أورام الرحم الليفية: متى تستدعي استئصال الرحم؟ البروفيسور بولنت تيراش يجيب

28 أغسطس 2026 - 23:56بقلم: gine

تُعد الأورام الليفية الرحمية من أكثر الأورام الحميدة شيوعاً لدى النساء، إذ تنشأ من النسيج العضلي والضام للرحم، وتتفاوت أحجامها بين بضعة ملليمترات إلى أحجام كبيرة قد تؤدي إلى تضخم الرحم نفسه، وقد تتواجد في منطقة واحدة أو تنتشر في عدة أماكن داخل الرحم في الوقت ذاته.

وحول مدى خطورة هذه الأورام، وطرق علاجها، والحالات التي تستلزم التدخل الجراحي لإزالة الرحم، قدم أستاذ أمراض النساء والتوليد وأخصائي العقم وأطفال الأنابيب، البروفيسور بولنت تيراش، سلسلة من الإيضاحات الطبية المهمة. أوضح تيراش أن الأورام الليفية ليست سرطانية بطبيعتها، وأن احتمال تحولها إلى ورم خبيث يعد نادراً للغاية. وأشار إلى أن بعض هذه الأورام قد تظل ثابتة الحجم لسنوات طويلة، في حين أن البعض الآخر قد ينمو بفعل تأثير الهرمونات. ومع انخفاض مستويات الهرمونات بعد انقطاع الطمث، تميل معظم هذه الأورام إلى الانكماش والتقلص.

الأسباب وعوامل الخطر

على الرغم من أن السبب الدقيق لتكوّن الأورام الليفية لا يزال غير معروف بشكل قاطع، إلا أن الأبحاث تشير إلى أن هرمون الإستروجين يلعب دوراً رئيسياً في تطورها ونموها. وتتضمن العوامل التي قد تزيد من خطر الإصابة بها: الاستعداد الوراثي، حيث ترتفع احتمالية الإصابة لدى النساء اللواتي لديهن تاريخ عائلي من الأورام الليفية، مثل الأم أو الأخت، وبدء الدورة الشهرية في سن مبكرة، وعدم الإنجاب.

غالباً ما تمر الأورام الليفية دون أي أعراض ظاهرة، ولا تكتشف معظم النساء إصابتهن بها إلا أثناء الفحص الروتيني أو عبر الموجات فوق الصوتية. لكن عند ظهور الأعراض، فإنها تختلف حسب عدد الأورام وحجمها وموقعها داخل الرحم، وتشمل المؤشرات الأكثر شيوعاً: نزيف الحيض الغزير أو الطويل الأمد بشكل غير طبيعي، ونزيف بين الدورات الشهرية، وفقر الدم المصحوب بالشعور بالتعب والإرهاق السريع، نتيجة نقص الحديد الناجم عن النزيف الغزير، ويتجلى ذلك في ضيق التنفس والدوخة وخفقان القلب، وآلام في منطقة الحوض أو أسفل الظهر أو أسفل البطن، والشعور بالانتفاخ والضغط في منطقة البطن، وألم أثناء الجماع.

بالرغم من أن الغالبية العظمى من هذه الأورام حميدة، فإن هناك حالات تستوجب مراجعة الطبيب، من أبرزها: غزارة غير طبيعية في نزيف الدورة الشهرية، وألم شديد أو مستمر في منطقة الحوض، ونمو سريع للورم أو تضخم ملحوظ في البطن، وتغيرات في عادات التبول أو الإخراج، وصعوبة في الحمل أو تكرار حالات الإجهاض، واستمرار نمو الورم بعد انقطاع الطمث، وهي حالة تتطلب تقييماً دقيقاً، مع الإشارة إلى أن النمو السريع وحده لا يعني بالضرورة وجود سرطان.

تأثير الأورام الليفية على نجاح أطفال الأنابيب

يعتمد تأثير الأورام الليفية على نجاح علاج أطفال الأنابيب بشكل أساسي على موقع الورم داخل الرحم. فالأورام التي تنمو باتجاه تجويف الرحم، والمعروفة باسم “الأورام تحت المخاطية”، يمكن أن تعيق انغراس الجنين في جدار الرحم، مما يقلل من فرص نجاح العلاج ويرفع من مخاطر الإجهاض. أما الأورام الكبيرة الموجودة داخل الجدار العضلي للرحم، فيمكن إزالتها قبل العلاج إذا كانت تشوه شكل تجويف الرحم. وعلى النقيض، فإن الأورام الصغيرة التي لا تضغط على تجويف الرحم لا تتطلب إزالة قبل أطفال الأنابيب، نظراً لأن الجراحة غير الضرورية قد تسبب التصاقات أو ندبات داخل الرحم. لهذا، يتم تقييم العلاقة بين الورم وتجويف الرحم وتأثيره على موضع انغراس الجنين، وليس فقط حجم الورم.

يتم تحديد خطة العلاج بناءً على عدة عوامل تشمل عمر المريضة، والأعراض التي تعاني منها، ورغبتها في الإنجاب، وعدد الأورام وحجمها وموقعها. وبالنسبة للنساء اللواتي لا يعانين من أي أعراض، فقد تكون المتابعة الدورية بالموجات فوق الصوتية كافية. أما في حالات النزيف الشديد، فقد تستخدم أدوية للسيطرة على النزيف وتخفيف الألم، إلى جانب العلاجات الهرمونية ودعم الحديد لعلاج فقر الدم. غير أن هذه العلاجات الدوائية لا تقضي على الأورام بشكل كامل. وتتطلب الحالات التي تخطط للحمل اختياراً أكثر حذراً للعلاج، إذ يمكن للأورام الكبيرة أن تسبب مضاعفات أثناء الحمل، مثل الولادة المبكرة، ووضعية الجنين غير الطبيعية، وزيادة احتمالية الحاجة إلى عملية قيصرية.

يمكن للنساء الراغبات في الإنجاب أو الحفاظ على رحمهن الخضوع لعملية “استئصال الورم العضلي” (Myomectomy)، والتي تزيل الأورام فقط مع الإبقاء على الرحم. وتتم الجراحة إما بالمنظار، أو عبر شق جراحي مفتوح، أو باستخدام المنظار الرحمي (Hysteroscopy) عبر المهبل دون أي شق في البطن، في حال نمو الورم باتجاه تجويف الرحم. كما يمكن اللجوء في بعض الحالات المناسبة إلى إجراء “انصمام الشريان الرحمي”، وهو أسلوب تدخلي يُغلق الأوعية الدموية المغذية للورم بمواد خاصة.

يُطرح خيار استئصال الرحم بالكامل، أو ما يعرف بـ “استئصال الرحم”، عادة عندما لا ترغب المرأة في إنجاب المزيد من الأطفال، أو عندما تفشل الخيارات العلاجية الأخرى. وتشمل الحالات التي قد يستلزم فيها استئصال الرحم: وجود أورام متعددة وكبيرة الحجم، وعدم القدرة على السيطرة على النزيف الحاد بالأدوية أو الوسائل الأخرى، وتكرار نمو الأورام بشكل مستمر، وتضخم الرحم بشكل كبير، ومعاناة المريضة من آلام حادة وضغط يؤثر سلباً على جودة حياتها، ووجود اشتباه في وجود ورم خبيث أو مرض آخر.

تصنف الأورام الليفية داخل الرحم وفقاً لمكان نموها: الأورام تحت المخاطية (Submucosal) التي تنمو باتجاه تجويف الرحم، وقد تسبب نزيفاً حاداً حتى لو كانت صغيرة، وتعيق انغراس الجنين. والأورام الجدارية (Intramural) التي تتطور داخل الجدار العضلي للرحم، وتعد النوع الأكثر شيوعاً، وقد تؤدي إلى تشوه شكل تجويف الرحم إذا كبرت. والأورام تحت المصلية (Subserosal) التي تنمو نحو السطح الخارجي للرحم، وتسبب غالباً ضغطاً على المثانة والأمعاء والأعضاء المجاورة بدلاً من التأثير على نزيف الدورة الشهرية. والأورام المعلقة (Pedunculated) التي ترتبط بجدار الرحم عبر ساق رفيع، وقد يؤدي التواء هذا الساق إلى انقطاع تدفق الدم للورم، مما يسبب ألماً شديداً مفاجئاً.

المصدر: Sözcü

كلمات مفتاحية:الأورام الليفية
شارك:

أحدث المقالات

عاجل | بورصة: شاب يفقد 3 أصابع أثناء تقطيع الحطب بمنشار آليوفد عسكري كولومبي رفيع المستوى يزور تركيا للاطلاع على قدرات “بيرقدار TB3” أول مسيّرة تقلع وتهبط من مدارج قصيرةعاجل | مؤشر الثقة الاقتصادية في تركيا يرتفع إلى 100.6 في أغسطسبودروم سبور يضم الكاميروني فينسنت أبوبكار