كهف إنجليزي عمره 127 عامًا.. مغارة رأسية تثير فضول المستكشفين ومخاوف من سقوط الأغنام

في أعماق مقاطعة يوركشاير الإنجليزية، يختبئ واحد من أبرز أنظمة الكهوف الرأسية في المنطقة، إذ يصل عمقه إلى نحو 145 قدمًا، ويستقطب هواة المغامرات من مختلف أنحاء العالم. كهف “جينجلينج بوت”، الواقع على سفوح جبل ويرنسايد في منطقة ويست كينغزديل، ليس مجرد مغارة عادية، بل وجهة تاريخية بدأت قصتها عام 1897، عندما تمكنت أول بعثة استكشافية من النزول إلى قاعه باستخدام سلالم الحبال.
مساران لاستكشاف الكهف وتجارب متفاوتة الصعوبة
يتميز الكهف، المعروف محليًا باسم “بوت هول”، بمسارين رئيسيين للاستكشاف؛ الأول يتضمن نزولاً مباشرًا بالحبال عبر العمود الرئيسي، وهو ما يوفر تجربة مثيرة مع إطلالات خلابة وأجواء مهيبة، خصوصًا عند استخدام تقنية الحبل الواحد للصعود والهبوط. أما الثاني، فيمر عبر ممر جانبي يُعرف باسم “الشق الجانبي”، ويمكن الوصول إليه بواسطة التأرجح من أعلى الفتحة بعد تثبيت الحبل على شجرة روان تقع على حافة الكهف.
غير أن المتحدثين باسم المجتمع المحلي للكهوف يشيرون إلى أن هذا الأسلوب في الدخول لم يعد موصى به حاليًا بسبب حالة الشجرة والانهيارات الصخرية المحيطة، وفق ما نقلته تقارير متخصصة في استكشاف الكهوف.
يتصل الشق الجانبي بسلسلة من الهبوطات الرأسية القصيرة التي تلتقي في النهاية بالمسار الرئيسي عند قاعدة العمود، ويقدم هذا الممر فرصة تدريبية جيدة لهواة الكهوف الأقل خبرة لتعلم تقنيات تثبيت الحبال، في حين يظل استخدام السلالم المعدنية في المسارين خيارًا متعبًا بدنيًا، لكنه يفي بتقاليد الاستكشاف القديمة.
ظاهرة غريبة: الأغنام تسقط في الكهف وهياكلها تملأ القاع
وتلفت التقارير إلى ظاهرة لافتة في هذا الكهف؛ إذ ينمو العشب بكثافة حول الفتحة بسبب طبيعة التضاريس، مما يجذب الأغنام التي تقترب من الحواف شديدة الانحدار بحثًا عن الكلأ، لتسقط أعداد منها في الكهف بشكل متكرر، حيث تغطي الهياكل العظمية والجيف المتحللة قاعدة العمود الرئيسي.
وعند الوصول إلى أسفل العمود، يجد الزائر شقًا ضيقًا يمتد شمالًا وينحدر على طول منحدر حاد نحو غرفة أخرى، وفي نهاية تلك الغرفة يمكن رؤية الحروف الأولى من أسماء أعضاء أول بعثة استكشافية دخلت الكهف عام 1897 باستخدام سلالم الحبال، وهم من أعضاء نادي “يوركشاير رامبلرز”، وقد خُدشت تلك الحروف في الصخر.
يُذكر أن الشق الجانبي لم يُكتشف إلا في عام 1969، كما أن الجدول المائي الذي كان يتغذى منه الكهف، والمعروف باسم “جينجلينج بروك”، لم يعد يتدفق داخله حاليًا، بل تتسرب مياهه عبر الطبقات الصخرية المجاورة عبر كهف “جينجلينج كيف” القريب، باستثناء فترات الأمطار الغزيرة حيث يستقبل الكهف فائض المياه من الجدول.