صحة

أورام الرحم الليفية: متى تستدعي القلق ومتى يكون استئصال الرحم ضرورة؟

تُعد الأورام الليفية الرحمية من أكثر الأورام الحميدة شيوعًا لدى النساء، إذ تنشأ من النسيج العضلي والضام للرحم، وتتفاوت أحجامها من بضعة ملليمترات إلى أحجام كبيرة قد تؤدي إلى تضخم الرحم، كما يمكن أن تظهر في موضع واحد أو في عدة أماكن داخل الرحم في الوقت نفسه.

وفي حديثه عن هذه الأورام، أوضح أستاذ أمراض النساء والتوليد وأطفال الأنابيب البروفيسور بولنت تيراش أن الغالبية العظمى من الأورام الليفية هي أورام حميدة وليست سرطانية، وأن احتمال تحولها إلى ورم خبيث نادر للغاية. وأشار إلى أن بعض الأورام قد تظل ثابتة الحجم لسنوات، بينما ينمو البعض الآخر تحت تأثير الهرمونات، فيما تميل العديد من الأورام إلى الانكماش بعد انقطاع الطمث نتيجة انخفاض مستويات الهرمونات في الجسم.

حول الأسباب، قال تيراش إن السبب الدقيق لتكوّن الأورام الليفية ما يزال غير معروف تمامًا، لكن يُعتقد أن هرمون الإستروجين يلعب دورًا رئيسيًا في نشوئها ونموها. كما تزداد احتمالية الإصابة لدى النساء اللواتي لديهن استعداد وراثي، خاصة إذا كانت الأم أو الأخت مصابة بأورام ليفية، وكذلك لدى من بدأن الدورة الشهرية في سن مبكرة، أو من لم يسبق لهن الإنجاب.

أعراض قد لا ينتبه لها الكثيرات

يشير الأطباء إلى أن جزءًا كبيرًا من الأورام الليفية لا يسبب أي أعراض، إذ تكتشف معظم النساء وجودها بالصدفة أثناء الفحص الروتيني أو التصوير بالموجات فوق الصوتية. بيد أن الأعراض تختلف باختلاف عدد الأورام وحجمها وموقعها داخل الرحم، وتشمل العلامات الأكثر شيوعًا:

– نزيف حيض غزير أو طويل يتجاوز المعدل الطبيعي
– نزيف بين الدورات الشهرية
– فقر الدم المصحوب بشحوب وإرهاق سريع، خاصة في حالات النزيف الغزير الذي يؤدي إلى نقص الحديد، مع أعراض كضيق التنفس والدوخة وتسارع ضربات القلب
– آلام في منطقة الحوض أو أسفل الظهر أو أسفل البطن
– الشعور بالانتفاخ والضغط في البطن
– ألم أثناء العلاقة الزوجية

ورغم أن معظم الأورام الليفية حميدة، إلا أن هناك حالات تستدعي مراجعة الطبيب فورًا، من بينها: اشتداد نزيف الدورة الشهرية بشكل غير طبيعي، استمرار الألم الشديد، النمو السريع للورم أو تضخم البطن بشكل ملحوظ، تغير عادات التبول أو الإخراج، صعوبة الحمل أو تكرار الإجهاض، واستمرار نمو الورم بعد انقطاع الطمث. لكن تيراش شدد على أن النمو السريع للورم لا يعني بالضرورة وجود سرطان، وإن كان يستلزم تقييمًا دقيقًا.

يعتمد تأثير الأورام الليفية على نجاح علاج أطفال الأنابيب بشكل أساسي على موقعها داخل الرحم. فالأورام التي تنمو باتجاه تجويف الرحم، والمعروفة بالأورام تحت المخاطية، قد تعيق انغراس الجنين في جدار الرحم، مما يقلل من فرص نجاح العلاج ويزيد من خطر الإجهاض. كما أن الأورام الكبيرة الموجودة داخل جدار الرحم قد تستدعي إزالتها قبل العلاج إذا كانت تشوه شكل تجويف الرحم.

في المقابل، لا تحتاج الأورام الصغيرة التي لا تضغط على تجويف الرحم إلى إزالة قبل أطفال الأنابيب، إذ يؤخذ في الاعتبار أن الجراحة غير الضرورية قد تسبب التصاقات أو ندبات داخل الرحم. لذلك يقوم الأطباء بتقييم العلاقة بين الورم وتجويف الرحم وتأثيره على مكان انغراس الجنين، وليس فقط حجم الورم.

خيارات علاجية تحفظ الرحم

يؤكد تيراش أن خطة علاج الأورام الليفية توضع بشكل فردي لكل مريضة، بناءً على عوامل عدة منها العمر، وشدة الأعراض، والرغبة في الإنجاب، وعدد الأورام وحجمها وموقعها. فالنساء اللواتي لا يعانين من أعراض قد يكفيهن المتابعة الدورية بالموجات فوق الصوتية، بينما يمكن اللجوء إلى الأدوية لتخفيف النزيف أو العلاجات الهرمونية أو مكملات الحديد لعلاج فقر الدم لدى من يعانين من نزيف غزير، مع الإشارة إلى أن هذه الأدوية لا تقضي على الأورام نهائيًا بل تسيطر على الأعراض فقط.

أما النساء اللواتي يخططن للحمل أو يرغبن في الحفاظ على رحمهن، فيمكن إجراء عملية “استئصال الورم العضلي” لإزالة الأورام مع الإبقاء على الرحم، وذلك إما بالجراحة المفتوحة أو المنظار أو عبر تقنية تنظير الرحم التي تسمح بإزالة الأورام التي تنمو باتجاه التجويف دون أي شق في البطن، باستخدام كاميرا وأدوات جراحية تُدخل عبر المهبل. كما يمكن في حالات معينة اللجوء إلى إجراءات تداخلية مثل انصمام الشريان الرحمي، الذي يعتمد على إغلاق الأوعية الدموية المغذية للورم بمواد خاصة.

أما استئصال الرحم كاملاً، فيلجأ الأطباء إليه في الحالات التي لا ترغب فيها المريضة بالإنجاب، أو عندما لا تناسبها الخيارات العلاجية الأخرى. ويُجرى هذا الإجراء في حالات متعددة منها: وجود أورام كبيرة ومتعددة، عدم السيطرة على النزيف الغزير بالأدوية والطرق الأخرى، تكرار نمو الأورام بعد إزالتها، تضخم الرحم بشكل كبير، أو معاناة المريضة من آلام شديدة تؤثر على جودة حياتها، أو وجود اشتباه في ورم خبيث أو مرض آخر.

وتصنف الأورام الليفية بحسب موقعها داخل الرحم على النحو الآتي:

– الأورام تحت المخاطية: تنمو باتجاه تجويف الرحم من الداخل، وقد تسبب نزيفًا حادًا حتى لو كانت صغيرة الحجم، وتعيق انغراس الجنين.
– الأورام العضلية الجدارية: تنمو داخل الطبقة العضلية للرحم، وهي الأكثر شيوعًا، وقد تشوه شكل تجويف الرحم إذا كبرت.
– الأورام تحت المصلية: تنمو نحو السطح الخارجي للرحم، وتسبب غالبًا ضغطًا على المثانة والأمعاء والأعضاء المجاورة أكثر مما تسبب نزيفًا في الدورة.
– الأورام المتعرقة: ترتبط بالرحم عبر ساق رفيعة، وإذا التوت هذه الساق حول نفسها، فقد ينقطع تدفق الدم إلى الورم، مما يسبب ألمًا حادًا مفاجئًا يستدعي تدخلًا طبيًا عاجلاً.

المصدر: Sözcü

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى