصورة مباشرة الطروحات التركية في شرق المتوسط. ففي يناير/كانون الثاني 2020، استخدمت وزارة الخارجية الأميركية، في رد على وكالة الأنباء اليونانية «إيه إم إن إيه» (AMNA)، عبارات دعمت المقاربة القانونية التي تتبناها اليونان بشأن حقوق الجزر في المناطق الاقتصادية الخالصة والجرف القاري.
وفي الفترة نفسها، وصفت الولايات المتحدة مذكرة التفاهم التركية الليبية بأنها «غير بنّاءة» و«استفزازية». غير أن الصحيفة قالت إن أياً من هذه الأوصاف لم يرد في التصريح الأميركي الأخير.
وترى «تو فيما» أن هذا التحول لا يمكن تفسيره فقط بالعلاقة الشخصية بين ترامب والرئيس التركي رجب طيب أردوغان. ووفقاً للتحليل، كان مسؤولو وزارة الخارجية الأميركية يتمتعون خلال الولاية الأولى بهامش أوسع في رسم السياسة الإقليمية، بينما أصبحت أولويات البيت الأبيض أكثر حسماً خلال الولاية الثانية.
وأضافت الصحيفة أن الدبلوماسيين الأميركيين باتوا يفضّلون، في التعامل مع القادة الذين تربطهم بترامب علاقات إيجابية، التركيز على التفاوض والتعاون الاقتصادي بدلاً من توجيه اعتراضات مباشرة إلى سياساتهم.
أولوية اقتصادية بدلاً من التركيز القانوني
وربط التحليل هذا التغيير أيضاً بالمرسوم الرئاسي الذي وقّعه ترامب في 12 فبراير/شباط 2025 تحت عنوان «صوت واحد للعلاقات الخارجية الأميركية»، معتبراً أنه أسهم في توحيد الخطاب الخارجي حول أولويات البيت الأبيض.
ووفق قراءة الصحيفة، ركزت واشنطن عام 2020 على تذكير أنقرة بما يفرضه القانون الدولي، بينما تركز اليوم على المكاسب الاقتصادية المحتملة من توصل أنقرة وأثينا إلى تسوية لخلافاتهما البحرية، بما في ذلك الاستثمارات التجارية وأنشطة الاستكشاف في المتوسط.
واختصرت «تو فيما» الفرق بين المرحلتين بالقول إن واشنطن كانت في 2020 تشرح لأنقرة ما ينص عليه القانون الدولي، أما اليوم فأصبحت تشرح لأثينا وأنقرة مقدار ما يمكن أن تكسباه إذا توصلتا إلى اتفاق.
المصدر: Türkiye Gazetesi




