بعد بلوغه 4%.. تضخم منطقة اليورو يعيد رفع الفائدة في ديسمبر إلى الواجهة

ارتفع التضخم السنوي في منطقة اليورو إلى 4% خلال أكتوبر، مسجلاً أعلى مستوى له منذ سبتمبر 2023، ومبتعداً إلى مثلي هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2%؛ ما عزز التوقعات بأن يواصل البنك رفع أسعار الفائدة.
وأظهرت بيانات أعلنها مكتب الإحصاء الأوروبي «يوروستات» الأربعاء أن أسعار المستهلكين زادت 4% على أساس سنوي في أكتوبر، مقارنة بـ3.8% في سبتمبر. وجاءت النتيجة متوافقة مع الوسيط في توقعات الاقتصاديين الذين استطلعت «بلومبرغ» آراءهم.
واستقر التضخم الأساسي، الذي يستبعد البنود شديدة التقلب مثل الطاقة، عند 2.5%، بما يطابق التوقعات، بينما ارتفع تضخم الخدمات إلى 3.3%.
رفع الفائدة في ديسمبر يعود إلى الواجهة
أبقى البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة دون تغيير الشهر الماضي، لكن مسؤوليه ألمحوا إلى إمكانية تنفيذ ثالث زيادة منذ اندلاع الحرب مع إيران، إذا لم يتحسن مسار التضخم.
وقالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن اتجاه السياسة النقدية واضح، فيما شدد عدد من أعضاء مجلس المحافظين، في تصريحات أدلوا بها هذا الأسبوع، على أن قرار تثبيت الفائدة في أكتوبر لا يعني بالضرورة انتهاء دورة التشديد النقدي.
كما رأى رئيس البنك المركزي الألماني يواكيم ناجل أن رفع الفائدة مجدداً في ديسمبر قد يصبح ضرورياً إذا لم يسجل وضع التضخم تحسناً.
يتوقع المستثمرون والمحللون أن تقدم التوقعات الاقتصادية الفصلية الجديدة، المقرر نشرها في ديسمبر، تقييماً أشمل لآفاق اقتصاد منطقة اليورو المؤلف من 21 دولة، وقد تمهد الطريق لزيادة إضافية في الفائدة.
وتتوقع الأسواق أن يرتفع سعر فائدة الودائع لدى البنك المركزي الأوروبي، البالغ حالياً 2.5%، إلى 3% أو أكثر خلال العام المقبل.
ضغوط الطاقة تحت المراقبة
تركزت الزيادة الأخيرة في التضخم إلى حد كبير في أسعار الطاقة، لكن البنك المركزي الأوروبي يواصل الحذر من احتمال انتقال صدمة الطاقة إلى قطاعات أخرى من الاقتصاد.
ويهدف البنك إلى منع صعود أسعار الطاقة من التسبب في زيادات حادة ومستدامة في الأجور وأسعار البيع التي تحددها الشركات، بما قد يحول الضغوط المؤقتة إلى تضخم أكثر رسوخاً. وفي المقابل، تشير المؤشرات الداخلية التي يتابعها البنك بشأن تطورات الأجور إلى تباطؤ واضح في نموها خلال عام 2027.
اختبار لقدرة الاقتصاد على تحمل التشديد
يبقى السؤال الأساسي أمام السياسة النقدية مدى قدرة اقتصاد منطقة اليورو، الذي يضم 21 دولة، على تحمل زيادات إضافية في أسعار الفائدة.
وأظهر الاقتصاد حتى الآن قدرة على الصمود أمام تداعيات الصراع في الشرق الأوسط، كما تمكن من تجاوز الضغوط الناجمة عن الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب. ورغم المشكلات المالية والسياسية في فرنسا، جاء النمو الاقتصادي خلال الربع الثالث أعلى من التوقعات.
لكن رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة مرة أخرى سيدفع تكاليف الاقتراض إلى الحد الأعلى من النطاق الذي يُنظر إليه على أنه محايد، أي النطاق الذي لا يشكل فيه مستوى الفائدة تأثيراً توسعياً أو انكماشياً واضحاً على الاقتصاد.
وتشمل المخاطر الأخرى التي تواجه اقتصاد منطقة اليورو ارتفاع عوائد السندات العالمية، إلى جانب تراجع مستويات تخزين الغاز الطبيعي مع بداية أشهر الشتاء.
المصدر: bloomberght




