
تحولت أعمال بناء في مدينة أشافنبورغ الألمانية إلى اكتشاف أثري استثنائي، بعدما عثر العمال على منشأة خشبية وحجرية يعود تاريخها إلى نحو 2400 عام، في موقع قريب من نهر الماين. وأظهرت التحاليل العلمية أن أخشاب البلوط المستخدمة في البناء تعود إلى الفترة بين 372 و352 قبل الميلاد.
المفاجأة لم تكن في قدم المنشأة فقط، وإنما في حالة الأخشاب التي بقيت محفوظة بصورة نادرة طوال أكثر من ألفي عام، ما أتاح لعلماء الآثار دراسة تفاصيل البناء وآثار الأدوات التي استخدمها البشر في العصر الحديدي.
كيف اكتشف العمال المنشأة الأثرية؟
بدأت القصة في مارس/آذار 2026، أثناء تنفيذ أعمال بناء مرتبطة بحوض لتصريف مياه الأمطار بالقرب من جسر فيليغيس في مدينة أشافنبورغ.
وخلال أعمال الحفر ظهرت بقايا خشبية غير متوقعة، قبل أن يتدخل علماء الآثار لدراسة الموقع. وكانت المفاجأة أن الأخشاب، التي ظهرت على عمق يقارب ثمانية أمتار، لم تكن حديثة كما كان يُعتقد في البداية، بل تعود إلى العصر الحديدي.
كيف عرف العلماء أن عمر الأخشاب 2400 عام؟
استخدم الباحثون تقنية علمية تعرف باسم التأريخ بحلقات الأشجار، إذ جرى تحليل الحلقات السنوية الموجودة في أخشاب البلوط ومقارنتها بتسلسلات زمنية معروفة لأشجار المنطقة.
وأظهرت النتائج بشكل واضح أن الأشجار قُطعت خلال الفترة الممتدة بين 372 و352 قبل الميلاد، ما يعني أن المنشأة شُيدت خلال العصر الحديدي، قبل نحو 2400 عام.
ما الذي يجعل هذا الاكتشاف نادرًا؟
تكمن أهمية الموقع في اجتماع عدة عناصر نادرة في مكان واحد، أبرزها وجود عوارض خشبية ضخمة محفوظة بشكل استثنائي إلى جانب جدران حجرية جافة.
ويشير علماء الآثار إلى أن الجمع بين الخشب والحجر بهذه الطريقة يمثل بناءً استثنائيًا بالنسبة إلى العصر الحديدي في المنطقة، كما أن حالة الحفظ الجيدة تمنح الباحثين فرصة لدراسة تفاصيل تقنية البناء القديمة.
عوارض خشبية ضخمة تزن مئات الكيلوغرامات
بدأت فرق الآثار في أغسطس/آب 2026 استخراج العوارض القديمة من موقع الحفر، في عملية دقيقة استدعت استخدام رافعة.
وتبلغ أطوال بعض عوارض البلوط نحو 3 إلى 4 أمتار، بينما يصل وزن بعضها إلى ما بين 200 و250 كيلوغرامًا.
وجرى تنظيف الأخشاب وتجهيزها للحفظ في ظروف رطبة، لأن تعريض الأخشاب الأثرية القديمة للهواء بعد بقائها قرونًا في بيئة رطبة يمكن أن يهدد حالتها.
ماذا تكشف آثار الفؤوس على الأخشاب؟
لم يحافظ الموقع على الخشب فقط، بل احتفظت بعض العوارض بآثار واضحة لأدوات العمل المستخدمة في ذلك العصر.
ويعمل الباحثون على دراسة علامات القطع والنحت التي تركتها أدوات مثل الفؤوس وأدوات تقطيع الخشب الحديدية، بهدف معرفة كيفية تجهيز العوارض وبناء المنشأة قبل أكثر من ألفي عام.
ومن المقرر إجراء مسح ليزري ثلاثي الأبعاد لكل عارضة، ما سيسمح بتوثيق تفاصيلها بدقة ودراسة آثار الأدوات الموجودة عليها.
ما وظيفة المنشأة التي عمرها 2400 عام؟
لم يحسم العلماء وظيفتها النهائية حتى الآن. وهذه نقطة مهمة، لأن الدراسات الأثرية لا تزال مستمرة.
لكن موقع المنشأة على ضفاف نهر الماين دفع الباحثين إلى طرح فرضية أنها ربما كانت مرتبطة بحماية طريق أو مدخل يصل النهر بمستوطنة كانت موجودة في المنطقة.
كما عثر الباحثون على منصة خشبية أمام البناء باتجاه النهر، ما يفتح احتمال أن تكون القوارب قد توقفت في هذا المكان، أو أن الموقع استخدم في تحميل وتفريغ البضائع.
وتبقى هذه التفسيرات فرضيات بحثية تحتاج إلى مزيد من الدراسة قبل تحديد الوظيفة الأصلية للمنشأة بشكل نهائي.
لماذا بَقِي الخشب محفوظًا طوال 2400 عام؟
ساعدت طبيعة التربة الرطبة في الحفاظ على الأخشاب لفترة زمنية طويلة بصورة غير معتادة.
ويعتقد الباحثون أن البيئة الموجودة تحت الأرض قللت من تعرض الخشب للعوامل التي تؤدي إلى تحلله، وهو ما سمح ببقاء عوارض البلوط بحالة مكنت العلماء من دراستها بعد مرور نحو 24 قرنًا.
من أين جاءت أخشاب المنشأة القديمة؟
تشير نتائج البحث إلى أن أشجار البلوط المستخدمة في البناء قُطعت في منطقة شبِسارت القريبة، ثم جرى تجهيزها ونقلها مع مواد البناء الحجرية عبر نهر الماين إلى موقع المنشأة.
ويكشف ذلك عن مستوى مرتفع من التنظيم والقدرة على نقل المواد والعمل الجماعي، خصوصًا أن بناء المنشأة تطلب عددًا كبيرًا من العمال ومهارات متخصصة في التعامل مع الأخشاب والحجارة.
ماذا يقول الاكتشاف عن سكان المنطقة قبل 2400 عام؟
يرى الباحثون أن حجم المنشأة وطريقة بنائها يمكن أن يقدم معلومات جديدة عن طبيعة المجتمع الذي عاش في المنطقة خلال العصر الحديدي.
فبناء منشأة بهذا التعقيد لم يكن عملًا بسيطًا، بل تطلب تخطيطًا ومواد ويدًا عاملة وخبرة في التعامل مع ظروف التربة الرطبة والقرب من النهر.
كما أن الموقع قد يساعد في فهم التطور المبكر لمدينة أشافنبورغ والمنطقة المحيطة بها، خصوصًا أن الأدلة الأثرية السابقة كانت تشير إلى وجود مستوطنة من العصر الحديدي في المنطقة، لكن تفاصيل بنيتها كانت محدودة.
هل سيتم عرض الاكتشاف أمام الجمهور؟
تعمل فرق الترميم حاليًا على الحفاظ على أجزاء من المنشأة، ومن المخطط تجهيز بعض العوارض والجدار الحجري للعرض مستقبلًا في متحف شتيفتسموزيوم في أشافنبورغ.
كما أُتيح للجمهور في سبتمبر/أيلول 2026 الاطلاع على موقع التنقيب من الأعلى ضمن فعاليات يوم التراث المفتوح، مع تقديم شروحات من علماء الآثار حول أهمية الاكتشاف.
أسئلة شائعة عن الاكتشاف الأثري في ألمانيا
أين اكتُشفت المنشأة التي عمرها 2400 عام؟
اكتُشفت في مدينة أشافنبورغ بولاية بافاريا الألمانية، بالقرب من نهر الماين وجسر فيليغيس.
متى شُيدت المنشأة؟
تعود أخشابها إلى الفترة بين 372 و352 قبل الميلاد، وفق تحليل حلقات الأشجار.
ما المواد المستخدمة في بنائها؟
تتكون من عوارض ضخمة من خشب البلوط إلى جانب جدران ومنشآت حجرية.
ما وظيفة المنشأة القديمة؟
لم تُحسم وظيفتها بشكل نهائي، لكن الباحثين يدرسون احتمال ارتباطها بالوصول من نهر الماين إلى مستوطنة قديمة، وربما بحركة القوارب والبضائع.
كيف بقي الخشب محفوظًا طوال هذه المدة؟
ساعدت البيئة الرطبة التي دُفنت فيها الأخشاب على حمايتها والحفاظ عليها بصورة استثنائية.
كشفت أعمال بناء في ألمانيا عن منشأة نادرة يعود تاريخها إلى نحو 2400 عام، بعدما ظهرت عوارض من خشب البلوط وجدران حجرية على عمق كبير في مدينة أشافنبورغ.
وأكد التحليل العلمي أن الأخشاب قُطعت بين 372 و352 قبل الميلاد، بينما سمحت حالة حفظها الاستثنائية للباحثين بدراسة تقنيات البناء وآثار الأدوات المستخدمة في العصر الحديدي.
ولا يزال الغرض النهائي من المنشأة مجهولًا، إلا أن موقعها على نهر الماين ووجود منصة خشبية باتجاه النهر يجعلان ارتباطها بالنقل النهري أو الوصول إلى مستوطنة قديمة من أبرز الفرضيات التي يدرسها العلماء حاليًا.
المصدر: تركيا عاجل