أخبار العالم

نتنياهو يخسر أغلبية الحكم في إسرائيل.. والأحزاب العربية قد تحسم مصير الحكومة المقبلة

خسر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أغلبية الحكم بعد الانتخابات التي أُجريت الثلاثاء، بعدما أظهرت النتائج الأولية أن أياً من الكتلتين اليهوديتين لن يتمكن من بلوغ عتبة 61 مقعداً اللازمة لتشكيل حكومة أغلبية في الكنيست. وبات مصير الحكومة المقبلة مرتبطاً بموقف أحزاب المعارضة اليهودية من التفاوض مع الأحزاب العربية التي حسّنت نتائجها، أو التوجه إلى حكومة وحدة وطنية قد تعيد نتنياهو إلى رئاسة الوزراء.

ومع فرز أكثر من 70% من الأصوات، اتضح صباح الأربعاء أن المعسكرين الرئيسيين لن يتمكنا منفردين من تشكيل حكومة أغلبية. وكان غادي أيزنكوت، الجنرال المتقاعد وقائد كتلة المعارضة اليهودية، قد أعلن خلال الليل فوزاً مبكراً لما سماه «الأغلبية الصهيونية»، مستبعداً تشكيل ائتلاف واسع يضم الأحزاب الفلسطينية، لكن أصواتاً معارضة لهذا الموقف بدأت بالظهور داخل معسكره.

توزيع المقاعد يترك الجميع دون أغلبية

وأظهرت الأرقام الرسمية، بعد فتح 92.9% من صناديق الاقتراع، حصول معسكر نتنياهو على 53 مقعداً. وحصد حزب الليكود، الذي يقوده نتنياهو، 26 مقعداً، فيما حافظت الأحزاب الأخرى المؤيدة له على قوتها تقريباً.

وحصل حزب يهدوت هتوراه على 7 مقاعد، فيما نال حزب «القوة اليهودية» اليميني المتطرف بزعامة وزير الأمن القومي إيتامار بن غفير 7 مقاعد أيضاً. كما حصل حزب شاس على 7 مقاعد، وحزب «الصهيونية الدينية» على 6 مقاعد.

في المقابل، نالت كتلة المعارضة التي يقودها أيزنكوت 49 مقعداً. وحصل حزب «ياشار» الذي يقوده على 21 مقعداً، بينما نال حزب «بيحاد» 12 مقعداً، وحزب «الديمقراطيين» 8 مقاعد، وحزب «إسرائيل بيتنا» 7 مقاعد.

أما الأحزاب العربية التي تدعم المعارضة من خارج الائتلاف، فحصلت على 17 مقعداً؛ بينها 12 مقعداً للقائمة المشتركة التي تمثل الفلسطينيين، و7 مقاعد لحزب «رَعَم» العربي الديمقراطي. وبقيت المنافسة متقاربة، من دون أن يبلغ أي معسكر عتبة الـ61 مقعداً اللازمة لتشكيل حكومة أغلبية.

المعارضة أمام مفاضلة صعبة

وتواجه كتلة أيزنكوت وحلفاؤها الآن خياراً سياسياً حساساً: إبرام تفاهم مع الأحزاب العربية الإسرائيلية التي كان متوقعاً أن تحصل على ما بين 16 و19 مقعداً، أو تشكيل حكومة وحدة وطنية يمكن أن تتيح لنتنياهو العودة إلى رئاسة الحكومة.

ودعا يائير غولان، زعيم حزب «الديمقراطيين» ذي التوجه اليساري الوسطي وأحد الشركاء الأصغر في كتلة «التغيير»، أيزنكوت إلى التفاوض مع «القائمة المشتركة» وحزب «رَعَم»، وهما الحزبان الفلسطينيان المشاركان في المعادلة البرلمانية.

وكتب غولان على منصة «إكس»: «إذا لم نتوقف عن الخوف ونضع حداً للعنصرية، فلن يكون لنا مستقبل هنا. لم يعد بإمكاننا قبول التمييز العنصري الذي يمارسه نتنياهو بين الأصوات اليهودية والعربية».

وأضاف أن «كل من يحاول محو أصوات المواطنين العرب يسلّم إسرائيل إلى نتنياهو ويتخلى عن إسرائيل»، مشيراً إلى اعتماد رئيس الوزراء على أحزاب يهودية حريدية غير صهيونية تعارض الخدمة العسكرية لأتباعها.

وقال يوسف جبارين، زعيم القائمة المشتركة، إن الأداء القوي الذي حققته الأحزاب العربية أثبت أنها «لا يمكن تجاهلها في أي سيناريو سياسي». كما وصف حكومة نتنياهو، وخصوصاً بن غفير، بأنها تمثل «ألماً في حياة كل مواطن عربي».

وأضاف جبارين: «سنكون مستعدين لفتح الطريق لإقالة حكومة نتنياهو وبن غفير وسموتريتش وإرسالهم إلى منازلهم». ووصف مسؤول آخر في القائمة المشتركة الخيار المطروح أمام المعارضة اليهودية بأنه مفاضلة بين «بناء التفوق أو بناء الديمقراطية».

فإن إعلان أيزنكوت المبكر عن «الأغلبية الصهيونية» لم يحسم موقف بقية أحزاب المعارضة من التعاون مع القوى العربية، فيما قد تحدد المفاوضات المقبلة ما إذا كانت نتائج الانتخابات ستنتج حكومة جديدة أم تعيد البلاد إلى حالة الانسداد السياسي.

النتيجة النهائية قد تتأخر

ولا تزال النتائج قابلة للتغير قبل انتهاء الفرز، إذ ستُحتسب الأصوات المدلى بها عن بُعد في المرحلة الأخيرة، وقد يستغرق جمع كل الأصوات عدة أيام. وتشكل أصوات الجنود المنتشرين في الخدمة الجزء الأكبر من هذه البطاقات.

وعادة ما تميل أصوات الجيش إلى اليمين، لكن وجود عدد كبير من جنود الاحتياط الأكبر سناً والأكثر اعتدالاً في الخدمة الفعلية قد يجعل تأثيرها في الصورة النهائية أكثر تعقيداً.

بعد إعلان النتائج النهائية، سيكلف الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ أحد زعماء الأحزاب بتشكيل الحكومة، ويمنحه مهلة ستة أسابيع. وإذا فشل المكلف الأول، تنتقل الفرصة إلى منافسه. ومن المتوقع أن تشهد الأسابيع المقبلة مفاوضات سياسية، يحاول خلالها نتنياهو وأيزنكوت استقطاب نواب من المعسكر الآخر إلى جانبهما.

وسيظل نتنياهو في منصبه بصورة مؤقتة إلى أن تتشكل أغلبية جديدة. وإذا أدى الانسداد إلى انتخابات أخرى، فقد يستفيد نتنياهو من ذلك؛ إذ إن إسرائيليين من الشتات عادوا الثلاثاء للتصويت، وكان معظمهم معارضاً للائتلاف الحاكم، وقد لا يعودون مرة أخرى للمشاركة في جولة انتخابية جديدة.

وسبق أن قادت حالة الجمود السياسي في إسرائيل إلى انتخابات متكررة، إذ أُجريت خمس جولات انتخابية بين عامي 2019 و2022. ويشغل نتنياهو منصب رئيس الوزراء منذ 19 عاماً، ما يجعله صاحب أطول فترة في رئاسة الحكومة الإسرائيلية، وأحد أقدم الشخصيات السياسية في البلاد.

حملة انتخابية شديدة التوتر

يواجه نتنياهو منذ فترة طويلة قضية فساد، فيما اتهم المصدر نتنياهو وائتلافه اليميني المتطرف بتأجيج الخطاب العنصري خلال الحملة الانتخابية. كما زعم نتنياهو أن إسرائيل ستكون عرضة لهجوم نووي إذا غاب عن قيادتها.

وشهدت الحملة توتراً لافتاً حتى وفق المعايير الإسرائيلية، ومن بين مشاهدها نشر نتنياهو، قبيل فتح صناديق الاقتراع، صورة لانفجار نووي يدمر تل أبيب.

وتأتي الانتخابات في ظل تداعيات إقليمية واسعة منذ الهجوم الذي شنته حركة حماس على تجمعات سكانية في جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر 2023. ومنذ ذلك التاريخ، حوّلت إسرائيل قطاع غزة إلى أنقاض وقتلت أكثر من 74 ألف فلسطيني، وخاضت حرباً مع حزب الله في لبنان، واحتلت أراضي جديدة في سوريا، كما بدأت، إلى جانب الولايات المتحدة، حرباً ضد إيران.

المصدر: Sözcü

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى