أخبار العالم

انتخابات إسرائيل بلا أغلبية.. خبراء: إيزنكوت قد يبدّل المنفّذ لا مسار الاحتلال

انتهت الانتخابات الإسرائيلية من دون حصول أي حزب أو تحالف على الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة، بعدما أظهر فرز 85% من الأصوات حصول كتلة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على 53 مقعدًا في الكنيست المؤلف من 120 مقعدًا، مقابل 48 مقعدًا لكتلة المعارضة بقيادة رئيس الأركان الإسرائيلي السابق إيزنكوت، فيما حصدت الأحزاب العربية 19 مقعدًا.

ويرى خبراء تابعوا النتائج أن غياب الأغلبية لا يعني تحولًا جوهريًا في سياسة إسرائيل تجاه الفلسطينيين، بل يعكس، بحسب تقييمهم، استمرار النهج الصهيوني، وما وصفوه برسالة من الناخب اليهودي مفادها «مواصلة الإبادة والاحتلال». ويختصر أحد التقييمات المشهد بالقول إن رحيل نتنياهو ومجيء إيزنكوت قد يعنيان تغيير المنفّذ فقط، لا تغيير المسار.

تقدم لنتنياهو على مستوى الحزب وخسارة على مستوى الكتل

وبحسب بيانات لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية، حصلت كتلة نتنياهو على 53 مقعدًا، فيما نالت كتلة المعارضة بقيادة إيزنكوت 48 مقعدًا. وتوزعت المقاعد العربية بين القائمة المشتركة، التي حصلت على 12 مقعدًا، وحزب «رعام»، الذي نال 7 مقاعد، ليصل مجموعها إلى 19 مقعدًا. ولا تكفي هذه الخريطة لمنح أي معسكر القدرة منفردًا على تشكيل حكومة.

وقال عضو الكنيست العربي سامي أبو شحادة إن زيادة التصويت العربي تمثل تطورًا مهمًا، لكنه شدد على أن الحديث عن التحالفات لا يزال مبكرًا بسبب حساسية الوضع وتعدد حسابات الأحزاب والقيادات.

أما أستاذة العلاقات الدولية والباحثة في الشأن الإسرائيلي توغشه إرسوي جيلان، فاعتبرت أن «العقيدة الصهيونية هي الفائز في الانتخابات الإسرائيلية»، مؤكدة أن كتلتي نتنياهو وإيزنكوت لا تختلفان في الملفات الخارجية، وخصوصًا ما يتعلق بفلسطين.

وقالت جيلان إن دوامة العنف التي أنتجها نتنياهو واضحة، لكنها لا تعتقد أن المشهد سيتغير إذا وصل إيزنكوت إلى السلطة، مشيرة إلى أن الأخير كان من واضعي عقيدتي «الضاحية» و«مابام». ووفق تقييمها، فإن أهدافه تشمل غزة ولبنان وسوريا وكل المناطق التي يعيش فيها الفلسطينيون.

وأضافت أن نتنياهو تصدر على مستوى الحزب، لكنه خسر أصواتًا على مستوى الكتلة، معتبرة أن المجتمع الإسرائيلي اعتاد دورة العنف والاحتلال. وفي حال تغيرت الحكومة، فقد يجري تبديل ائتلافين يمينيين؛ إذ يقف إلى جانب نتنياهو إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، بينما يرتبط إيزنكوت بحليف مثل نفتالي بينيت، من دون أن ترى اختلافًا جوهريًا بين هذه الشخصيات والبنى السياسية في جوهرها.

وترى جيلان أن تسمية هذا النهج «عقيدة أمن دائم» ليست سوى غطاء للعقيدة الصهيونية، محذرة من أن العنف الإسرائيلي تجاوز حدود المنطقة وأصبح ينتج آثارًا عالمية. وقالت إن إسرائيل تواجه واقعًا يصعب تفسيره بمجرد ادعاء السعي إلى الأمن.

أربع فرضيات أمام المشهد السياسي

وقالت الباحثة في الشأن الإسرائيلي زاهدة طوبا كور إن إسرائيل تعيش أزمة سياسية داخلية عميقة منذ عام 2018، وإنه لا يوجد ما هو غامض في سجل نتنياهو أو وعوده. لكنها حذرت في الوقت نفسه من تحميل إيزنكوت مهمة مختلفة جذريًا، مؤكدة أنه، مثل نتنياهو وشركائه، «صهيوني نموذجي».

وبحسب كور، فإن إسرائيل تواجه أربعة خيارات سياسية رئيسية. أولها إجراء انتخابات مبكرة، وهو الاحتمال الأقوى في تقديرها. وترى أن نتنياهو قد يستخدم الملف الإيراني، وربما يلجأ إلى هجمات أكثر تدميرًا لزيادة رصيده الانتخابي. وإذا حقق نجاحًا في إيران، فقد يطرح نفسه باعتباره من «قطع رأس الأخطبوط» ويسعى إلى إقامة نظام إقليمي جديد، بما قد يفتح له طريق العودة إلى الحكم منفردًا.

أما إذا فشل في ذلك، فتتوقع كور أن يُقصى نتنياهو من المشهد وأن تدخل إسرائيل في اضطرابات داخلية، مع احتمال دفع بن غفير وسموتريتش مجموعات مسلحة إلى الشارع. ويتمثل الاحتمال الثاني في تدخل الولايات المتحدة لتشكيل حكومة وحدة وطنية عبر تعاون بين إيزنكوت ونتنياهو، غير أن هذا الخيار قد يفجر صراعًا داخل معسكر نتنياهو، خصوصًا بعدما وصل فريقه خلال الحملة الانتخابية إلى تشبيه إيزنكوت، المنحدر من عائلة يهودية مغربية، بالقرد. وذكّرت بأن بيني غانتس جرّب نموذجًا مشابهًا عام 2020، وانتهى الأمر بالنسبة إليه بما وصفته كور بالانتحار السياسي.

أما الخيار الثالث، فهو تشكيل إيزنكوت حكومة بدعم من الأحزاب العربية. وترى كور أن ذلك سيعني، في تصورها، تصفية إسرائيل القديمة وإنشاء إسرائيل جديدة، وهو ما لن تسمح به، بحسب تقديرها، النخبة الأشكنازية وما تسميه «إسرائيل العميقة». كما توقعت أن تندلع احتجاجات تقودها مجموعات بن غفير وسموتريتش.

ويبقى الخيار الرابع استمرار المأزق والذهاب إلى انتخابات جديدة ضمن أزمة بدأت عام 2018. وأشارت كور إلى أن الإسرائيليين توجهوا إلى صناديق الاقتراع خمس مرات بين عامي 2019 و2022، معتبرة أن البلاد تواجه واقعًا سياسيًا واجتماعيًا ينتج العنف والتهجير والموت وعدم الاستقرار تحت عناوين البقاء والأمن.

خلصت كور إلى أن نتنياهو سيواجه كلفة سياسية كبيرة إذا خسر منصبه، ولذلك رأت أن الحرب والفوضى الإقليمية واستمرار الإبادة قد تبدو له، وفق تحليلها، طريق النجاة الوحيد. وحذرت من أن إسرائيل قد تستنزف نفسها من الداخل، لكنها ستفعل ذلك على حساب المنطقة أيضًا.

المصدر: Türkiye Gazetesi

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى